موقع تن لاينز الإخباري

صندوق النقد: العقوبات وسلاسل الإمداد تعيد صياغة أمن القوى الكبرى والنظام المالي العالمي الجديد

برعاية صندوق النقد الدولي، شهدت الندوة الاقتصادية الموسعة التي جمعت جوش ليبسكي، مدير مركز الجيواقتصادي بالمجلس الأطلسي، وماتيو ماجيوري، بروفيسور التمويل بجامعة ستانفورد، نقاش حول التحول الكبير الذي يشهده النظام المالي الدولي، والمتمثل في "العودة الانتقامية"  والذي تمثل في أقصي صوره وهي الرسوم الجمركية التي فرضتها الأدارة الأمريكي مؤخرا علي كل شركاءها الدوليين، حيث تلتقي السياسات النقدية والتجارية مع اعتبارات الأمن القومي للدول الكبرى.

كيف ربط صندوق النقد الدولي بين عقوبات الرسوم الجمركية والنظام العالمي الجديد ؟ 

أكد خبراء الصندوق أن العقوبات التي فرضتها أمريكا في أبريل 2025 عشية،خطاب التحرير والتي تمثلت بإلزام الشركاء التجاريين من الدول الكبري الأوروبية والغربية والآسيوية بدفع رسوما جمركية تخطت نسب الـ 60% ساهمت في أعادة صياغة قضايا الأمن العالمي وما تربطه من علاقات وثقية بالنظام المالي العالمي الجديد. 

هل إنتهي عصر العولمة ؟ 

وأوضح الخبراء أن المفهوم التقليدي للعولمة والأسواق المفتوحة، الذي تبناه الغرب عقب انتهاء الحرب الباردة، يتآكل حاليا بشكل متسارع، ليحل محله نمط جديد تستخدم فيه العقوبات الاقتصادية، والتعريفات الجمركية، والقيود الصارمة على الصادرات كأدوات أساسية لفرض النفوذ الجيوسياسي. 

من جانبه أشار جوش ليبسكي إلى أن المشهد الراهن يعكس تداخل معقد، حيث لم تعد القوانين التجارية تصاغ لتعظيم الربحية والكفاءة، بل لتأمين السيادة التكنولوجية وسلاسل التوريد الحيوية.

كذلك استعرض البروفيسور ماتيو ماجيوري مخرجات "المرصد الجيواقتصادي" التابع لـ "مشروع تخصيص رأس المال"، - أحد المؤسسات التابعة لصندوق النقد -  وسلط الضوء على كيفية تحول تدفقات الاستثمار الأجنبي ورؤوس الأموال العابرة للحدود إلى جبهة حرب باردة جديدة.

 وأكد ماجيوري أن القوى الاقتصادية المهيمنة باتت توجه الاستثمارات بشكل انتقائي نحو الحلفاء السياسيين، وهو ما يعرف بظاهرة "حمائية الأصدقاء".

وحذر الخبراء خلال الندوة من أن هذا "التفتت الجيواقتصادي" يفرض تحديات باهظة التكلفة على الأسواق الناشئة والدول النامية، نتيجة لارتفاع إجراءات حماية الأسواق وتشتت سلاسل الإمداد العالمية، وأن هذا التحول يعيد صياغة قواعد اللعبة الاقتصادية، ويجبر البنوك المركزية والمؤسسات الدولية على التعامل مع التجارة الدولية ليس كأداة للنمو فحسب، بل كملف أمني عالي المخاطر يعيد رسم خريطة التحالفات العالمية.

اقرأ أيضا: 

هل تنجح أوروبا في بناء اتحاد يكسر هيمنة البنوك؟.. صندوق النقد يوضح

ماهي مزايا الاقتراض الداخلي للدول والحكومات بقارة أفريقيا ؟ صندوق النقد يوضح

صندوق النقد: عودة قوية للسياسات الصناعية عالميًا وسط أزمات متلاحقة

أخبار متعلقة :