في قاموس محاكم الأسرة، لا يُعد الطلاق مجرد فك لرباط زوجي، بل هو زلزال اجتماعي ونفسي يضرب استقرار المرأة، خاصة إذا جاء بغتة ودون مبرر، ومن هنا، لم يقف المشرع المصري عند حدود الحقوق المادية التقليدية (كالمؤخر ونفقة العدة)، بل استحدث تشريعًا يُعرف بـ نفقة المتعة، وهو بمثابة تعويض مدني وتطبيق قانوني لمفهوم جبر الخاطر عن الألم النفسي والضرر الذي لحق بالزوجة جراء الطلاق التعسفي.
ونفقة المتعة ليست نفقة شهرية مستمرة، بل هي مبلغ مالي مقطوع (تعويض) يُدفع للمطلقة لمرة واحدة (أو على أقساط)، يُقصد به مواساتها وجبر كسرها بعد أن تخلى عنها زوجها، ومساعدتها على تدبير أمور معيشتها في مرحلة ما بعد الانفصال.
ما هي شروط استحقاق نفقة المتعة؟
لا تُصرف هذه النفقة لكل مطلقة بمجرد الانفصال، بل اشترط قانون الأحوال الشخصية اجتماع 4 شروط متلازمة لكي يحكم القاضي بها، ويجب أن يكون عقد الزواج شرعيًا وصحيحًا، وأن يكون قد حدث دخول حقيقي بالزوجة المطلقة قبل الدخول ليس لها متعة، بل لها نصف المهر.
ووقوع الطلاق البائن أو الرجعي أن يكون الطلاق قد وقع بالفعل وانتهت فترة العدة، وعدم رضا الزوجة يجب ألا يكون الطلاق قد وقع بناءً على طلب الزوجة أو برضاها، فإذا أثبت الزوج أن الطلاق تم بالاتفاق والتراضي، أو بناءً على إلحاحها المستمر، يسقط حقها في المتعة.
ويجب ألا تكون الزوجة هي المتسببة في دمار الأسرة (كأن يثبت الزوج خروجها عن طاعته، أو ارتكابها لمخالفات جسيمة أدت لاستحالة العشرة ودفعت الزوج لتطليقها).
لغة الأرقام.. كيف يحسب القاضي قيمة نفقة المتعة؟
هنا نصل إلى النقطة الأكثر إثارة للجدل في أروقة المحاكم، كيف يتم تقييم الضرر النفسي بالمال؟ القانون وضع معادلة حسابية تعتمد على عدة معايير.
وينص القانون على أن نفقة المتعة لا يجب أن تقل بأي حال من الأحوال عن قيمة نفقة عامين كاملين (24 شهرًا)، مثال: إذا قدر القاضي النفقة الشهرية للزوجة بـ 2000 جنيه، فإن الحد الأدنى للمتعة هو 48 ألف جنيه.
سلطة القاضي في الزيادة، والرقم السابق هو الحد الأدنى فقط، لكن يحق للقاضي رفع هذه المدة لتصل إلى تقدير نفقة (3، 4، أو حتى 5 سنوات وأكثر) بناءً على ثلاثة عوامل حاسمة منها حالة الزوج المالية، كلما كان الزوج ثريًا ويمتلك أصولًا ودخلًا مرتفعًا، زادت قيمة المتعة.
وسنوات الزواج، ولا يتساوى تعويض من طُلقت بعد سنة زواج، بمن طُلقت بعد 20 عامًا من التفاني وبناء الأسرة؛ فكلما زادت سنوات الزواج، ضاعف القاضي قيمة المتعة.
أخبار متعلقة :