موقع تن لاينز الإخباري

ارتفاع أسعار النفط يعيد الوقود الحيوي إلى الواجهة ويثير مخاوف من أزمة غذاء عالمية

حذّر خبراء ومؤسسات بيئية، من أن التوجه المتسارع نحو استخدام الوقود الحيوي كبديل للنفط، في ظل الارتفاع الحاد لأسعار الطاقة العالمية، قد يدفع العالم نحو أزمة غذائية جديدة عبر زيادة الضغوط على أسواق الحبوب والزيوت والمحاصيل الزراعية. 

اقتراب أسعار النفط من مستوى ١٠٠ دولار للبرميل 


وجاءت هذه التحذيرات مع اقتراب أسعار النفط من مستوى 100 دولار للبرميل، مدفوعة بالتوترات في الشرق الأوسط واضطرابات إمدادات الطاقة العالمية، ما دفع دولًا عدة، بينها الولايات المتحدة والبرازيل وإندونيسيا وتايلاند، إلى توسيع استخدام الوقود الحيوي لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. 
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة الجارديان، فإن الطلب العالمي على الوقود الحيوي قد يرتفع بنحو الثلث خلال عام 2026 إذا استمرت أسعار النفط عند مستوياتها المرتفعة الحالية. 

ويعتمد هذا النوع من الوقود على محاصيل زراعية مثل الذرة وفول الصويا وزيوت النباتات، ما يثير مخاوف من تحويل المزيد من الأراضي الزراعية والموارد المخصصة لإنتاج الغذاء نحو إنتاج الطاقة. 
وأشار التقرير إلى أن إنتاج الوقود الحيوي يتنافس بشكل مباشر مع إنتاج الغذاء على الأراضي الزراعية والأسمدة والموارد المائية، وهي عناصر تعاني بالفعل من ضغوط كبيرة نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل. 
وأكدت منظمة النقل والبيئة (T&E) أن الوقود الحيوي يمثل حاليًا نحو 4% فقط من الطاقة المستخدمة في قطاع النقل عالميًا، إلا أن زيادة الاعتماد عليه قد ترفع هذه النسبة إلى 6% خلال الفترة المقبلة. 

كما أشارت إلى أن الوصول إلى نسبة 20% من احتياجات النقل عبر الوقود الحيوي سيتطلب مساحات زراعية ضخمة تعادل تقريبًا مساحة جنوب أفريقيا. 
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان أزمة الغذاء العالمية في عامي 2007 و2008، حين ساهم التوسع في استخدام المحاصيل الزراعية لإنتاج الوقود الحيوي في ارتفاع أسعار الذرة وفول الصويا وعدد من السلع الغذائية الأساسية، الأمر الذي أدى إلى اضطرابات اقتصادية وغذائية في العديد من الدول النامية. 
ويرى خبراء أن ارتفاع أسعار النفط لا يهدد الأمن الغذائي فقط من خلال التوسع في إنتاج الوقود الحيوي، بل أيضًا عبر زيادة تكاليف الأسمدة والنقل والإنتاج الزراعي، ما قد ينعكس في النهاية على أسعار الغذاء للمستهلكين حول العالم. 
وفي المقابل، يدعو مختصون إلى تسريع الاستثمار في بدائل أكثر استدامة، مثل المركبات الكهربائية والطاقة المتجددة، باعتبارها حلولًا أقل استهلاكًا للأراضي الزراعية وأكثر كفاءة في خفض الانبعاثات الكربونية مقارنة بالوقود الحيوي التقليدي. 

أخبار متعلقة :