موقع تن لاينز الإخباري

نائب رئيس اتحاد العمال: المشروعات القومية حسّنت مناخ الاستثمار (حوار)

قال مجدى البدوى، نائب رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، رئيس النقابة العامة للعاملين بالصحافة والطباعة والإعلام، إن دور النقابات هو حماية حقوق العمال واستمرار الإنتاج وضمان استقرار المنشآت فى الوقت نفسه.

وأضاف «البدوى»، فى حوار لـ«الدستور»، أن المشروعات القومية مثل الطرق والكبارى والطاقة، جعلت السوق المصرية أكثر جاذبية للاستثمارات، وأشاد بالتشريعات العمالية الحالية: «تحقق التوازن بين العمال وأصحاب الأعمال والحكومة وتشجع الاستثمار».

■ بداية.. كيف ترى أوضاع العمال فى مصر حاليًا؟

- أوضاع العمال فى مصر تختلف من قطاع لآخر، لذلك لا يمكن تقييمها بشكل عام؛ فالعاملون بالجهاز الإدارى للدولة يتمتعون باستقرار نسبى مع تطبيق الحد الأدنى للأجور، بينما تتفاوت الأوضاع داخل شركات قطاع الأعمال العام، وذلك حسب الحالة المالية لكل شركة.

ويزيد التفاوت فى القطاع الخاص، فهناك شركات تقدم أجورًا ومزايا جيدة، وأخرى تلتزم فقط بالحد الأدنى للأجور، فى حين توجد بعض المؤسسات التى لا تمنح العمال حقوقهم بشكل كافٍ رغم قدرتها المالية، ما يؤدى إلى نزاعات عمالية وتدخلات نقابية للمطالبة بتحسين الأوضاع.

وتوجد منشآت تعانى من ضعف الإمكانات، ما يتطلب دعمًا حكوميًا لمساعدتها على الاستمرار وضمان حقوق العاملين بها.

■ ما دور النقابات حاليًا فى ظل المتغيرات الاقتصادية الحالية؟

- دور النقابات أصبح أكثر صعوبة فى ظل الأزمات الاقتصادية وارتفاع الأسعار، بسبب زيادة الضغوط على العمال وأصحاب الأعمال معًا، فالعامل يطالب بتحسين دخله لمواجهة تكاليف المعيشة، بينما تعانى بعض المؤسسات من صعوبات مالية حقيقية.

وهنا يأتى دور النقابات فى تحقيق التوازن بين حماية حقوق العمال والحفاظ على استقرار المنشآت واستمرار الإنتاج، من خلال الحوار والبحث عن حلول توافقية تقلل النزاعات وتحافظ على مصالح جميع الأطراف.

■ هل سوق العمل المصرية أصبحت أكثر جذبًا للاستثمارات؟

- نعم، أصبحت سوق العمل المصرية أكثر جذبًا للاستثمارات بفضل مشروعات البنية التحتية الكبرى، مثل الطرق والكبارى والطاقة، والتى أسهمت فى تحسين مناخ الاستثمار.

كما انعكس ذلك على زيادة المشروعات الصناعية وافتتاح مصانع جديدة، ما وفر فرص عمل أكبر ودعم قدرة الاقتصاد على النمو واستيعاب المزيد من العمالة.

■ ما رأيك فى التشريعات العمالية الحالية؟

- التشريعات العمالية تقوم على تحقيق التوازن بين العمال وأصحاب الأعمال والحكومة، بما يضمن حماية حقوق العامل وتشجيع الاستثمار فى الوقت نفسه.

وقانون العمل الحالى يتضمن العديد من المواد التى تنظم العلاقة بين الطرفين بشكل أوضح، وتسهم فى تحقيق الاستقرار داخل بيئة العمل، مع استمرار الحاجة إلى تطوير القوانين، بما يواكب المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية.

■ ما تقييمك لتطبيق قانون العمل الحالى داخل المؤسسات المختلفة؟

- هناك مؤسسات تعاملت بجدية مع قانون العمل الجديد، وبدأت فى تعديل لوائحها بما يتوافق معه، بينما ما زالت بعض المؤسسات، خاصة فى القطاع الخاص، تتعامل مع القانون بردود أفعال وقت الأزمات فقط من دون تطبيق شامل ومنظم.

كما أن التطبيق العملى كشف عن وجود مواد إيجابية تحمى العامل، وأخرى لا تزال محل نقاش، مثل بعض مواد الإغلاق التى يعتبرها البعض بابًا للفصل التعسفى، إضافة إلى الجدل حول عدم وجود نص واضح لتحويل العامل إلى عقد دائم، بما يحقق الأمان الوظيفى الكامل.

