في ساحات محاكم الأسرة، غالبًا ما يدفع الأطفال فاتورة الطلاق الأغلى، حيث يتحول حق الرؤية من وسيلة للتواصل الإنساني إلى سلاح للضغط النفسي وتصفية الحسابات بين الأبوين، لسنوات طويلة، عانى الطرف غير الحاضن (الأب في الغالب) من قسوة نظام الرؤية التقليدي الذي يختزل أبوته في ساعات معدودة داخل أسوار الأندية ومراكز الشباب.
ومع التحركات البرلمانية لصياغة مشروع قانون الأحوال الشخصية (الأسرة) الجديد لعام 2026، برز مصطلح الاستضافة كحل تشريعي ثوري يعيد صياغة شكل العلاقة بين الطفل ووالديه المنفصلين.
ونظام الرؤية المعمول به في القانون الحالي يُعد حلًا مؤقتًا أثبت قصوره بمرور الزمن عن تلبية الاحتياجات النفسية للطفل، ويمنح القانون للطرف غير الحاضن (والأجداد) حق رؤية الصغير لمدة لا تقل عن 3 ساعات أسبوعيًا، ويُشترط أن تتم الرؤية في مكان عام (نادي رياضي، مركز شباب، حديقة عامة، أو مقر رعاية أمومة) قريب من سكن الحاضنة.
ولا يجوز إجبار الأم الحاضنة على تنفيذ الرؤية داخل منزل الأب أو أي مكان مغلق، منعًا للاحتكاك وتجدد الخلافات، كذلك انتقد المتخصصون هذا النظام بشدة، لأنه يحول لقاء الأب بابنه إلى ما يشبه الزيارة الرسمية، ويحرم الطفل من معايشة أسرته الممتدة (أعمامه، وعماته، وجدته للأب) في بيئة طبيعية.
التحول التشريعي.. "الاستضافة"
جاءت مسودات قانون الأسرة الجديد لتنتقل بالتشريع من فكرة الرؤية العابرة إلى الرعاية المشتركة عبر إقرار نظام الاستضافة والمبيت، ومفهوم الاستضافة هو حق الأب (غير الحاضن) في اصطحاب طفله إلى منزله لقضاء وقت أطول بعيدًا عن الرقابة الرسمية للأندية، ويشمل ذلك المبيت.
وتُتيح التعديلات الجديدة للأب استضافة الصغير لمدة يوم أو يومين أسبوعيًا، بالإضافة إلى اقتسام الإجازات الرسمية، والأعياد، ونصف الإجازة الصيفية بين الأب والأم، وغالبًا ما يُربط تطبيق الاستضافة ببلوغ الطفل سنًا معينًا يستغني فيه عن الرعاية اللصيقة جدًا للأم (مثلًا بعد سن 5 أو 7 سنوات)، لضمان قدرة الأب على تلبية احتياجاته.
كما يدرك المشرع تمامًا المخاوف المتبادلة بين الطليقين؛ فالأم تخشى من خطف الطفل أو عدم إعادته، والأب يخشى من تعنت الأم في تسليمه، لذا وضع القانون ضمانات قوية للطرفين.
ضمانات "الأم الحاضنة" (تبديد كابوس الاختطاف)
وبمجرد صدور حكم الاستضافة، يُوضع اسم الطفل تلقائيًا على قوائم الممنوعين من السفر، لمنع الأب من تهريبه خارج البلاد.
وإذا خالف الأب موعد إعادة الطفل للأم بعد انتهاء فترة الاستضافة المحددة، يُعاقب بـ الحبس بتهمة الامتناع عن تسليم صغير، مع حرمانه من حق الاستضافة والرؤية لمدد تحددها المحكمة، وقد يصل الأمر لإسقاط حقه في الحضانة تمامًا إذا جاء دوره فيها.
حقوق الأب (مواجهة تعسف الأم)
وفي حال امتناع الأم عن إحضار الطفل في موعد الرؤية أو تسليمه للاستضافة، يقوم الأب بإثبات حالة في محضر رسمي بمركز الشرطة التابع له مكان التنفيذ، وكفل القانون للأب حق رفع دعوى ضد طليقته بسبب التعسف في تنفيذ أحكام القضاء.
وإذا تكرر غياب الأم دون عذر طبي أو قهري، يتدخل القاضي بعقوبات تدريجية تبدأ بإنذارها، وتصل إلى نقل حضانة الطفل مؤقتًا إلى من يليها في الترتيب، أو إلى الأب نفسه، كإجراء رادع لحماية حق الصغير في التواصل مع أبيه.
أخبار متعلقة :