أكد الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر السابق، أن الأزهر الشريف يواصل أداء رسالته التاريخية في إصلاح ذات البين وترسيخ قيم التسامح والتعايش، مشيرًا إلى أن نجاح جهود الصلح في حادث مركز أبنوب بمحافظة أسيوط يمثل نموذجًا مشرفًا لدور الأزهر في دعم الاستقرار الوطني وصناعة السلام المجتمعي.
وأوضح الضويني أن الأزهر الشريف، بقيادة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، يضطلع بدور رائد في إنهاء الخصومات الثأرية وحقن الدماء من خلال لجان المصالحات والوفود العلمية والدعوية التي تعمل على نشر قيم التسامح والتقريب بين المتخاصمين، انطلاقًا من رسالة الأزهر التي تجعل حفظ النفس وإصلاح العلاقات بين الناس من أعظم المقاصد الشرعية.
وأشار إلى أن ما تحقق في حادث أبنوب يعكس حكمة الأزهر وقدرته على رأب الصدع وإخماد نيران الفتن، لافتًا إلى أن جهود لجان المصالحات، بالتعاون مع القيادات التنفيذية والأمنية والشخصيات المجتمعية، أسهمت في تقريب وجهات النظر وإزالة أسباب التوتر، وصولًا إلى تغليب قيم العفو والصفح على دوافع الانتقام والثأر.
وأضاف أن استجابة أولياء الدم لدعوات الصلح والعفو وتنازلهم عن حق القصاص تمثل موقفًا إنسانيًا وأخلاقيًا رفيعًا، يجسد سماحة الإسلام وعظمة قيمه، ويؤكد أن العفو عند المقدرة من أسمى صور القوة والشهامة، كما يعكس حجم الثقة التي يحظى بها الأزهر الشريف في نفوس المصريين، والمكانة الكبيرة التي يتمتع بها فضيلة الإمام الأكبر لدى مختلف فئات المجتمع.
وشدد الضويني على أن نجاح الأزهر في إقرار المصالحات المجتمعية يسهم بصورة مباشرة في تعزيز الأمن والاستقرار، ويحد من دوائر العنف والانتقام، ويوفر بيئة آمنة تدعم جهود التنمية والبناء والعمل والإنتاج، مؤكدًا أن دور الأزهر في مثل هذه القضايا يتجاوز حدود الوعظ والإرشاد إلى الإسهام الفعلي في بناء السلام المجتمعي وترسيخ التماسك الوطني.
وثمّن وكيل الأزهر السابق الجهود التي تبذلها لجان المصالحات بالأزهر ورجالها المخلصون في مختلف المحافظات، مؤكدًا أن ما يحققونه من نجاحات متتالية يجسد رسالة الأزهر في نشر المحبة والتسامح وتعزيز روح التآخي بين أبناء الوطن، ويبرهن على أن الحوار والتفاهم يظلان السبيل الأمثل لبناء مجتمع متماسك تسوده المودة والرحمة.
أخبار متعلقة :