■ كيف تتعامل النقابات مع شكاوى الفصل التعسفى أو تأخر صرف الرواتب؟

- القانون الجديد وضع ضوابط أوضح للفصل، إذ أصبح الأمر من اختصاص المحكمة العمالية، التى تفصل فى النزاعات بين العامل وصاحب العمل، بما يضمن حقوق الطرفين وسرعة الإجراءات.

أما الأجور، فالحصول على الراتب حق أساسى غير قابل للتأجيل أو النقاش، حتى مع وجود خلافات أخرى داخل المؤسسة، وهو مبدأ تحرص النقابات على التأكيد عليه باستمرار.

■ ما أبرز التحديات التى تواجه العاملين فى قطاعات الصحافة والطباعة والإعلام؟

- أبرز التحديات يتمثل فى ارتفاع أسعار الورق ومستلزمات الطباعة والإنتاج، ما أدى إلى زيادة تكلفة إصدار الصحف وتحقيق خسائر مع كل نسخة مطبوعة تقريبًا، وهذا دفع كثيرًا من المؤسسات إلى تقليل أعداد النسخ المطبوعة، وهو ما يؤثر على مستقبل الصحافة الورقية وعلى المزايا والخدمات المقدمة للعاملين وجودة المحتوى نفسه.

■ كيف أثرت التحولات الرقمية على العاملين بالمؤسسات الصحفية وخاصة الورقية؟

- التحولات الرقمية تمثل فرصة وليست تهديدًا، لأنها تفتح مجالات ووظائف جديدة داخل المؤسسات الصحفية والإعلامية، وتوفر أدوات أسرع للوصول إلى المعلومات، لكن التحدى الحقيقى يتمثل فى تطوير المحتوى الصحفى وتقديم معالجة وتحليل مختلف للموضوعات، بدلًا من مجرد نقل الأخبار، بما يساعد الصحافة على استعادة القارئ ومواكبة المنافسة الرقمية.

■ ما رؤيتك لمستقبل صناعة الطباعة والصحافة الورقية فى مصر؟

- أرى أن الصحافة الورقية لن تنتهى، رغم التحديات الحالية، طالما ما زال هناك جمهور يتمسك بقراءة الجريدة الورقية.

الوسائل الإعلامية قد تتراجع لفترات ثم تعود من جديد، كما حدث مع الإذاعة، لذلك فإن مستقبل الصحافة الورقية يرتبط بتطوير المحتوى وتقديم مادة صحفية عميقة ومختلفة تجذب القارئ وتحافظ على وجودها.

■ كيف يمكن حماية حقوق العاملين بالمؤسسات المتضررة؟

- الصحافة فى مصر تواجه تحديات مالية كبيرة بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع العوائد، لكن بعض المؤسسات القومية والمؤسسات التابعة للشركة المتحدة لا تزال تحافظ على انتظام صرف الرواتب والمستحقات.

أما الأزمة الأكبر فتظهر داخل بعض الصحف الخاصة التى تعانى من ضعف الإمكانات، إذ يحصل بعض العاملين على رواتب ضعيفة لا تتناسب مع سنوات الخبرة أو الحد الأدنى للأجور، ما يؤثر على مستوى المعيشة وجودة المنتج الصحفى، حيث نرى أن الحل يجب أن يعتمد على الحوار والتفاوض للوصول إلى حلول تدريجية تحافظ على حقوق العاملين وتساعد المؤسسات على تجاوز أزماتها، بدلًا من اللجوء إلى قرارات الإغلاق أو التصعيد.

■ هل تنظم النقابة برامج لتأهيل العاملين فى قطاع الإعلام والصحافة لمواكبة التطورات التكنولوجية؟

- يجب التفرقة بين دور النقابة المهنية والنقابة العمالية، فالنقابات المهنية والهيئات المختصة هى المسئولة عن التطوير المهنى والتكنولوجى للعاملين بقطاع الإعلام والصحافة، أما النقابة العمالية، فيتركز دورها على توعية العامل بحقوقه وواجباته، وتدريبه على كيفية الدفاع عنها، والتعامل مع صاحب العمل، إلى جانب تعزيز الثقافة النقابية والمسئولية داخل بيئة العمل.

■ كيف تستعد النقابة لخوض الانتخابات العمالية المقبلة؟

- نعمل حاليًا على تقييم الأداء داخل مواقع العمل، وتكثيف التوعية والتثقيف للراغبين فى خوض الانتخابات النقابية، مع دعم العناصر والقيادات التى تتمتع بالكفاءة وثقة العاملين، حيث نسعى إلى ضمان خروج العملية الانتخابية بصورة تليق بالحركة النقابية، خاصة أن الانتخابات العمالية تقوم على الثقة والوعى، ويشعر فيها العامل بأن صوته مؤثر فى اختيار من يمثله ويدافع عن حقوقه.

