يذهب المريض إلى المستشفى باحثًا عن الشفاء، لكن في بعض الأحيان يتحول مشرط الجراح أو روشتة العلاج إلى أداة تضاعف الألم وتصنع مأساة جديدة، هنا تطفو على السطح قضية الإهمال الطبي، وهي واحدة من أكثر القضايا الشائكة في أروقة المحاكم المصرية، حيث يتداخل فيها العلم الطبي المعقد مع نصوص القانون الصارمة.
ولأن ليس كل تدهور في حالة المريض يُعد جريمة، وضع المشرع المصري ضوابط دقيقة للفصل بين ما هو مضاعفات واردة وما هو إهمال جسيم.
المحاكم المصرية لا تعاقب الطبيب على عدم شفاء المريض، لأن التزام الطبيب هو بذل عناية، وليس تحقيق نتيجة، ولكن العقاب يقع عند التقصير السافر.
المضاعفات الطبية (لا توجب التعويض) هي تطورات سلبية قد تحدث للمريض بعد الجراحة أو العلاج (مثل الحساسية المفاجئة لدواء، أو التهاب جرح رغم التعقيم)، هذه المضاعفات مدونة في المراجع الطبية العالمية كاحتمالات واردة، ولا يُسأل عنها الطبيب طالما أنه اتبع الأصول العلمية الصحيحة واتخذ الاحتياطات اللازمة.
الإهمال الطبي (يوجب التعويض) وهو انحراف الطبيب عن الأصول والقواعد العلمية المتعارف عليها، إما جهلًا، أو رعونة، أو عدم احتراز (مثل نسيان أداة جراحية داخل بطن المريض، نقل فصيلة دم خاطئة، أو إعطاء جرعة تخدير زائدة دون فحص حالة القلب).
متى تُقبل دعوى التعويض؟
لكي يحكم القاضي المدني أو الجنائي بصرف تعويض مالي للمتضرر، يجب أن تتوافر في القضية ثلاثة أركان رئيسية لا تقبل التجزئة، وركن الخطأ أن يثبت بشكل قاطع أن الطبيب أو طاقم التمريض ارتكب فعلًا يخالف الأصول الطبية المستقرة.
كما أن ركن الضرر يقع ضرر مادي أو معنوي فعلي على المريض (مثل الإصابة بعاهة مستديمة، فقدان وظيفة عضو، أو الوفاة).
علاقة السببية وهي النقطة الأهم؛ يجب إثبات أن الضرر الذي أصاب المريض كان نتيجة مباشرة للخطأ الذي ارتكبه الطبيب، وليس لسبب أجنبي أو لمرض سابق لدى المريض.
أخبار متعلقة :