في تاريخ مصر الحديث، برزت شخصيات نسائية تركت بصمات خالدة في مجالات العلم والثقافة والعمل الخيري، وكانت الأميرة فاطمة إسماعيل واحدة من أبرز هذه النماذج المضيئة، فقد جمعت بين المكانة الاجتماعية الرفيعة والإحساس العميق بالمسؤولية تجاه المجتمع، فكرّست جانبًا كبيرًا من حياتها لدعم التعليم ونشر المعرفة والمساهمة في الأعمال الخيرية.
وبفضل رؤيتها وإيمانها بأهمية العلم، ارتبط اسمها بأحد أعظم الإنجازات التعليمية في مصر، لتظل سيرتها شاهدًا على الدور الوطني والإنساني الذي يمكن أن تؤديه المرأة في خدمة وطنها.. فما حكايتها؟
حكاية الأميرة فاطمة إسماعيل
يصادف اليوم، 3 يونيو، ميلاد الأميرة فاطمة إسماعيل عام 1853، وهى إحدى بنات الخديوي إسماعيل من زوجته شهرت هانم، تفردت بحبها العام للخير ومساهمتها فى الأعمال الخيرية، كما تعودت على تذوق الفن والثقافة، واهتمت برعاية العلم لكنها لم تتمكن من دخول الجامعة لمنع الفتيات فى ذلك الوقت من الإلتحاق بالجامعة.
عرفت الأميرة فاطمة إسماعيل عن طريق طبيبها أن هناك مجموعة من الصعوبات التي تعانى منها جامعة القاهرة، فقررت تجاوبا مع الحركة الوطنية ورعاية للعلم وتشجيعا للعلماء، بوقف مساحة من أراضيها وتبرعت بحوالي 6 أفدنة لإقامة مبنى للجامعة الأهلية (جامعة القاهرة الآن)، ووهبت مجوهراتها الثمينة للإنفاق على تكاليف البناء.
ووفقا الصفحة الرسمية للملك فاروق، فقد أعلنت الأميرة فاطمة تحملها كافة تكاليف البناء التى بلغت 26 ألف جنيهًا من مالها الخاص لبناء الجامعة المصرية "جامعة القاهرة حاليا"، تم ذلك بإهداءها بعض جواهرها وحليها لإدارة الجامعة، وقد عرضت الأميرة المجوهرات للبيع فى الجامعة لكنها لم توفق، فقررت الإدارة بيعها فى الخارج، وهذه الجواهر كانت عبارة عن عقد من الزمرد يحتوى على قطع ألماس البرلنت حول كل قطعة، هدية من السلطان عبد العزيز لوالدها.
وأربعة قطع موروثة من سعيد باشا وهي: سوار من الماس البرلنت يحتوى على جزء دائرى يتوسطه حجر يزن حوالى 20 قيراط، حوله 10 قطع كبيرة مستديرة، مُركب قطع مربعة الشكل بسلسلة السوار منها 18 قطعة كبيرة و56 قطعة أصغر منها حجمًا، وريشة من ألماس البرلنت مركب عليها حجارة مختلفة الحجم، وشكلها قلب يخترقه سهم.
بالإضافة إلى عقد يحتوى على سلسلة ذهبية تتدلى منها حجر كبير وزنه 20 قيراط وحجرين صغيرين وزن كلٍ منهما 12 قيراط، تتكون الأحجار من ألماس البرلنت، وخاتم مركب عليه فص هرمى من الماس، لونه مائل إلى الزرقة.
وأوكلت الجامعة للدكتور محمد علوى باشا عملية بيع المجوهرات، وقد باعها بسعر مناسب في ذلك الوقت وهو حوالى 70000 جنيهًا، ساهمت في بناء الجامعة، ولم تحضر الأميرة فاطمة حفل افتتاح الجامعة بسبب تقاليد المجتمع وقتها والتي تمنع مشاركة المرأة في الفعاليات العامة، وحضر نيابة عنها ابنها، بالرغم من تحملها مصروفات حفل وضع حجر أساس الجامعة في يوم الاثنين الموافق 31 مارس 1914، ووضعه الخديوي عباس حلمي الثاني.
ولاحقا وضعت جامعة القاهرة تمثال لها في داخل القبة كنوع من التكريم، ولوحة رخامية داخل كلية الآداب مكتوب عليها "ذكرى عطرة للأميرة فاطمة إسماعيل التي أسهمت في بناء الكلية".
ووتوفت الأميرة فاطمة في 18 نوفمبر عام 1920م، وفي متحف المجوهرات الملكية، يعرض للأميرة فاطمة صورة زيتية لها ترتدي رداء أخضر وطاقم مجوهراتها ويوجد صورة أخرى لها بالمينا الملونة أيضا.
أخبار متعلقة :