موقع تن لاينز الإخباري

لن تنتهى فضائحهم

يخطئ من يعتقد إن جماعة الإخوان الإرهابية من الممكن القضاء عليها نهائيًا؛ فهى نبت طفيلى يتشكل ويتحول طبقًا للظروف التى تتعرض لها وحتى بعد الضربات الأمنية العنيفة التى وجهتها إليها أجهزة الأمن المصرية وكذلك تحول التأييد الدولى لها بعد إنكشاف حقيقتها الإرهابية والتخريبية وتقويض إمكانياتها الإقتصادية والسياسية؛ فمازالت تمارس محاولاتها الدنيئة للتأثير على الرأى العام ومحاولة التغلغل داخل أوساط المجتمعات مرة أخرى بطرق وأشكال مختلفة.

لقد نجحت الدولة المصرية وأجهزتها الأمنية فى تفكيك أواصر تنظيم الجماعة فى مصر عندما تمكنت من القبض على مرشدها وكوادرها القيادية وتقديمهم للمحاكمة العادلة بتهم محاولة قلب نظام الحكم وإشاعة الفوضى والبلبلة فى البلاد وتشكيل تنظيم غير شرعى....إلا أن هناك البعض منهم تمكن من الهروب خارج البلاد والعيش فى حالة من الرخاء والأمن على حساب الكثير من رعاياهم الذين تركوهم نهبًا للفقر والعوز بعد أن توسموا فيهم أن يكونوا مثالًا لصحيح الدين الإسلامى الذى هم أبعد ما يكونوا عنه.

إننى أتابع عن كثب تلك الأوضاع المتناقضة التى يعيشها قادة الجماعة فى الخارج وكنت أتوقع أن يمدوا يد العون لأعوانهم فى توزيع جزء ولو يسير من التبرعات والعطايا والأموال التى يتحصلون عليها من المؤسسات التى مازالت تعمل لصالحهم وكذلك من بعض الأجهزة الإستخباراتية فى الخارج والحريصة على بقاء هذا الكيان حتى وهو فى مرحلة "الكْمون" التى يمر بها حاليًا حتى تحين لهم الفرصة للظهور إلى سطح الأحداث مرة أخرى بأى صورة من الصور حيث يراهنون حاليًا على إستخدام سلاح الإعلام وتوظيفه للهجوم الممنهج على مصر وفى سبيل ذلك تم تسخير كل إمكانيات الدول والجهات الراعية والداعمة للجماعة وتنظيمها الدولى لصياغة وتنفيذ إستراتيجية إعلامية تعمل ليلًا ونهارًا عبر الوسائط الإعلامية المختلفة....و لما كان ما بنى على باطل فهو باطل نجدنا اليوم  نسمع ونرى يوميًا تلك الفضائح التى تحدث داخل الجماعة وبين قياداتها وتصاعد الخلافات بينهم وتبادل الإتهامات علنًا بينهم عبر ذات الوسائط الإعلامية التابعة لهم حيث يتهم بعضهم البعض بالسرقة والنصب فى وقائع نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما كشفته صحيفة إكسبريس السويدية عن شبكة مرتبطة بجماعة الإخوان إستولت على مليار كورونا سويدية أى ما يعادل 100 مليون دولار كانت مخصصة لتمويل المدارس ودور الحضانة وفروا بها هاربين تاركين وراءهم ديونًا ضريبية بملايين الكورونات.

وقبلها بأيام كانت هناك فضيحة أخرى فى تركيا والأردن كان عنوانها هو نصرة فلسطين وغزة حيث قامت مؤسسة تابعة لهم أسمها "وقف الأمة" جمعت ما يقارب نصف مليار دولار لأهل غزة لم يصلهم منها، شئ والغريب هنا إنهم عندما إختلفوا على توزيع تلك الأموال بينهم قام نشطاء منهم بكشف تلك الجريمة وإتهمت شخصيات محددة بالإستيلاء عليها بما فيهم حركة حماس الإخوانية نفسها...كذلك قام الإخوانى الهارب حاليًا بدولة تركيا سلامة محمد عبد القوى مستشار وزير الأوقاف الإخوانى الأسبق بالإستيلاء على مبلغ 200 الف دولار من عضو آخر عقب إيهامه بعزمه على إنشاء مدرسة خاصة بمدينة إستطنبول التركية بالشراكة بينهما إلا إنه لم يقم بتنفيذ هذا المشروع ورفض رد المبلغ إليه..

