لم يكن مونديال فرنسا 1938 مجرد بطولة كرة قدم بل كان انعكاس للظروف السياسية والاجتماعية التي سبقت اندلاع الحرب العالمية الثانية بعام واحد فقط وبين قمصان سوداء، وجماهير تشجع خصوم أوطانها ونجوم يعيشون حياة صاخبة ومباريات تحولت إلى معارك بدنية بقيت تلك النسخة واحدة من أكثر نسخ كأس العالم غرابة وإثارة في التاريخ.
المرض لا يمنع التألق
قبل مواجهة البرازيل وبولندا في الدور الأول عانى النجم البرازيلي ليونداس دا سيلفا من التهاب حاد في الأذن بينما كان هداف بولندا أرنست فيليموفسكي يشكو من آلام شديدة في الأسنان.
ورغم الظروف الصحية الصعبة، أصر النجمان على المشاركة. وكانت النتيجة واحدة من أكثر المباريات إثارة في تاريخ كأس العالم، حيث سجل فيليموفسكي أربعة أهداف كاملة، بينما أحرز ليونداس ثلاثة أهداف، لتنتهي المواجهة بفوز البرازيل 6-5.
وأقيمت المباراة وسط أمطار غزيرة وعاصفة قوية حولت أرضية الملعب إلى مستنقع من الطين. وفي إحدى اللقطات الشهيرة، فقد ليونداس حذاءه أثناء إحدى الهجمات، لكنه واصل التقدم وسدد الكرة داخل الشباك مرتديًا جوربه فقط، بينما لم ينتبه الحكم السويدي إيفان إكليند إلى المخالفة بسبب تغطية الطين للحذاء المفقود، لتبقى الواقعة واحدة من أغرب أهداف كأس العالم على الإطلاق.
إيطاليا ترتدي الأسود بأمر من موسوليني
في واحدة من أغرب الوقائع بتاريخ كأس العالم، وجد المنتخبان الإيطالي والفرنسي نفسيهما قبل مواجهة ربع النهائي مرتديين اللون الأزرق نفسه، ما دفع الحكم البلجيكي لوي بيرت إلى إجراء قرعة لتحديد المنتخب الذي سيغير زيه.
أسفرت القرعة عن بقاء فرنسا بملابسها المعتادة، بينما كان على المنتخب الإيطالي اختيار لون بديل. وبينما كان الزي الأبيض خيارًا متاحًا، فضّل مسؤولو الاتحاد الإيطالي الرجوع إلى الزعيم الفاشي بينيتو موسوليني للحصول على القرار النهائي.
وجاءت التعليمات واضحة بارتداء القميص الأسود، اللون المرتبط بالحركة الفاشية الإيطالية آنذاك، ليخوض المنتخب الإيطالي المباراة بهذا الزي في سابقة تاريخية لم تتكرر بعدها، لتظل تلك المواجهة هي الوحيدة التي ظهر فيها "الآتزوري" باللون الأسود في كأس العالم.
أخبار متعلقة :