مع الطفرة التكنولوجية الهائلة التي يشهدها العالم، خرجت أدوات الذكاء الاصطناعي (AI) من سياق الترفيه والتطوير لتقع أحياناً في أيدي بعض العابثين والمجرمين، ظهرت تقنيات التزييف العميق، وهي برامج تمتلك قدرة فائقة على فبركة الصور، وتركيب الوجوه على أجساد أخرى، وتزييف مقاطع الفيديو والأصوات بدقة شديدة تجعل من الصعب على المواطن العادي التمييز بين الحقيقي والمزيف.
ولأن هذه التكنولوجيا باتت تُستغل كسلاح رقمي لهدم العائلات، والابتزاز الجنسي والمادي، والتشهير بالشخصيات العامة؛ فقد تحرك المشرع المصري مبكراً لمحاصرة هذه الفوضى تكنولوجياً وقانونياً عبر قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 وقانون العقوبات، واضعاً عقوبات مغلظة لا ترحم المزورين الرقميين.
نستعرض في هذا التقرير خريطة العقوبات الجنائية والمادية التي تنتظر كل من يستخدم الذكاء الاصطناعي لفبركة الصور والاعتداء على خصوصية المواطنين.
التكييف القانوني لجريمة الفبركة الرقمية
لا ينظر القانون المصري إلى الصور المفبركة عبر الذكاء الاصطناعي على أنها مجرد تعديل صور أو دعابة، بل يصنفها كـ جناية أو جنحة معقدة تقع تحت طائلة الاعتداء على المبادئ والقيم الأسرية وانتهاك حرمة الحياة الخاصة.
وتتحقق الجريمة بمجرد قيام الجاني باستخدام البرامج لتعديل أو دمج أو تركيب مادة تخص المجني عليه ونشرها دون رضاه، بقصد إظهاره بمظهر يسيئ إلى شرفه أو اعتباره.
وتتكامل مواد القانون لتطويق مرتكبي هذه الجرائم بحزمة عقوبات حديدية بناءً على طريقة الاستخدام ومستوى الضرر، تنص المادة (25) من قانون جرائم الإنترنت على أن يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من اعتدي على أي من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري، أو انتهك حرمة الحياة الخاصة، أو نشر عن طريق الشبكة المعلوماتية صوراً أو فيديوهات مركبة أو مفبركة دون رضا صاحبها.
وإذا كان الهدف من استخدام الذكاء الاصطناعي هو النيل المتعمد من السمعة، أو فبركة محتوى جنسي أو مخل بالآداب لإجبار الضحية على الانصياع، كما ترتفع العقوبة إلى الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز 5 سنوات، وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد على 300 ألف جنيه، لكل من تعمد استخدام برنامج معلوماتي أو تقنية تكنولوجية (كالذكاء الاصطناعي) في معالجة معطيات شخصية للغير لربطها بمحتوى منافٍ للآداب العامة، أو لإظهارها بطريقة تمس شرفه واعتباره.
اقتران الفبركة بالابتزاز المالي أو الجنسي
في كثير من الأحيان، لا يتوقف المجرم عند حد النشر، بل يرسل الصورة المفبركة للضحية ويهددها بنشرها على العلن إذا لم تدفع مبالغ مالية أو تقدم تنازلات.
هنا تتحول القضية فوراً إلى جناية ابتزاز وتهديد بموجب قانون العقوبات، وتصل عقوبتها إلى السجن المشدد لمدة تصل إلى 5 سنوات، وتتضاعف العقوبة إذا كان الضحية طفلاً (قاصراً) أو إذا أدى الابتزاز إلى إلحاق ضرر جسيم بالضحية.
أخبار متعلقة :