موقع تن لاينز الإخباري

الردع المستحيل.. لماذا اختارت إسرائيل الرد السريع على الهجوم الإيراني؟

بدأت الهجمات بين إسرائيل وإيران أمس الأحد من لبنان، عندما شنّ سلاح الجو الإسرائيلي غارة جوية على أهداف تابعة لحزب الله في الضاحية، وجاءت هذه الغارة عقب مناوشات متواصلة من جانب حزب الله، فيما جاءت هذه الأحداث عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة والذي أُعلن عنه الأسبوع الماضي.

على الرغم من أن الضربة الإسرائيلية التي استهدفت حزب الله ليست كبيرة، لكن إيران اختارت الرد السريع على إسرائيل، وبحلول ليلة الأحد، كانت الصواريخ الإيرانية تتجه مجددًا نحو إسرائيل، التي بدورها اختارت الرد السريع أيضًا على إيران بعد ساعات من الهجوم. فكيف يمكن تفسير ما حدث؟

رسائل طهران

لم تُسجّل الهجمات الإيرانية أي إصابات في إسرائيل خلال الليل، لكن الأهم هو المعادلة التي حاولت طهران ترسيخها من الهجوم.

كما يبدو أن طهران أرادت اختبار مدى قدرة إسرائيل على الرد، وإلى أي مدى أصبحت تل أبيب تابعة للدبلوماسية الأمريكية الإيرانية التي وضعها ترامب والتي أساسها هو التفاوض، خاصة بعد ما نُشر الأسبوع الماضي عن المكالمة التي زُعم فيها أن ترامب وصف نتنياهو بأنه "مجنون تمامًا" وهو ما فسرته إيران أن هناك خلافًا حقيقيًا بين واشنطن وتل أبيب حول إيران.

من ناحية أخرى، فإن إيران حاولت ترسيخ معادلة جديدة، فالهجوم الإيراني في حد ذاته، لم يأت كرد على ضربة استهدفت طهران أو أصفهان أو أي منشأة نووية، بل كان ردًا على هجوم إسرائيلي على حزب الله، وهو ما يغير معادلة الردع، في حال افترضنا أن إيران سترد على كل هجوم إسرائيلي على حزب الله، مما يعني أن حزب الله سيكتسب حصانة مستقبلًا. 

وبهذا نجحت إيران في إرسال 3 رسائل، أولًا تحديد معادلة الرد - فقد نجحت طهران في تصوير نفسها على أنها المدافعة عن السيادة اللبنانية، وأنها من تفرض ثمنًا مباشرًا لاغتيال قيادات حزب الله في الضاحية؛ وثانيًا: إحداث شرخ بين تل أبيب وواشنطن - فقد تم التخطيط للهجوم بعناية لاستغلال حساسية ترامب، عشية افتتاح كأس العالم يوم الخميس المقبل، مما يضع إسرائيل في مأزق صعب مع البيت الأبيض إذا حاولت الرد والتصعيد؛ أما الرسالة الثالثة هي مفاداها أن طهرات تتحكم في وتيرة الأحداث، من خلال إعلان "انتهاء العملية" بالتزامن مع حملة دبلوماسية إقليمية مكثفة.

الموقف الأمريكي 

كان موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واضحًا للغاية. فقد حثّ نتنياهو على عدم الرد، مصرحًا لموقع أكسيوس أن الولايات المتحدة "قريبة جدًا من التوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران" وأنه لا يريد أن "يؤدي" هذا التصعيد الأخير إلى "إفشال" المفاوضات، وأكد أن إسرائيل وإيران قد ضربتا، وأن الأمر يجب أن ينتهي عند هذا الحد، وحتى بعد الرد الإسرائيلي كرر ترامب تصريحاته بأنه الأمر انتهي ويجب العودة إلى المفاوضات، حيث يريد ترامب تجنب العودة إلى حرب إقليمية مفتوحة. كما أشار إلى أن الهجوم الإيراني "لم يُلحق الضرر بأحد"، مُصوِّرًا الحادثة كحدثٍ محدود يمكن دمجه مجددًا في المفاوضات.

رد إسرائيل

من وجهة نظر إسرائيل، فإن المنطق مختلف تمامًا، ولديها 3 اسباب للرد على إيران.

السبب الأول: تل أبيب لا يمكنها تجاهل الهجوم الإيراني تحت أي ظرف،لأن هذا يعني أن إسرائيل غير قادرة على الرد أو تريد الإحتواء، 

السبب الثاني: أراد نتنياهو أن يرسل رسالة إلى طهران مفاداها أن بإمكانه أتخاذ قرارات  دون موافق ترامب.

السبب الثالث: الرد الإسرائيلي السريع على الهجوم الإيراني، هو رد ضمني على المعادلة التي تحاول طهران ترسيخها، بأن أي هجوم على حزب الله أو الضاحية سيقابله رد إيراني.

لو سمحت إسرائيل بالهجوم الإيراني دون رد، لكانت الرسالة إلى طهران واضحة تمامًا، وهي أن حزب الله بإمكانه توجيه هجمات إلى شمال إسرائيل، وعند شن هجمات إسرائيلية على الجنوب اللبناني ستتعامل معه طهرات على أنه استفزاز، مما يسمح لإيران بإطلاق النار مباشرة على إسرائيل مع افتراض أن الضغط الدبلوماسي الأمريكي سيوقف إسرائيل، وهو ما يعني أن الردع حينها سيكون مستحيلًا.

أخبار متعلقة :