موقع تن لاينز الإخباري

لا دعم إلا لمن يستحق.. «الدستور» تحقق فى قضية «المستبعدين من التموين»: الحذف بشروط محددة.. وقبول التظلم بـ«مستندات الاستحقاق»

بدأت وزارة التموين والتجارة الداخلية تنفيذ إجراءات جديدة للتعامل مع المواطنين الذين تم إيقاف دعمهم التموينى ضمن تطبيق محددات العدالة الاجتماعية، بالتزامن مع مراجعة واسعة لقواعد استحقاق الدعم تعتمد على مؤشرات الدخل والإنفاق والملكية والحيازة، وذلك فى إطار توجه الدولة لإعادة هيكلة منظومة الدعم وضمان وصوله إلى الفئات الأكثر احتياجًا. وتستند محددات العدالة الاجتماعية إلى مجموعة من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية التى تعكس قدرة الأسرة المالية، وتشمل ارتفاع مستويات الدخل أو الإنفاق، وامتلاك أصول أو ممتلكات مرتفعة القيمة، أو حيازات زراعية كبيرة، فضلًا عن بعض الأنشطة الاقتصادية التى تشير إلى عدم الاحتياج للدعم. 

وتشدد وزارة التموين على أن الاستبعاد لا يتم بصورة عشوائية أو تلقائية، وإنما بعد مراجعة البيانات والتحقق منها، مع إتاحة الفرصة أمام المواطنين لتقديم التظلمات وتحديث بياناتهم وإثبات أحقيتهم فى الحصول على الدعم حال وجود أى خطأ، أو عدم دقة فى المعلومات المسجلة. 

وترصد «الدستور» الإجراءات المتخذة من الوزارة لتصحيح أوضاع المستبعدين من المنظومة، وإعادة تحديث البيانات لصرف الدعم للمستحقين.

امتلاك شقق بالمجتمعات السكنية الفاخرة أو سيارات مرتفعة القيمة أبرز أسباب الاستبعاد

كشفت مصادر عن وضع آليات جديدة للتعامل مع التظلمات المقدمة من المواطنين المستبعدين من منظومة الدعم، تضمنت إلزام المتضررين بتحديث بياناتهم عبر منصة مصر الرقمية قبل قبول طلبات إعادة الفحص، فى خطوة تستهدف ضمان دقة البيانات المستخدمة فى تحديد الاستحقاق.

وتعتمد المرحلة الحالية من تنقية البطاقات التموينية على الربط الإلكترونى بين قواعد البيانات الحكومية المختلفة، ما يسمح بالكشف عن الحالات التى لم تعد تنطبق عليها شروط الاستحقاق، أو التى تتضمن بيانات غير مُحدثة، مع إتاحة الفرصة أمام المواطنين لتقديم التظلمات وإثبات أحقيتهم فى الحصول على الدعم حال وجود أى خطأ فى البيانات.

وحسب مصادر وزارة التموين، تشمل المراجعات الحالية حالات امتلاك وحدات سكنية داخل المجتمعات السكنية الفاخرة، أو امتلاك أكثر من سيارة، أو سيارات مرتفعة القيمة، أو استيراد سيارات من الخارج، بالإضافة إلى امتلاك شركات أو أنشطة تجارية تحقق عوائد مرتفعة. 

كما سبق أن اعتمدت الدولة، خلال مراحل سابقة، على مؤشرات أخرى مثل ارتفاع الدخل الحكومى أو التأمينى، وسداد مصروفات تعليمية مرتفعة، وارتفاع استهلاك الكهرباء، وسداد ضرائب بمبالغ كبيرة، وامتلاك حيازات زراعية واسعة.

ولا تقتصر عملية التنقية على المؤشرات الاقتصادية فقط، بل تمتد إلى مراجعة قاعدة بيانات المستفيدين نفسها، حيث تشمل حذف أسماء المتوفين المقيدين على البطاقات التموينية، واستبعاد الأفراد المُدرجين على بطاقات لا تربطهم بأصحابها أى صلة قرابة أو استحقاق قانونى، فضلًا عن مراجعة أوضاع المواطنين المقيمين خارج البلاد فترات طويلة.

