نحتفل خلال هذا الشهر بمرور ثلاثة عشر عامًا على ثورة 30 يونيو 2013، تلك اللحظة الاستثنائية التي سطّر فيها الشعب المصري واحدة من أبرز صفحات تاريخه المعاصر، حين خرجت الملايين إلى الميادين والشوارع في مختلف المحافظات، في مشهد غير مسبوق جسّد إرادة وطنية جامعة رفضت الانقسام والفوضى، وتمسكت بالحفاظ على هوية الدولة ومؤسساتها.
كانت الدولة آنذاك تقف عند مفترق طرق بالغ الخطورة، وسط أزمات سياسية واقتصادية وأمنية متصاعدة، ومخاوف متزايدة من انزلاق البلاد إلى مسارات مجهولة تهدد استقرارها ومستقبل أجيالها.
في الثلاثين من يونيو 2013، ارتفعت أصوات المصريين معلنة تمسكها بحقها في تصحيح المسار واستعادة الدولة الوطنية، لتبدأ مرحلة جديدة من تاريخ البلاد عنوانها استعادة الاستقرار وإعادة بناء المؤسسات والانطلاق نحو التنمية.
عندما خرج ملايين المصريين في 30 يونيو 2013 كانت الأزمة الاقتصادية واحدة من أبرز دوافع الغضب الشعبي، إذ واجهت البلاد آنذاك تراجعًا حادًا في الاستثمارات والسياحة وارتفاعًا في معدلات البطالة وتزايد الضغوط على الاحتياطي النقدي، ففي الربع الثالث من عام 2013 سجلت البطالة نحو 13.2%، وهو أعلى مستوى خلال العقود الأخيرة.
وخلال السنوات التالية تبنت الدولة برنامجًا واسعًا للإصلاح الاقتصادي، تضمن تطوير البنية التحتية وإطلاق مشروعات قومية كبرى وتوسيع شبكات الطرق والموانئ والمدن الجديدة، الأمر الذي انعكس على مؤشرات الاقتصاد الكلي وسوق العمل.
وتشير البيانات الحديثة إلى تراجع معدل البطالة إلى نحو 6.2% بنهاية عام 2025، أي أقل من نصف مستواه تقريبًا وقت حكم الإخوان.
ويرى خبراء اقتصاديون أن أهم ما تحقق بعد 30 يونيو هو استعادة قدرة الدولة على التخطيط طويل الأجل وتنفيذ مشروعات استراتيجية رغم الأزمات الدولية والإقليمية التي ألقت بظلالها على الوضع في مصر وعطلت مسار التنمية، فيما لا تزال تحديات التضخم والدين العام وارتفاع الأسعار تمثل ملفات تحتاج إلى مزيد من المعالجة، إلا أن المقارنة بين وضع الاقتصاد في صيف 2013 والمؤشرات الحالية تكشف حجم التحول الذي شهدته الدولة خلال السنوات الماضية.
أخبار متعلقة :