موقع تن لاينز الإخباري

الشروط القانونية والموانع الطبية للتبرع بالأعضاء في مصر

يمثل ملف زراعة وتبرع الأعضاء أحد أهم الملفات التي تتداخل فيها الأبعاد الإنسانية والطبية مع التشريعات البرلمانية الصارمة، ففي الوقت الذي يُعد فيه التبرع طوق نجاة لآلاف المرضى على قوائم الانتظار، يقف المشرع المصري بالمرصاد لأي ثغرة قد تفتح الباب أمام الجريمة المنظمة أو تجارة الأعضاء.

من خلال القانون رقم 5 لسنة 2010 ولائحته التنفيذية، رسمت الدولة مسارًا دقيقًا ومحكمًا لعملية التبرع (سواء بين الأحياء أو بعد الوفاة). 

نستعرض في هذا التقرير الشروط الحاكمة والموانع الطبية، لنضع أمام الرأي العام وصناع القرار خريطة واضحة لهذا الملف الحيوي الذي لا يزال يشهد حراكًا تشريعيًا واسعًا تحت قبة البرلمان لتعزيز آلياته التنفيذية.

الشروط القانونية للتبرع بين الأحياء

لا يُترك أمر التبرع بالأعضاء بين الأحياء للعواطف فقط، بل يخضع لرقابة اللجنة العليا لزراعة الأعضاء التابعة لوزارة الصحة، وفق شروط لا تقبل الاستثناء، ويُشترط أن يكون التبرع بين الأقارب حتى الدرجة الرابعة.

كذلك، لا يُسمح بالتبرع لغير الأقارب إلا في حالة واحدة دقيقة؛ وهي عدم صلاحية أحد الأقارب طبيًا للتبرع، ويشترط هنا الحصول على موافقة استثنائية من اللجنة العليا بعد فحص دقيق يثبت عدم وجود أي شبهة مالية أو اتجار.

كما يجب أن يكون المتبرع بالغًا لسن الرشد (21 عامًا فأكثر)، كامل الأهلية العقلية، وأن يتم التبرع بإرادة حرة وموثقة رسميًا في الشهر العقاري دون أي ضغوط أو مقابل مادي، ولا يجوز للمتبرع أن يتبرع بأكثر من عضو، أو بجزء من عضو يجعله عاجزًا عن ممارسة حياته الطبيعية (مثل التبرع بكليتين).

شروط الوصية والموت الإكلينيكي

رغم إقرار القانون المصري لجواز التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، إلا أن تفعيله العملي لا يزال يواجه تحديات مجتمعية، ولكنه قانونيًا متاح وفق ضوابط حديدية، ولا يجوز نقل العضو إلا بعد ثبوت الموت الدماغي(توقف جذع المخ توقفًا لا رجعة فيه)، ويتم إثبات ذلك عبر لجنة طبية ثلاثية متخصصة (لا تشمل الجراح الذي سيقوم بنقل العضو لضمان الحيادية).

التبرع بعد الوفاة لا يتم بموافقة الورثة، بل يجب أن يكون المتوفى قد ترك وصية رسمية موثقة بالشهر العقاري حال حياته تفيد برغبته في التبرع بأعضائه أو بأعضاء محددة بعد وفاته.

أخبار متعلقة :