في عالم الفضاء الافتراضي المتسع، تحولت منصات التواصل الاجتماعي من وسائل للترابط إلى بيئة خصبة لتداول المعلومات بسرعة البرق، وفي كثير من الأحيان، يُساء استخدام هذه الميزة عبر بث أخبار كاذبة وشائعات مغرضة تستهدف إحداث بلبلة في الشارع، أو التلاعب بأسعار السلع، أو هدم الروح المعنوية للمواطنين، أو حتى المساس بالأمن القومي والسلم الاجتماعي.
المشرع المصري، وفي إطار استراتيجيته لحماية المجتمع وحفظ استقراره، واجه هذه الظاهرة بقبضة حديدية، حيث أفرد قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 (المعروف بقانون جرائم الإنترنت) نصوصا صريحة تُجرم نشر الشائعات، واضعاً عقوبات مغلظة لا تفرق بين من يختلق الشائعة وبين من يساهم في مشاركتها وترويجها دون وعي.
نستعرض في هذا التقرير التحليلي خريطة العقوبات الجنائية والمادية التي تلاحق مروجي الشائعات عبر الإنترنت.
متى تقع تحت طائلة القانون؟
لا يشترط القانون أن تكون أنت المصدر الأصلي للخبر الكاذب لتتم محاسبتك؛ فالمنظومة القضائية تُصنف الفعل كجريمة مكتملة الأركان بمجرد قيام المستخدم بالنشر أو إعادة النشر (Share/Retweet)، ترويج أخبار، أو بيانات، أو إشاعات كاذبة، أو صور مفبركة.
انعدام التوثق، وبث معلومات منسوبة لجهات رسمية دون صدورها عنها فعلياً، وإذا كان من شأن هذه الشائعة إثارة الفزع بين الناس، أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة، أو تكدير الأمن العام.
وتتدرج العقوبات في القانون المصري بناءً على حجم الضرر ومدى مساس الشائعة بكيان الدولة ومؤسساتها، ووفقاً للمادة (25) من قانون تقنية المعلومات، يعاقب كل من استخدم الشبكة المعلوماتية لإنشاء أو إدارة أو استخدام حساب خاص بهدف نشر أخبار كاذبة تضر بالسلم الاجتماعي بـ الحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وإذا تخطت الشائعة حدود البلبلة الفردية لتستهدف الدولة أو اقتصادها (مثل شائعات نقص السلع، أو إفلاس البنوك، أو التشكيك في المشروعات القومية)، تتدخل نصوص قانون العقوبات بالتكامل مع قانون جرائم الإنترنت لتصل العقوبة إلى السجن المشدد أو السجن، وغرامة تصل إلى 500 ألف جنيه.
وتتحول الجريمة إلى جناية إذا ارتكبت في أوقات الأزمات، أو الحروب، أو إذا كانت ممولة من جهات أو تنظيمات معادية تهدف إلى ضرب الاستقرار الداخلي.
عقوبة إدارة الحسابات والصفحات الوهمية
يلجأ بعض مروجي الشائعات إلى إنشاء صفحات بأسماء مستعارة أو منتحلة لشخصيات عامة لبث سمومهم. وهنا وضع القانون عقوبة صارمة في المادة (27).
يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين، وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد على 300 ألف جنيه، كل من أنشأ أو أدار أو استخدم موقعاً أو حساباً خاصاً على شبكة معلوماتية يهدف إلى ارتكاب أو تسهيل ارتكاب جريمة معاقب عليها قانوناً (ومنها نشر الشائعات).
أخبار متعلقة :