موقع تن لاينز الإخباري

عبدالمنعم مدبولي.. المخرج الذي صنع نجوم الكوميديا من خلف الستار

لم يكن الفنان عبد المنعم مدبولي مجرد ممثل كوميدي كبير أو صاحب مدرسة خاصة في الأداء المسرحي، بل كان أيضًا أحد أبرز صناع الحركة المسرحية المصرية في خمسينيات وستينيات القرن الماضي. وبينما ارتبط اسمه بفرقة «المسرح الحر» وأعمالها الجادة، تكشف مذكراته «مع خالص تحياتي» عن وجه آخر لا يقل أهمية، هو دوره كمخرج ومؤلف ومُعدّ للعديد من العروض التي قدمتها الفرق المسرحية المنافسة وأسهمت في تشكيل العصر الذهبي للمسرح المصري.

ففي الوقت الذي واصل فيه «المسرح الحر» تقديم أعمال اجتماعية جادة مثل «مراتي نمرة 11» و«بين القصرين» و«قصر الشوق»، كان مدبولي يخوض تجربة موازية مع المنتج والمؤلف سمير خفاجي، الذي أسس «فرقة الكوميدي» ثم «فرقة الكوميدي ساعة لقلبك»، مستفيدًا من الشعبية الجارفة لنجوم البرنامج الإذاعي الشهير.

ويؤكد مدبولي في مذكراته أن التعاون بينه وبين خفاجي لم يكن عابرًا، بل كان مشروعًا مسرحيًا متكاملًا؛ إذ كانا يختاران النصوص ويقومان بإعدادها وتمصيرها وكتابتها، ثم يتولى هو إخراجها، بينما يشارك في بطولتها نجوم الكوميديا الذين أصبحوا لاحقًا من أبرز رموز الفن المصري.

ومن بين أبرز هذه الأعمال مسرحية «البعض يفضلونها قديمة»، التي أخرجها عام 1961 على مسرح 26 يوليو بحديقة الأزبكية، وشارك في بطولتها فؤاد المهندس وخيرية أحمد ومحمد رضا ومحمد عوض. كما أعاد تقديم مسرحية «يا مدام لازم تحبيني» للكاتب بشارة واكيم برؤية إخراجية جديدة، بمشاركة تحية كاريوكا ووداد حمدي والدكتور شديد.

وتحتل مسرحية «أنا مين فيهم» مكانة خاصة في ذكريات مدبولي؛ إذ تحولت إلى واحدة من أشهر التجارب المسرحية لنجوم «ساعة لقلبك». ويروي في مذكراته واقعة طريفة شهدها أحد عروض المسرحية عندما اعتذر فؤاد المهندس عن الحضور بدعوى المرض، فحاول مدبولي إنقاذ العرض بإسناد الدور إلى محمد عوض، إلا أن الجمهور رفض استمرار المسرحية من دون نجمها المفضل، وأصر على مشاهدة فؤاد المهندس تحديدًا، ما اضطر الفرقة إلى استكمال الأمسية بمجموعة من الاسكتشات الكوميدية التي قدمها أمين الهنيدي ومحمد يوسف وأبو لمعة وآخرون.

وتكشف هذه الواقعة حجم الشعبية الاستثنائية التي كان يتمتع بها نجوم الكوميديا في تلك الفترة، كما تعكس قدرة مدبولي على التعامل مع الأزمات المسرحية المفاجئة واحتواء غضب الجمهور.

ولم تتوقف مساهماته عند الإخراج فقط، بل شارك مع سمير خفاجي في إعداد وتمصير عدد من النصوص الأجنبية، من بينها «طلع لي في البخت» و«الستات ملايكة»، قبل أن تتوالى الأعمال على مسرح «متروبول» خلال الستينيات، ومنها «زنقة الستات» التي جمعت نجوم «ساعة لقلبك» في عمل واحد.

ورغم كل هذا النشاط، يشير مدبولي إلى أنه لم يشارك ممثلًا في عروض «الكوميدي ساعة لقلبك»، بسبب التزامه بعضويته في «المسرح الحر» الذي كان يمنع أعضاءه من التمثيل في فرق أخرى. لذلك اختار أن يعمل خلف الكواليس، مخرجًا وصانعًا للعروض، تاركًا بصمة مؤثرة في تاريخ المسرح المصري لا تقل أهمية عن بصمته الشهيرة كممثل.

وتؤكد هذه الصفحات من مذكرات عبد المنعم مدبولي أن الرجل لم يكن مجرد نجم فوق الخشبة، بل كان أحد العقول التي ساهمت في صناعة جيل كامل من نجوم الكوميديا، وفي إثراء الحركة المسرحية المصرية خلال واحدة من أكثر مراحلها ازدهارًا وتأثيرًا.

أخبار متعلقة :