استخدام «الكارت الموحد» للصرف مع الربط بالمنظومة البنكية والبريدية

أكد الدكتور محمد شتا، مساعد وزير التموين للخدمات الرقمية، أن الوزارة بدأت بالفعل إيقاف الدعم عن عدد من البطاقات التى ثبت عدم استحقاقها وفقًا للمعايير المحدثة، موضحًا أن التظلمات ستُستقبل اعتبارًا من ١٤ يونيو الجارى من خلال مديريات التموين المختلفة.

وأشار «شتا» إلى أن المؤشرات التى تم الاستناد إليها فى بعض حالات الإيقاف تضمنت امتلاك وحدات سكنية فاخرة أو أكثر من سيارة أو سيارات مرتفعة القيمة، وامتلاك شركات أو أنشطة تجارية مسجلة، بالإضافة إلى بعض الحالات المرتبطة بالمدارس الدولية، باعتبارها مؤشرات يتم الاسترشاد بها فى تقييم الاستحقاق.

وشدد على أن الوزارة حريصة على عدم المساس بحقوق المواطنين المستحقين، وأن آلية التظلم تمثل ضمانة لإعادة فحص الحالات المتضررة، مع إتاحة الفرصة لتقديم المستندات التى تثبت استمرار الاستحقاق.

وأوضح أن الوزارة تعمل على تطوير منظومة الدعم من خلال تحديث معايير الاستهداف واستخدام الكارت الذكى الموحد، ما يسهم فى رفع كفاءة الإدارة الرقمية للبطاقات التموينية وتعزيز الرقابة ومنع التلاعب وسوء الاستخدام، فضلًا عن إتاحة فرص مستقبلية لتطبيق أنماط أكثر تطورًا من الدعم.

وأوضح أن ربط الكارت الموحد بالمنظومة المالية والبنكية أو البريدية للمواطنين، سيعزز من مستويات الأمان والرقابة، ويضمن استخدامه بشكل شخصى منظم، ما يدعم جهود الدولة فى إحكام الرقابة على منظومة الدعم، ومنع أى محاولات للتلاعب أو الاستغلال.

وزير التموين: الهدف ضمان الاستغلال الأمثل للموارد المخصصة لبرامج الحماية الاجتماعية

قال الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، إن ملف تنقية بطاقات التموين وتوجيه الدعم لمستحقيه يأتى فى إطار توجه الدولة نحو تعزيز العدالة الاجتماعية وضمان الاستغلال الأمثل للموارد المخصصة لبرامج الحماية الاجتماعية، مشددًا على أن تطوير منظومة الدعم يمثل أحد المحاور الرئيسية التى تعمل عليها الحكومة خلال المرحلة الحالية.

وأضاف الوزير أن الدولة تستهدف من خلال المراجعات الدورية لقواعد بيانات المستفيدين الوصول إلى أعلى درجات الدقة فى تحديد الفئات المستحقة للدعم، ما يضمن استمرار استفادة الأسر الأولى بالرعاية من الخدمات التموينية والخبز المدعم، وفى الوقت نفسه الحد من استفادة غير المستحقين من الموارد التى تتحملها الموازنة العامة للدولة.

وأشار إلى أن عملية تحديد المستحقين لا تعتمد على تقديرات أو قرارات فردية، وإنما تستند إلى مجموعة من المعايير والمحددات الموضوعية التى تعكس الواقعين الاقتصادى والاجتماعى للأسر، ما يسمح بتوجيه الدعم بصورة أكثر عدالة وكفاءة، ويحقق الهدف الأساسى من منظومة الحماية الاجتماعية المتمثل فى دعم الفئات الأكثر احتياجًا. وأكد الوزير أن استبعاد غير المستحقين يتم وفق آليات تدريجية وعادلة تراعى الأبعاد الاجتماعية المختلفة، وتستند إلى ما تحقق من تقدم فى الربط والتكامل بين قواعد البيانات القومية لدى مختلف الجهات الحكومية، ما يتيح للوزارة مراجعة بيانات المستفيدين بصورة أكثر دقة وشفافية، والكشف عن الحالات التى لم تعد تنطبق عليها شروط الاستحقاق، أو التى تتطلب تحديث بياناتها. وذكر أن عملية تنقية البطاقات التموينية ليست إجراءً استثنائيًا أو حملة مؤقتة ترتبط بفترة زمنية محددة، وإنما تمثل مسارًا مستمرًا ومستدامًا يهدف إلى تطوير منظومة الدعم وتحسين كفاءتها بشكل دائم، من خلال المراجعة المستمرة للبيانات، والتأكد من توافقها مع الواقع الفعلى للمستفيدين.

