شهدت صادرات النفط الإيرانية تراجعًا غير مسبوق خلال شهر مايو الماضي، في تطور يعكس تأثير الضغوط الأمريكية المتزايدة على قطاع الطاقة الإيراني وشبكات تصدير النفط التابعة لطهران.
انخفاض صادرات إيران من النفط الخام
ووفقًا لما أوردته مجلة «لويدز ليست» المتخصصة في صناعة الشحن البحري، انخفضت صادرات إيران من النفط الخام بنسبة 84% خلال مايو مقارنة بالشهر السابق، كما جاءت أقل بنسبة 87% من متوسط الصادرات المسجل خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في أبريل الماضي، وهو ما يشير إلى تقلص كبير في قدرة البلاد على إيصال نفطها إلى الأسواق الخارجية.
وأرجعت المجلة هذا الانخفاض الحاد إلى تشديد الولايات المتحدة إجراءاتها ضد شبكة تصدير النفط الإيرانية، في إطار سياسة تهدف إلى تقليص عائدات طهران النفطية والحد من قدرتها على الالتفاف على العقوبات.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار حالة الاضطراب التي تشهدها حركة الملاحة والشحن في المنطقة، الأمر الذي زاد من صعوبة عمليات النقل والتصدير.
وبحسب التقرير، تواجه إيران تحديات متزايدة في استخدام ناقلات النفط العملاقة التي كانت تشكل العمود الفقري لعمليات التصدير، إذ أصبحت هذه السفن أكثر عرضة للمراقبة والاعتراض من قبل القوات الأمريكية أو الجهات المعنية بتطبيق العقوبات.
ونتيجة لذلك، اتجهت طهران بصورة متزايدة إلى استخدام ناقلات أصغر حجمًا لنقل شحنات النفط الخام، في محاولة لتقليل المخاطر التشغيلية وتفادي عمليات التعقب.
ويرى مراقبون أن الاعتماد على السفن الأصغر قد يساعد إيران في الحفاظ على جزء من صادراتها النفطية، إلا أن هذه الآلية تظل أقل كفاءة من الناحية الاقتصادية واللوجستية، حيث تتطلب عددًا أكبر من الرحلات البحرية وتزيد من تكاليف النقل والتأمين.
ويأتي هذا التراجع في وقت تعتمد فيه الحكومة الإيرانية بشكل كبير على عائدات النفط لدعم الموازنة العامة وتمويل الإنفاق الحكومي، ما يجعل أي انخفاض كبير في الصادرات عامل ضغط إضافيًا على الاقتصاد الإيراني الذي يواجه بالفعل تحديات مرتبطة بالعقوبات الدولية والتقلبات الإقليمية.
كما يسلط التقرير الضوء على التحولات التي تشهدها تجارة النفط في المنطقة، حيث تدفع القيود والعقوبات الأطراف المختلفة إلى البحث عن طرق بديلة للنقل والتسويق، في ظل بيئة بحرية وأمنية تزداد تعقيدًا.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن استمرار الضغوط الأمريكية على قطاع النفط الإيراني قد يؤدي إلى مزيد من التراجع في مستويات التصدير خلال الأشهر المقبلة، ما لم تتمكن طهران من إيجاد قنوات أكثر فاعلية لتسويق نفطها أو تحقيق انفراجة سياسية تخفف من القيود المفروضة على صادراتها النفطية.
أخبار متعلقة :