أزاح المترجم وأستاذ اللغة الصينية وعميد مترجميها في مصر والعالم العربي، الدكتور محسن فرجاني، الستار عن قصيدة نادرة وغير منشورة للشاعر الكبير صلاح جاهين، تحمل عنوان « المقابر»، وذلك عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي، في واقعة تلقي الضوء على جانب مجهول من تراث شاعر العامية الأشهر في مصر.
وروى فرجاني تفاصيل العثور على القصيدة، موضحًا أنها ظهرت أمامه بمحض المصادفة خلال زيارة أجراها قبل أيام إلى منزل أستاذ الأدب العربي الدكتور مجدي يوسف، بحضور عدد من زملائه من كلية الألسن، وبينما كان يتأمل الكتب والأوراق المتناثرة في أرجاء المكتبة، لفتت انتباهه ورقة قديمة تحمل بخط اليد قصيدة لصلاح جاهين.
وقال فرجاني إن مكتب الدكتور مجدي يوسف كان يعج بتفاصيل ثقافية متنوعة؛ من دعوات لندوات وكتب أجنبية وتماثيل فنية، إلى مقتنيات تروي مسيرة أكاديمية طويلة، غير أن القصاصة التي ضمت أبياتًا بخط صلاح جاهين كانت الأكثر إثارة للاهتمام.
وبحسب الرواية التي نقلها الدكتور مجدي يوسف، تعود القصة إلى عام 1963، عندما كان يستعد للسفر إلى ألمانيا لاستكمال مسيرته العلمية. وخلال زيارة جمعته بصلاح جاهين في مكتبه بمؤسسة الأهرام، دار بينهما حديث ودي، قبل أن يتناول الشاعر ورقة وقلمًا ويكتب على الفور قصيدة خطرت له في تلك اللحظة، ثم سلمها للشاب المسافر قائلًا: «خد دي معاك».
احتفظ مجدي يوسف بالقصيدة طوال عقود، رافقته خلالها في رحلته العلمية بألمانيا، حيث عمل أستاذًا للأدب العربي الحديث وأسهم في تأسيس قسم متخصص لتدريسه، قبل أن يتولى لاحقًا مهام رئاسة الرابطة الدولية للتداخل الحضاري بجامعة بريمن بالإنابة.
وأشار فرجاني إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يعثر فيها داخل مكتبة الدكتور مجدي يوسف على وثائق ومقتنيات تستحق التوثيق، إلا أن العثور على قصيدة بخط صلاح جاهين يعود تاريخها إلى أكثر من ستة عقود يمثل حدثًا استثنائيًا، خاصة أنها تحمل توقيع الشاعر وتاريخ كتابتها في فبراير 1963.
وتكشف القصيدة عن تأملات جاهين الفلسفية الساخرة في علاقة الإنسان بالموت والحياة، إذ يبدأها بوصف أجواء المقابر وما تثيره من مشاعر الغرور والزهد والتأمل، قبل أن ينتهي إلى مفارقة إنسانية دافئة حين يؤكد أن حبه للمقابر لا يضاهي حبه للبيوت وسكانها الأحياء.
ويعد الكشف عن هذه القصيدة إضافة جديدة إلى تراث صلاح جاهين الإبداعي، كما يسلط الضوء على أهمية الأرشيفات الشخصية والمكتبات الخاصة في حفظ جوانب مجهولة من تاريخ الثقافة المصرية، والتي ما تزال تخبئ بين أوراقها الكثير من الكنوز الأدبية والفنية
" المقابر "
هناك العجب
هناك، تمشي تسمع لرجلك دبيب عالي يرضى الغرور.
هناك، كله راقد، مفيش غيرك أنت اللى واقف فخور
وأما الزهور..
هناك، بالمقاطف على الأرض، يا نورقة يابتحتضر، تجيب أدوات العطور،
وتصنعها عطر، أسمه مثلا عبير العبر.
تبيعه وتكسب دهب.
وتدهس على العضم وتقول كلام فلسفة، وتملا كتب.
ده غير الثواب اللى تقدر كمان تكسبه ـ من الفاتحه على الميتين.
فمنها عبادة ومنها استفادة ومنها أدب.
لهذا السبب، باحب المقابر، لكن
بعقلي الرزين بأحب البيوت، واللي فيهم زيادة .
أخبار متعلقة :