يُمثل معاش الوالد أو الوالدة المتوفي طوق نجاة مالي وسندا حقيقيا للابنة في المجتمع، ولذلك حرص المشرع المصري على إحاطة معاش البنات بمظلة حماية استثنائية وخاصة جدا، فبينما يقطع القانون معاش الابن الذكر بمجرد بلوغه سن الرشد أو تخرجه والتحاقه بالعمل، ترك القانون الباب مفتوحا للابنة للاستفادة من معاش والدها دون التقيد بسن معين.
ومع ذلك، فإن هذا الاستحقاق يرتبط ارتباطا وثيقا بالحالة الاجتماعية للابنة؛ فالزواج والطلاق والترمل محطات مفصلية تُغير من مسار الصرف القانوني بموجب قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الجديد رقم 148 لسنة 2019.
نستعرض في هذا التقرير الشامل شروط استحقاق الابنة للمعاش، وكيف يتعامل القانون مع مستحقاتها عند الزواج، والآلية القانونية لاستعادتها المعاش فور الطلاق أو الترمل:
شرط الاستحقاق الأساسي ومكافأة الدولة
وضع القانون شرطاً وحيداً ومباشراً لاستحقاق الابنة لمعاش والدها أو والدتها المتوفاة، وهو أن تكون الابنة غير متزوجة (عزباء، مطلقة، أو أرملة)، يمنح القانون البنت حق تقاضي المعاش منذ وفاة والدها دون النظر لعمرها (حتى لو تجاوزت الخمسين)، طالما لم تدخل في عقد زواج رسمي.
وبمجرد أن تعقد الابنة قرانها وتتزوج رسمياً، ينتهي مسوغ استحقاقها لمعاش والدها؛ لكون مسؤولية إعالتها والإنفاق عليها قد انتقلت شرعاً وقانوناً إلى زوجها.
كما يتم قطع معاش الابنة اعتباراً من أول الشهر التالي لتاريخ توثيق عقد الزواج، وكي لا تحرم الدولة الابنة من السند المالي في بداية حياتها الجديدة، استحدث القانون ميزة مالية تُصرف لها لمرة واحدة تسمى منحة الزواج، وضوابطها كالتالي:
تعادل المنحة قيمة المعاش المستحق للابنة عن سنة كاملة (12 شهراً)، وتُحسب المنحة بناءً على آخر حصة كانت تتقاضاها الابنة في المعاش قبل القطع مباشرة، كما تسقط المنحة إذا لم تتقدم الابنة بطلب لصرفها خلال 5 سنوات من تاريخ عقد الزواج، تُصرف لمرة واحدة فقط في العمر.
الطلاق أو الترمل.. كيف يعود المعاش للابنة؟
من أسمى اللمسات الإنسانية والتكافلية في التشريع المصري، هو أن قطع معاش الابنة بسبب زواجها ليس قطعاً نهائياً، فإذا دارت الأيام وتوفى زوجها، أو وقع الطلاق وانفصلت؛ يعيد لها القانون الأمان المالي فوراً.
وإذا طُلقت الابنة أو ترملت، يعود لها الحق في معاش والدها من أول الشهر التالي لتاريخ وقوع الطلاق البائن (أو انتهاء العدة الشرعية) أو تاريخ وفاة الزوج.
كما يعود للابنة معاش والدها بشرط ألا يكون لها معاش آخر أعلى قيمة (مثل معاش عن زوجها المتوفى)، فإذا كان معاش زوجها الراحل أقل من معاش والدها، تمنحها التأمينات شريحة مكملة لتتقاضى القيمة الأعلى؛ تنفيذاً لقاعدة المصلحة الفضلى للمستفيد.
أخبار متعلقة :