أكد الدكتور خالد شنيكات، أستاذ العلوم السياسية، أن قرار مجلس النواب الأمريكي بشأن سحب القوات الأمريكية من الحرب ضد إيران، رغم طابعه الرمزي، يعكس بوضوح أن الرأي العام داخل الولايات المتحدة الرافض الانخراط في حرب جديدة، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يفرض قيودًا سياسية على أي تحركات عسكرية مستقبلية للإدارة الأمريكية.
وأوضح خلال مداخلة عبر "إكسترا نيوز"، أن القرار الصادر عن مجلس النواب الأمريكي لا يحمل تأثيرًا تنفيذيا مباشرًا في الوقت الراهن، إلا أنه يعبر عن المناخ السياسي السائد داخل السلطة التشريعية الأمريكية، وكذلك عن توجهات الرأي العام الرافضة لاستمرار الحرب أو توسيع نطاقها.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية تدرك جيدًا هذا المزاج الشعبي والسياسي، ما ينعكس على طريقة تعاملها مع التطورات الجارية.
استئناف الحرب مرهون بحدوث تطورات استثنائية
وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أوضح في تصريحاته الأخيرة أن العودة إلى العمليات العسكرية الواسعة لن تكون مطروحة إلا في حال وقوع أحداث كبيرة، مثل تعرض قوات أمريكية لهجمات مباشرة تسفر عن خسائر بشرية.
وأكد أن أي قرار بالعودة إلى الحرب يحتاج إلى مبررات قوية تختلف عن الظروف الحالية القائمة.
قرار مجلس النواب يواجه عقبات دستورية وتشريعية
ولفت "شنيكات" إلى أن قرار مجلس النواب يحتاج إلى موافقة مجلس الشيوخ حتى يصبح أكثر فاعلية من الناحية التشريعية.
وأضاف أن الرئيس الأمريكي يمتلك حق النقض "الفيتو"، ما يعني أن تمرير مثل هذا القرار بصورة نهائية يتطلب الحصول على أغلبية الثلثين داخل مجلس الشيوخ لتجاوز الفيتو الرئاسي.
انقسام داخل الحزب الجمهوري يعكس حجم الرفض للحرب
وأوضح أن أهمية التصويت لا تكمن فقط في نتيجته، وإنما في انضمام عدد من النواب الجمهوريين إلى الديمقراطيين في دعم القرار، ما يمثل خروجًا عن الانضباط الحزبي التقليدي ويعكس تنامي الاعتراض على استمرار الحرب.
وأشار إلى أن محاولات سابقة من جانب الديمقراطيين لم تحقق النجاح ذاته بسبب عدم توافر الأغلبية المطلوبة.
استطلاعات الرأي تدعم التوجه الرافض للتصعيد
وأكد أستاذ العلوم السياسية أن استطلاعات الرأي الأمريكية أظهرت بوضوح وجود رفض شعبي واسع لاستمرار الحرب مع إيران، وهو ما يدفع أعضاء الكونغرس إلى تبني مواقف تتماشى مع توجهات ناخبيهم.
وأضاف أن هذه المؤشرات تجعل أي قرار بالتصعيد العسكري أكثر تعقيدًا من الناحية السياسية.
فرص استئناف الحرب تبدو محدودة
وشدد على أن احتمالات استئناف الحرب بشكل واسع تبدو محدودة في الظروف الحالية، موضحًا أن اندلاع مواجهة جديدة يتطلب تغيرًا جذريًا في قواعد الاشتباك أو وقوع أحداث كبيرة تستهدف القوات الأمريكية بصورة مباشرة.
وأشار إلى أن المناوشات المحدودة والتوترات القائمة حاليًا لا تبدو كافية وحدها لدفع الولايات المتحدة نحو العودة إلى حرب شاملة، ما يزيد من فرص استمرار مسار التهدئة والبحث عن حلول سياسية خلال المرحلة المقبلة.
أخبار متعلقة :