شهدت فعاليات صالون "الدستور" الثقافي، مساء اليوم، شهادة إنسانية وإبداعية مؤثرة للكاتبة الروائية السودانية بثينة خضر مكي، التي كشفت عن جانب مهم من بدايات تجربتها الأدبية، مؤكدة أنها ظلت تكتب لمدة أربع سنوات كاملة باسم مستعار هو "بنت المك"، خوفًا من الرقابة والقيود الاجتماعية التي كانت تواجه المرأة الكاتبة في بعض البيئات العربية.
جاء ذلك خلال الحلقة الجديدة من صالون "الدستور" الثقافي، الذي يواصل احتفاءه بإبداعات المرأة العربية تحت عنوان "مبدعات عربيات في القاهرة"، ويقدمه الكاتب شعبان يوسف، بمشاركة نخبة من الكاتبات والمبدعات العربيات.
وقالت بثينة خضر مكي إن أول بطاقة عضوية حصلت عليها من اتحاد الكُتّاب السودانيين كانت تحمل اسمها المستعار "بنت المك"، مشيرة إلى أن اللجوء إلى الاسم المستعار لم يكن خيارًا أدبيًا بقدر ما كان وسيلة لحماية حقها في الكتابة والتعبير عن الذات بعيدًا عن أعين الرقيب وأحكام المجتمع.
وأكدت أن تجربتها الأدبية ارتبطت منذ بدايتها بالدفاع عن حق المرأة في التعبير عن وجودها الإنساني والفكري، موضحة أن الكاتبات السودانيات خضن على مدار سنوات طويلة معركة ثقافية واجتماعية من أجل انتزاع حق المرأة في الكتابة والعمل والإبداع، وعدم حصر دورها في رعاية الأبناء أو ممارسة المهن التي يفرضها المجتمع التقليدي على النساء.
واستعادت “مكي” بعض محطات مسيرتها الأدبية، مشيرة إلى أن أول ندوة شاركت فيها خارج السودان كانت في اتحاد الكُتّاب بتونس، حيث تناولت صورة المرأة في الأدب، مؤكدة أن قضايا المرأة ظلت حاضرة بقوة في مشروعها الإبداعي وفي اهتماماتها الفكرية.
وتحدثت عن روايتها الأولى "ولاية النار"، موضحة أنها تناولت قصة امرأة تغادر السودان بحثًا عن حقها الوجداني والإنساني في الحياة، معتبرة أن الكتابة الحقيقية تنبع من الأعماق ومن التجارب الداخلية التي تختزنها الكاتبة في وجدانها.
وأضافت أن الإبداع يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالمكان والبيئة، وأنها تميل دائمًا إلى الكتابة عن عوالم تعرفها جيدًا وعاشت تفاصيلها، لأن المعرفة الحقيقية بالمكان تمنح النص صدقه وعمقه الإنساني.
وفي هذا السياق، روت تجربة خاصة عاشتها خلال زيارة إلى مدينة سواكن السودانية، وهي المدينة التي تحيط بها الكثير من الأساطير والحكايات الشعبية المرتبطة بعالم الجن، مشيرة إلى أنها لم تتمكن أثناء وجودها هناك من كتابة عمل روائي متكامل، واكتفت بتدوين بعض الملاحظات والقصص القصيرة التي استلهمتها من أجواء المكان وتاريخه الغامض.
أخبار متعلقة :