■ هل تتوقع مشاركة واسعة من العمال فى هذه الانتخابات؟

- نتوقع زيادة المشاركة والإقبال على الانتخابات المقبلة مقارنة بالدورات السابقة، خاصة مع تحسن الأوضاع داخل مواقع العمل، ووجود تشريعات تدعم حقوق العاملين وكلما شعر العامل بأن العمل النقابى قادر على تحقيق نتائج ملموسة وتحسين بيئة العمل، زادت رغبته فى المشاركة وخوض التجربة الانتخابية، والوعى النقابى يتطور باستمرار بفضل اتساع مصادر المعرفة وتطور وسائل التواصل، حيث أصبح العامل أكثر اطلاعًا على أوضاع شركته والشركات الأخرى ودور اللجان النقابية، وأسهمت تكنولوجيا المعلومات فى زيادة الوعى بحقوق العمال وواجباتهم، وجعلتهم أكثر حرصًا على المشاركة والعمل بشكل منظم وإيجابى.

■ ما أبرز التحديات التى تواجه العملية الانتخابية؟

- من أبرز التحديات بعض القيود داخل مواقع العمل، خاصة فى القطاع الخاص، سواء ما يتعلق بإجراءات الترشح، أو صعوبة تواصل المرشحين مع العمال لعرض برامجهم الانتخابية، لذلك نحتاج إلى مزيد من التعاون من بعض أصحاب الأعمال لضمان انتخابات حرة ونزيهة، مع تأكيد ضرورة عدم التدخل فى توجيه الانتخابات أو فرض مرشحين بعينهم، حفاظًا على حرية الاختيار ونزاهة العملية الانتخابية.

■ كيف يمكن تشجيع الشباب على الترشح والمشاركة فى العمل النقابى؟

- تشجيع الشباب على العمل النقابى يجب أن يكون عن قناعة حقيقية لدى القيادات النقابية، وليس مجرد شعارات. المطلوب إعداد كوادر شابة وتأهيلها وتثقيفها نقابيًا، ومنحها الفرصة للمشاركة داخل اللجان النقابية لاكتساب الخبرة وتحمل المسئولية مستقبلًا، فالشباب يمثلون مستقبل الحركة النقابية، لذا يجب دعمهم وتشجيعهم على خوض الانتخابات، والمشاركة فى الدفاع عن حقوق العمال، وتحقيق التوازن داخل مواقع العمل.

■ هل هناك توجه لدعم تمثيل المرأة داخل التنظيمات النقابية خلال الدورة المقبلة؟

- المرأة أصبحت شريكًا أساسيًا فى مواقع صنع القرار، ونجحت فى إثبات كفاءتها داخل البرلمان ومجالس الإدارات والهيئات المختلفة، ومن الطبيعى أن ينعكس ذلك على التنظيم النقابى. خلال المرحلة المقبلة، هناك حاجة لدعم تمثيل المرأة داخل النقابات العمالية وتشجيعها على المشاركة الفعالة، خاصة أنها أثبتت قدرتها على الدفاع عن حقوق العاملين، والمساهمة فى تحقيق الاستقرار داخل مواقع العمل.

■ ما المعايير التى يجب أن تتوافر فى المرشح النقابى الناجح؟

- المرشح النقابى الناجح يجب أن يكون مُلِمًا بالقوانين واللوائح المُنظِمة للعمل، حتى يتمكن من الدفاع عن حقوق العمال وتحقيق الاستقرار داخل بيئة العمل، كما يجب أن يتمتع بالثقافة والوعى والقدرة على التواصل الجيد ونقل المعلومات بشكل متزن، إلى جانب امتلاك مهارات التفاوض والإقناع. فالنقابى الحقيقى يُعد مدافعًا عن حقوق العمال، لذلك يحتاج إلى الخبرة والقدرة على الحوار لتحقيق مطالب العاملين وحماية مصالحهم بكفاءة.

كيف تقيّم مستقبل الحركة النقابية؟

- الحركة النقابية تشهد تطورًا وتجديدًا مستمرين، وهو ما يعزز قدرتها على مواكبة المتغيرات المختلفة، لكن نجاحها يرتبط بوجود قوانين تدعم دورها وتمكنها من الدفاع عن حقوق العمال بشكل حقيقى، ورغم أن قانون العمل الجديد يتضمن العديد من الإيجابيات، ما زالت بعض المواد تحتاج إلى مراجعة، خاصة ما يتعلق بالإغلاق وتأثيره على استقرار العمال. لذا فإن مستقبل الحركة النقابية يرتبط بتطوير التشريعات بما يحقق التوازن بين حقوق العمال واستقرار بيئة العمل، ويمنح النقابات أدوات أكثر فاعلية لأداء دورها.

أخبار متعلقة :