علق الدكتور محمد الشوادفي، أستاذ الإدارة والاستثمار، على تحذيرات البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي في عدد من الأسواق نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن والتأمين، مؤكدًا أن استمرار التوترات في منطقة الخليج يفاقم حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي ويزيد من المخاطر التي تواجه الحكومات والمستثمرين.
وأكد خلال مداخلة عبر إكسترا نيوز، أن الاقتصاد العالمي يمر حاليًا بحالة غير مسبوقة من عدم اليقين، موضحًا أن استمرار التوترات العسكرية وتذبذب الأوضاع بين التصعيد والتهدئة يجعل الرؤية الاقتصادية ضبابية أمام صناع القرار في مختلف دول العالم.
وأشار إلى أن هذه الحالة تؤثر بشكل مباشر على خطط الاستثمار والتنمية وإعادة الإعمار، وتدفع المؤسسات الدولية إلى مراجعة توقعاتها الخاصة بالنمو الاقتصادي العالمي.
أهمية مضيق هرمز تتجاوز تجارة الطاقة
وأوضح الشوادي أن خطورة الأوضاع الحالية ترتبط بالموقع الاستراتيجي لمنطقة الخليج، خاصة مضيق هرمز الذي يمر عبره ما بين 20% و25% من تجارة النفط العالمية.
وأضاف أن أهمية المضيق لم تعد مقتصرة على الطاقة فقط، بل أصبحت تمتد إلى شبكات الاتصالات ونقل البيانات الدولية، ما يجعل أي اضطرابات فيه ذات تأثيرات واسعة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.
أوروبا من أكثر الأطراف تأثرًا بالتطورات الحالية
وأكد أن الدول الأوروبية تعد من أكثر الأطراف تأثرًا بالتوترات الجارية بعد دول الخليج، نظرًا لاعتمادها الكبير على استقرار أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية.
وأشار إلى أن خطط التنمية وإعادة الإعمار التي تضعها المؤسسات الأوروبية أصبحت مرتبطة بدرجة كبيرة بتقديرات المخاطر المحتملة ومستويات التضخم المتوقعة، فضلًا عن قدرة الحكومات على توفير التمويل اللازم لهذه الخطط.
ارتفاع أسعار الطاقة يضغط على الاقتصاد العالمي
وأوضح الشوادفي أن التطورات الأخيرة أدت إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة، وهو ما انعكس على تكاليف الإنتاج والنقل والشحن في العديد من القطاعات الاقتصادية.
وأضاف أن زيادة أسعار النفط تؤدي إلى ضغوط تضخمية واسعة، حيث تدخل الطاقة كعنصر أساسي في عمليات الإنتاج والنقل والخدمات المختلفة، ما يرفع تكلفة السلع والخدمات على المستهلكين والشركات.
تكاليف الشحن والتأمين تضاعف الضغوط الاقتصادية
وأشار إلى أن المخاطر المرتبطة بالملاحة البحرية وعمليات النقل أدت إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن والخدمات اللوجستية، وهو ما يضيف أعباء جديدة على حركة التجارة الدولية.
وأوضح أن المنطقة لا تمثل فقط ممرًا للطاقة، بل تعد أيضًا نقطة عبور رئيسية للسلع والبضائع والمواد الخام والأسمدة والمنتجات الصناعية المتنوعة، ما يجعل أي اضطراب فيها ذا تأثير عالمي واسع.
الاقتصادات الناشئة تواجه ضغوطًا إضافية
وأكد الشوادفي أن الاقتصادات الناشئة تتعرض لضغوط متزايدة نتيجة ارتفاع المخاطر العالمية، مشيرًا إلى أن هذه الأوضاع تنعكس على أسعار الصرف وتدفقات رؤوس الأموال وقيمة العملات الوطنية.
وأضاف أن حالة عدم اليقين تدفع المستثمرين إلى البحث عن الملاذات الآمنة، وهو ما ينعكس على أسواق الذهب والعملات الرئيسية ويزيد من الضغوط على الاقتصادات النامية.
استخدام الاحتياطيات النفطية مرتبط بمدة الصراع
وفيما يتعلق باتجاه بعض الدول إلى السحب من احتياطياتها الاستراتيجية من النفط، أوضح الشوادفي أن فعالية هذا الإجراء ترتبط بمدة استمرار الأزمة.
وأشار إلى أن استمرار التوترات لفترات طويلة قد يفرض ضغوطًا متزايدة على الدول المستهلكة للطاقة، ويدفعها إلى البحث عن مصادر بديلة للإمدادات وتنويع مصادر الطاقة.
العالم يتجه نحو بدائل جديدة للطاقة
وأكد أن العديد من الدول بدأت بالفعل في تكثيف جهودها لتأمين مصادر جديدة للطاقة وتنويع مسارات الإمداد، بهدف تقليل الاعتماد على المناطق التي تشهد توترات جيوسياسية.
وأوضح أن هذه التحركات تأتي في إطار محاولات الحد من تأثير الصدمات المستقبلية على الاقتصاد العالمي وسلاسل التوريد.
وشدد على أن استمرار التوترات الحالية يفرض تحديات كبيرة على الاقتصاد العالمي، مشددًا على أهمية تكثيف الجهود الدولية والدبلوماسية لخفض التصعيد وتجنب المزيد من التداعيات الاقتصادية التي تمس النمو والتجارة والاستقرار المالي على مستوى العالم.
أخبار متعلقة :