ولفت الوزير إلى أن الدولة حريصة على تحقيق التوازن بين ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين والحفاظ على حقوق المواطنين، ما يفسر إتاحة آليات للتظلم ومراجعة الحالات التى قد تتأثر بنتائج الفحص أو تحديث البيانات، ما يضمن عدم تضرر أى مواطن مستحق نتيجة وجود خطأ أو نقص فى المعلومات المسجلة.

وشدد على أن نجاح منظومة الدعم يرتبط بقدرتها على الوصول إلى الفئات المستهدفة بدقة، مؤكدًا أن استمرار عمليات المراجعة والتدقيق يسهم فى تعزيز الحوكمة والشفافية، ويدعم جهود الدولة الرامية إلى رفع كفاءة الإنفاق العام وتوجيه الموارد إلى مستحقيها الفعليين، ما يحقق أهداف العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة. ورأى الوزير أن التكامل المتزايد بين قواعد البيانات الحكومية يمثل إحدى أهم أدوات تطوير منظومة الدعم خلال السنوات الأخيرة، حيث أتاح للدولة بناء قاعدة معلومات أكثر دقة عن المستفيدين، الأمر الذى ينعكس بشكل مباشر على كفاءة عمليات الاستهداف ويعزز قدرة الحكومة على توجيه الدعم للفئات الأكثر احتياجًا، ما يتوافق مع رؤية الدولة فى بناء منظومة حماية اجتماعية أكثر عدالة وفاعلية.

تحديث البيانات عبر منصة مصر الرقمية شرط أساسى للتظلم

أما فيما يتعلق بالتظلمات، فكشفت مستندات رسمية، حصلت عليها «الدستور»، عن أن تحديث البيانات عبر منصة مصر الرقمية أصبح شرطًا أساسيًا قبل قبول أى طلب لإعادة فحص الحالة.

وأكدت التعليمات أن مكاتب التموين لن تتلقى أى طلب لإعادة فحص الحالة ما لم يكن مرفقًا بصورة من استمارة تحديث البيانات، فى خطوة تستهدف ضمان دقة المعلومات المتاحة للجهات المختصة قبل البدء فى مراجعة موقف المواطن من الدعم.

وحسب التعليمات، يتعيّن على المواطن، الذى تم إيقاف دعمه، تحديث بياناته الشخصية والاقتصادية، بما يشمل الدخل والإنفاق والملكية والحيازات، والاحتفاظ بما يثبت إتمام عملية التسجيل، ثم التوجه إلى مكتب التموين التابع له لتقديم طلب التظلم مرفقًا بالمستندات المؤيدة.

كما يتعيّن على المواطن إرسال رقم وتاريخ التظلم وسبب الاستبعاد إلى مركز خدمة العملاء التابع لشركة «تويا تكنولوجى» المسئولة عن تشغيل منظومة الدعم لصالح وزارة الإنتاج الحربى، ما يسمح بتسجيل الطلب ومتابعة مراحل فحصه إلكترونيًا.

وتتولى مكاتب التموين استقبال الطلبات ومراجعة المستندات وإعداد كشوف تفصيلية بالحالات المتقدمة قبل إرسالها إلى مديريات التموين، التى تجمّع بدورها الملفات وترسلها إلى الوزارة بصورة دورية كل ١٥ يومًا للبت فيها.

