موقع تن لاينز الإخباري

المهندس عمرو خطاب: الإسكان في مصر مشروع اجتماعي واقتصادي متكامل

لم يعد ملف الإسكان في مصر مجرد أرقام تُعلن أو مشروعات تُضاف إلى سجلات التنفيذ، بل أصبح – كما يراه المهندس عمرو خطاب، مساعد وزير الإسكان للشؤون الفنية والمتحدث الرسمي للوزارة – أحد أهم المسارات التي تعيد تشكيل العلاقة بين المواطن والدولة، وتعيد تعريف معنى الاستقرار ذاته داخل المجتمع المصري.

يقول المهندس عمرو خطاب لصحيفة "الدستور" إن الدولة المصرية لا تتعامل مع الإسكان كقطاع خدمي تقليدي، بل كالتزام دستوري واضح لا يقبل التأجيل، حيث ينص الدستور والاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة 2030 على حق المواطن في الحصول على وحدة سكنية تضمن له الاستقرار، وتوفر له بيئة متكاملة قريبة من الخدمات وفرص العمل، بما يجعل “السكن” جزءًا من منظومة حياة وليس مجرد بناء.

من 800 ألف وحدة إلى ملامح مدينة جديدة

داخل هذا الإطار، يوضح المهندس عمرو خطاب أن السنوات الاثنتي عشرة الماضية شهدت تحولًا جذريًا في ملف الإسكان، حيث نجحت الدولة في تنفيذ أكثر من 800 ألف وحدة سكنية لم تعد مجرد مبانٍ منفصلة، بل امتدت لتشكل مجتمعات عمرانية جديدة داخل المدن الحديثة.

هذه الوحدات، وفق ما يشرحه خطاب، لم تكن مجرد توسع أفقي في البناء، بل إعادة توزيع حقيقية للسكان، حيث انتقل ما يقرب من 4 ملايين مواطن إلى بيئات عمرانية جديدة، مجهزة بكافة الخدمات، وبجودة تنفيذ عالية، مع تخطيط يضمن أن تكون قريبة من مراكز العمل، بحيث لا تتجاوز أوقات الانتقال في كثير من الحالات ساعة واحدة فقط.

ويؤكد أن الفلسفة لم تعد “توفير وحدة سكنية”، بل “تأسيس نمط حياة كامل”، حيث تُبنى الوحدات داخل مجتمعات مخططة تشمل مدارس وخدمات صحية وأسواق وبنية تحتية متكاملة، بما يعكس تحولًا في مفهوم الدولة العمراني.

200 ألف وحدة جديدة.. واستمرار دورة البناء

ويضيف المهندس عمرو خطاب أن العمل الحالي لا يتوقف، حيث يجري تنفيذ نحو 200 ألف وحدة سكنية جديدة ضمن المبادرة الرئاسية “سكن لكل المصريين”، في إطار مستهدف أكبر يصل إلى مليون وحدة.

ويشرح أن هذا التوجه يعكس انتقال الدولة من مرحلة معالجة العجز السكني التاريخي إلى مرحلة إدارة الطلب المتزايد الناتج عن النمو السكاني، والذي يتزامن مع ارتفاع معدلات الزواج التي تقترب من مليون حالة سنويًا، وهو ما يفرض ضغطًا دائمًا على سوق الإسكان.

وفي الوقت نفسه، لا يقتصر الإنتاج على فئة واحدة، كما يؤكد خطاب، بل يمتد ليشمل محدودي الدخل ومتوسطيه وفوق المتوسط، وصولًا إلى الإسكان الفاخر، بما يخلق توازنًا داخل السوق العقاري ويمنع اختلال العرض.

طرح جديد.. شراكة تعيد تعريف دور القطاع الخاص

وفي واحدة من أبرز التحولات، يوضح المهندس عمرو خطاب أن الدولة أطلقت طرحًا جديدًا بنظام الشراكة مع القطاع الخاص، يستهدف نحو 17 ألف وحدة سكنية.

ويشير إلى أن كراسات الشروط تم إتاحتها خلال الأسبوعين الماضيين، في خطوة تعكس دخول نموذج مختلف لإنتاج الإسكان، يقوم على شراكة فعلية بين الدولة والمطورين العقاريين، وليس مجرد تنفيذ تقليدي.