وهكذا الصراع الدائر حاليًا بين قيادات الجماعة يدور حول المال بكل الوسائل الممكنة لتدعيم وجودهم فى الدول الهاربين إليها من خلال فتح مشروعات إستثمارية أو شركات عقارية وهو ما ترتب عليه تصاعد وتُصدع هذا الكيان الشيطانى الذى لا ينظر سوى إلى المصالح الشخصية لقياداته فقط سواء المقيمين فى تركيا أو لندن أو بعض الدول الآسيوية التى بدأو فى التوجه إليها فى أعقاب التقارب الدبلوماسى الملحوظ بين مصر وتركيا وهو ما يعكس وجود أزمة حقيقية تهدد مستقبل الجماعة وبقاء نموذجها التقليدى الذى حكم بنيتها الفكرية والتنظيمية لعقود طويلة.
وعلى الرغم من كل ذلك فإن قيادات الجماعة الهاربة تحاول حاليًا أن تثبت وجودها بأى شكل حتى ولو كان ذلك على غير الحقيقة وأيضًا على الرغم من حالة الكْمون التى تعيشه الجماعة حاليًا فإنها مازالت تعمل فى الخفاء – وهو ما نحذر منه دائمًا – على تصدير صورة تشير فيها إلى تواصل الإجيال بالجماعة وليس أدل على ذلك البيان الذى أدلى به القيادى الإخوانى محمود حسين منذ عدة أيام يناشد فيها أبناء الجماعة إلى الإصطفاف والصبر وإستمرار الجهاد لما أسماه رفعه شأن الأمة الإسلامية وأعتقد أن ذلك البيان ما هو إلا كلام مرسل لم يلق أذنًا صاغية خاصة من شباب الجماعة المتواجدين فى الخارج والذين يشاهدون بأنفسهم حالات الترف والبذخ التى يرتع فيها قادتهم ومظاهر الثراء الفاحش والممتلكات الكثيرة لهم فى إستطنبول وعدة دول أخرى تتواجد بها عدد من القيادات وهو ما أسقط نظرة هؤلاء الشباب ومنتسبى الجماعة لهم بل وفى عيون عوام الناس وبات شباب الإخوان يحلمون باليوم الذى يعودون فيه إلى مصر ولكنهم يحملون جوازات سفر منتهية ولا يملكون حتى قوت يومهم وقد رأيت صور البعض منهم وهم يهيمون على وجوههم فى ميدان "شيرين أبلر" أحد ميادين إستطنبول وهو مكتظ بمئات المصريين سواء من الإخوان أو غيرهم يعانون من الفقر والإهانة والبطالة ولم يجدوا أى معاونة أو مساندة من قيادات وكوادر جماعة الإخوان والذين فقدوا مصداقيتهم وإحترامهم لدى هؤلاء الشباب وهم الذين ملاؤا الدنيا بنزاهتهم وشفافيتهم وتجردهم وتعففهم فى حين إنهم يعيشون وسط فساد هائل وسرقة ونهب للذمم والولاءات مبتعدين عن إتباعهم وضحاياهم الذين يعانون الفقر وشظف العيش.
أعود وأكرر إنه على كل ما يحدث داخل صفوف تلك الجماعة الباطلة ورغم الإنقسامات الداخلية بينها والفوارق الطبقية والمالية بينهم وبحكم خبرتى الأمنية أقول إن هذه الجماعة مازالت تتحرك بشكل مدروس ومخطط وتحاول أن تستعيد توازنها وإنها تمتلك كوادر غير معلنة منتشرة فى المجتمع غير معروفة ولعل ردود فعل الجماعة فى أعقاب وفاة الدكتور خالد فهمى منذ عدة أيام والبيان الذى نعته فيه قيادات الجماعة وأظهرت إنتمائه إليها يدل على أن هناك خلايا نائمة موجودة بيننا وهو ما دفعنى إلى المناداة والمناشدة لجموع الشعب المصرى بضرورة توخى الحيطة والحذر والتأكيد على التمسك بالوعى واليقظة والتنبيه على أبناءنا وشبابنا من الوقوع فريسة لمحاولات تجنيدهم وإسقاطهم فى بئر الخديعة تحت ستار الدين وهم أبعد ما يكونوا عن ذلك.
حفظ الله مصر وقائدها وشعبها وشبابها من كل سوء.

أخبار متعلقة :