موقع تن لاينز الإخباري

صدقة جارية.. شقيقان يواصلان مسيرة والدهما في تحفيظ كتاب الله بأسوان

توارثا حبَّ حفظ القرآن الكريم عن والدهما، الذي كان له أثر واضح وبصمة ذهبية في تحفيظ كتاب الله، وكان صاحب أقدم كتاب لتحفيظ القرآن داخل قرية المويسات بمدينة البصيلية، التابعة لمركز إدفو شمال محافظة أسوان.

وقد قررا أن يسيرا على نهجه، ليحملا نفس الرسالة ويتركا بصمة مماثلة، فخصصا مكانًا يكون صدقةً جارية على روح والدهما، يستمر من خلاله تخريج أعداد كبيرة من الأطفال حفظةً لكتاب الله، متمسكين بتعاليمه، عاملين به في حياتهم.

واتجهت «الدستور» إلى قرية المويسات بمدينة البصيلية التابعة لمركز إدفو شمال محافظة أسوان، لتحاور الشقيقين الشيخين: الشيخ محمد عبدالرازق أحمد بلال، وشقيقه الشيخ عبدالوهاب.

ومع دخولنا القرية، وتحديدًا عند موقع الكتاب، نلاحظ أنه مع حلول وقت العصر يبدأ الأطفال، من فتيات وصبيان، في التوافد إليه، كل منهم يحمل في يديه المصحف الشريف، يسيرون بخطوات ثابتة، تتعالى خلالها أصواتهم بتلاوة آيات القرآن الكريم، فتتردد الآيات في أرجاء القرية، لتضفي عليها أجواءً إيمانية عامرة بالسكينة والتقوى.

وعند دخولهم إلى الكُتّاب، يحرص حفظة القرآن على خلع أحذيتهم قبل التوجه إلى الداخل، حيث تم تخصيص أماكن منفصلة؛ مكان للفتيات الأكبر سنًا، تتولى المحفظات متابعتهن، ومكان آخر للأطفال الصغار، يتولى الشقيقان الإشراف عليه، بينما يخضع الكُتّاب بأكمله لإدارتهما.

وفي زاوية من المكان، يجلس الشيخان عبدالوهاب ومحمد عبدالرازق أحمد بلال على مقعد خشبي، ويصطف أمامهما الأطفال لتسميع ما حفظوه من الأجزاء في الحصص السابقة، ثم يجلس كل شيخ مع مجموعة من الأطفال لتحفيظهم الأجزاء الجديدة، في مشهد يعكس روح الالتزام وحب كتاب الله.

ويقول الشيخ محمد عبدالرازق أحمد بلال، في تصريح خاص لـ«الدستور»، إنه بدأ تحفيظ القرآن الكريم مع والده، رحمه الله، منذ المرحلة الثانوية، مشيرًا إلى أنه توارث هذه المهنة عنه، ولا يزال يواصل هذا الطريق حتى الآن.

وأضاف أنه يحمد الله على اختياره لهذه الرسالة، التي وصفها بأنها من أشرف المهن، مستندًا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلم القرآن وعلّمه»، مؤكدًا سعيه الدائم إلى الاستمرار في تحفيظ كتاب الله ونقله من جيل إلى جيل.

وأوضح أن هدفه هو تخريج أجيال من حفظة القرآن الكريم، ليكونوا امتدادًا لهذه المسيرة، كما تلقى هو القرآن عن والده، متمنيًا أن يصبح طلابه مصدر فخر لأسرهم ومجتمعهم.

بينما استكمل شقيقه الشيخ عبدالوهاب عبدالرازق أحمد بلال، إمام وخطيب ومدرس بوزارة الأوقاف بأسوان، حديثه قائلًا إنهم يحمدون الله الذي أكرمهم بالقرآن الكريم وجعلهم من أهله.

وأضاف، في تصريح خاص لـ«الدستور»، أن مكتب التحفيظ القائم حاليًا جاء امتدادًا لمسيرة والدهم، الذي كان له بصمة واضحة وعهد ذهبي في تحفيظ القرآن داخل قرية المويسات، وأسهم بشكل كبير في شهرة القرية بتخريج عدد كبير من حفظة كتاب الله، من بينهم أئمة وشيوخ بارزون تتلمذوا على يديه.

وأوضح أنهم قرروا، هو وشقيقه، استكمال هذا الطريق، فوهبوا أحد أفضل الأماكن التي يمتلكونها ليكون مكتبًا لتحفيظ القرآن الكريم، صدقة جارية على روح والدهم، مؤكدًا أن الهدف هو استكمال ميراثه، الذي وصفه بأنه «أفضل المواريث»، وهو تعليم كتاب الله، عملًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلم القرآن وعلّمه».

الشقيقين الشيخين أثناء حلقات تحفيظ القرآن الكريم
الشقيقين الشيخين أثناء حلقات تحفيظ القرآن الكريم
الشقيقين الشيخين أثناء حلقات تحفيظ القرآن الكريم
الشقيقين الشيخين أثناء حلقات تحفيظ القرآن الكريم
الشقيقين الشيخين أثناء حلقات تحفيظ القرآن الكريم
الشقيقين الشيخين أثناء حلقات تحفيظ القرآن الكريم
الشقيقين الشيخين أثناء حلقات تحفيظ القرآن الكريم
الشقيقين الشيخين أثناء حلقات تحفيظ القرآن الكريم
الشقيقين الشيخين أثناء حلقات تحفيظ القرآن الكريم
الشقيقين الشيخين أثناء حلقات تحفيظ القرآن الكريم
الشقيقين الشيخين أثناء حلقات تحفيظ القرآن الكريم

أخبار متعلقة :