هذا النموذج – كما يصفه خطاب – يقوم على دمج قدرات الدولة في التخطيط والرقابة، مع خبرات القطاع الخاص في التنفيذ والتسويق والإدارة، بهدف تسريع الإنتاج ورفع جودة الوحدات، وتوسيع قاعدة المعروض السكني بشكل أكثر مرونة.

الطرح التقليدي مستمر… والسوق لا يتوقف

وفي السياق ذاته، يوضح المهندس عمرو خطاب أن الطروحات التقليدية ضمن برنامج “سكن لكل المصريين” مستمرة دون توقف، حيث من المتوقع – بعد الانتهاء من الطروحات الجارية – الإعلان عن طرح جديد خلال فترة تتراوح بين أسبوعين إلى شهر.

ويؤكد أن هذا الانتظام في الطرح يمثل سياسة مقصودة للحفاظ على استقرار السوق، وضمان وجود فرص مستمرة أمام المواطنين للحصول على وحدات سكنية بشكل دوري ومنظم، دون فجوات زمنية في المعروض.

الدعم المالي.. حين تتدخل الدولة لتقريب الحلم

ويشرح المهندس عمرو خطاب أن أحد أهم عناصر نجاح المبادرة يتمثل في منظومة الدعم المالي، حيث توفر الدولة وحدات مدعمة بفائدة تتراوح بين 8% و12%، إلى جانب دعم مباشر قد يصل إلى 80% من قيمة الوحدة في بعض الحالات.

كما يشير إلى أن حجم التمويلات العقارية وصل إلى نحو 100 مليار جنيه، بمشاركة أكثر من 30 بنكًا وشركة تمويل عقاري، وهو ما ساهم في تحويل فكرة التملك من عبء مالي ثقيل إلى التزام طويل الأجل يمكن التعامل معه.

ويرى أن هذا النمو في التمويل العقاري لم ينعكس فقط على المواطن، بل امتد ليؤثر على قطاع التشييد والبناء ككل، من خلال زيادة الطلب على مواد البناء، وخلق فرص عمل، وتحريك السوق العقاري بشكل واسع.

الرقابة… ضمان ألا يضيع الدعم في الطريق الخطأ

وفي المقابل، يشدد المهندس عمرو خطاب على أن الدولة لا تترك ملف الدعم دون رقابة، حيث يتولى صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري إدارة منظومة دقيقة تبدأ من التقديم، مرورًا بمراجعة الاستحقاق، وصولًا إلى التخصيص.

لكن المتابعة – كما يوضح – لا تتوقف عند التسليم، بل تمتد إلى 7 سنوات بعد استلام الوحدة، عبر زيارات ميدانية للتأكد من الالتزام، ومنع أي مخالفات مثل التأجير أو تغيير النشاط، مع تطبيق القانون بكل حزم في حال المخالفة.

الإسكان كقضية اجتماعية وإنسانية

ويرى المهندس عمرو خطاب أن البعد الأهم في هذه المنظومة هو البعد الاجتماعي، حيث لم تعد الوحدات مجرد مأوى، بل أصبحت وسيلة لإعادة تشكيل حياة الأسر المصرية.

ولهذا، يتم توفير خدمات متكاملة داخل المجتمعات السكنية، تشمل التعليم والصحة والأسواق والمرافق، إلى جانب مواقع قريبة من فرص العمل، بما يحقق توازنًا بين الحياة اليومية ومتطلباتها.

كما يتم تخصيص نحو 5% من الوحدات لذوي الاحتياجات الخاصة، مع تصميمات هندسية تراعي ظروفهم وتوفر لهم سهولة الاستخدام والوصول.

نحو مدن أكثر استدامة

وفي إطار التطوير المستقبلي، يشير المهندس عمرو خطاب إلى أن الدولة تتجه بقوة نحو مفهوم الإسكان الأخضر، عبر مشروعات تعتمد على ترشيد الطاقة والمياه وتحسين كفاءة الموارد، بما يتماشى مع الاتجاه العالمي نحو التنمية المستدامة.

حين يصبح السكن بداية الحياة

وفي النهاية، يختتم المهندس عمرو خطاب ملامح هذه الرؤية بأن مبادرة “سكن لكل المصريين” لم تعد مجرد مشروع إسكان، بل أصبحت مشروعًا لإعادة تعريف معنى السكن نفسه، من مجرد وحدة خرسانية إلى بداية حياة مستقرة، ومن رقم في خطة تنفيذ إلى قصة إنسانية تمتد لملايين الأسر المصرية.

أخبار متعلقة :