طالما شكل الطلاق الشفوي ثغرة قانونية كبرى أدت إلى ضياع حقوق الكثير من الزوجات، اللاتي تفاجأن بانفصالهن بعد سنوات من وقوع اليمين دون علمن، مما يترتب عليه حرمانهن من النفقات وحقوقهن الشرعية.
ولمواجهة هذه الإشكالية، تضمن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد نصوصًا تشريعية حازمة تجرم عدم توثيق الطلاق أو تعمد إخفائه عن الزوجة، وتحول هذا الفعل من مجرد تقصير إداري إلى جريمة تستوجب العقاب الجنائي والمالي.
حيث ألغى القانون الجديد فكرة التراخي المفتوح في إثبات الطلاق؛ حيث ألزم الزوج الذي يوقع الطلاق (سواء كان شفويًا أو غيابيًا) بضرورة التوجه إلى المأذون الشرعي وتوثيق هذا الطلاق رسميًا خلال مدة أقصاها 30 يومًا من تاريخ النطق به، وأي تأخير عن هذه المدة يضع الزوج تحت طائلة المساءلة القانونية.
العقوبات الجنائية للزوج الممتنع أو المخفي
لضمان عدم تلاعب الأزواج بحقوق الزوجات من خلال إخفاء الطلاق للتهرب من الأعباء المالية، أقر المشرع عقوبات رادعة تتمثل في الحبس والغرامة، حيث يُعاقب الزوج بالحبس وبغرامة مالية كبيرة (تحدد مسودات القانون قيمتها بما يتناسب مع حجم الضرر)، أو بإحدى هاتين العقوبتين، في حال قيامه بتطليق زوجته وإخفاء هذه الواقعة عنها عمدًا بعدم التوثيق خلال المدة القانونية المحددة.
و تطبق ذات العقوبة إذا قام الزوج بتوثيق الطلاق ولكنه أدلى ببيانات وهمية أو عنوان خاطئ لمحل إقامة الزوجة أمام المأذون الشرعي؛ بهدف منع وصول الإخطار الرسمي إليها.
الآثار المالية والمدنية (سريان الحقوق)
إلى جانب العقوبات الجنائية، رتب القانون أثرًا مدنيًا يحمي الزوجة بشكل كامل في حال تقاعس الزوج عن التوثيق، ولا يترتب على الطلاق الشفوي غير الموثق أي آثار قانونية في مواجهة الزوجة، بمعنى أن الزوجة تظل متمتعة بكافة حقوقها من نفقة زوجية، ومسكن، وميراث (في حال وفاة الزوج) طالما لم يتم توثيق الطلاق رسميًا ولم تُعلم به.
بدء احتساب العدة والحقوق: نص القانون بوضوح على أن الآثار المالية للطلاق (مثل استحقاق نفقة المتعة، ومؤخر الصداق، وبدء فترة العدة) لا تسري إلا من تاريخ إعلان الزوجة رسميًا بالطلاق الموثق، وليس من تاريخ نطق الزوج باليمين.
أخبار متعلقة :