مخصصات دعم السلع التموينية ورغيف الخبز تتجاوز 178 مليار جنيه

تكتسب مراجعة قواعد بيانات المستفيدين أهمية خاصة، فى ظل الزيادة المستمرة التى تتحملها الدولة سنويًا لتمويل منظومة الخبز والسلع التموينية، التى تعد من أكبر برامج الحماية الاجتماعية فى مصر.

ووفقًا لمشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالى ٢٠٢٦/٢٠٢٧، بلغت مخصصات دعم السلع التموينية ورغيف الخبز نحو ١٧٨.٣ مليار جنيه، مقارنة بنحو ١٦٠ مليارًا خلال العام المالى السابق، بزيادة تتجاوز ١٨ مليار جنيه.

وتستند تقديرات الدعم إلى توفير نحو ٨.٦ مليون طن من القمح، منها ٨.٠٤ مليون طن لإنتاج الخبز البلدى المدعم بما يكفى لإنتاج نحو ١١٦.٤ مليار رغيف سنويًا، بالإضافة إلى ٥٦٠ ألف طن لتوفير احتياجات دقيق المستودعات.

وتستهدف الموازنة استمرار استفادة نحو ٦٠.٨ مليون مواطن من منظومة السلع التموينية، حيث يحصل الفرد على ٥٠ جنيهًا شهريًا لأول ٤ أفراد مقيدين على البطاقة التموينية، و٢٥ جنيهًا لكل فرد يزيد على ذلك.

وتشير التقديرات إلى أن نسبة صرف الخبز المدعم ستبلغ نحو ٨٤.٢٪ من إجمالى الكميات المخصصة، فيما تمثل نسبة الخبز المستبدل بنقاط نحو ١٥.٨٪.

بدّالون: المراجعات الدورية لقوائم المستفيدين تخدم مصالح الفئات الأكثر احتياجًا

قال الحاج سيف النصر، رئيس اتحاد بدالى التموين فى الصعيد، إن قرارات إيقاف الدعم لم تقتصر على السلع التموينية فقط، بل امتدت أيضًا إلى منظومة الخبز المدعم، موضحًا أن بعض البطاقات تم إيقافها بالكامل، فيما حُذف أفراد من بطاقات أخرى بعد مراجعة بياناتهم. وأضاف «سيف النصر»: «منظومة الدعم تخضع إلى مراجعات دورية تستهدف ضمان توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا، مع استمرار فتح باب التظلمات لإعادة فحص الحالات المتضررة».

وحذر من أن وقف بطاقات التموين عن غير المستحقين قد يبدو إجراءً إداريًا فى ظاهره، إلا أن شموله لمنظومة الخبز قد ينعكس بشكل مباشر على الأمن الغذائى لشرائح واسعة من الأسر.

وأوضح أن الخبز يمثل سلعة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، وبالتالى أى تراجع فى إتاحته ينعكس على مستويات التغذية اليومية، ويرفع من أعباء الإنفاق على الأسر، خاصة الفئات الأكثر احتياجًا، ما قد يمتد تأثيره إلى الصحة والتعليم والاستقرار الاجتماعى.

وشدد على أن الحل لا يكمن فى الإيقاف المفاجئ للدعم، وإنما فى تطوير آليات الاستهداف، وتوسيع الاستثناءات للفئات الضعيفة، إلى جانب تفعيل بدائل مرنة مثل «القسائم الغذائية»، وإنشاء نظام سريع لتصحيح الأخطاء وإعادة الفحص، مضيفًا: «قبل أن نقرر مَن لا يستحق، يجب أن نضمن ألا يُحرم طفل من حقه فى لقمة العيش».

وفى السياق ذاته، قالت أمينة محمد، بدّالة تموينية، إن الحالات التى تم استبعادها خلال الفترة الأخيرة جاءت بناءً على مؤشرات ومعايير دقيقة تتعلق بالقدرة الاقتصادية للمستفيدين، مشيرة إلى أن من بين هذه المؤشرات امتلاك بعض الحالات سيارات مرتفعة القيمة، أو ظهور بيانات اقتصادية لا تتناسب مع معايير الدعم الموجه للفئات الأولى بالرعاية. وأضافت البدالة التموينية: «من حق الدولة إعادة توجيه الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين».

أخبار متعلقة :