فى قلب العاصمة الجديدة، يقف مقر «مركز» القيادة الاستراتيجية، المعروف باسم «الأوكتاجون»، باعتباره أحد أبرز المشروعات الاستراتيجية التى شهدتها مصر خلال العقود الأخيرة، بما يمثله من نقلة نوعية فى مفهوم إدارة الدولة الحديثة والتعامل مع الأزمات والطوارئ.
ويجمع «الأوكتاجون» بين أحدث نظم القيادة والسيطرة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فى منظومة متكاملة صُممت لتأمين استمرارية عمل مؤسسات الدولة بكفاءة عالية تحت مختلف الظروف.
يأتى إنشاء المقر فى إطار رؤية الدولة المصرية لبناء الجمهورية الجديدة وتأسيس بنية مؤسسية متطورة قادرة على مواكبة المتغيرات العالمية المتسارعة، بما يعزز قدرة الدولة على إدارة مواردها ومؤسساتها المختلفة وفق أحدث المعايير الدولية.
ويعد المركز الأول من نوعه فى مصر والشرق الأوسط من حيث فلسفة الإنشاء والتكامل بين مكوناته المختلفة، ليعكس رؤية مصر المستقبلية كقوة إقليمية واعدة ودولة رائدة تمتلك من الإمكانات ما يؤهلها لمواجهة التحديات وتحقيق تطلعات التنمية الشاملة.
ويمتد مقر قيادة الدولة الاستراتيجى على مساحة تقدر بنحو ٢٢ ألف فدان داخل العاصمة الجديدة، ويضم ١٣ منطقة رئيسية، تختلف طبيعة كل منها وفقًا للمهام والوظائف المخصصة لها، بما يجعل المركز مدينة متكاملة للقيادة والإدارة والسيطرة، وليس مجرد مقر إدارى أو عسكرى تقليدى.
ويضم المقر عددًا من المنشآت الحيوية، التى تمثل الركائز الأساسية لمنظومة إدارة الدولة الحديثة، وفى مقدمتها مركز تنسيق أعمال دفاع الدولة، الذى يتولى متابعة مختلف الملفات الاستراتيجية وتنسيق الجهود بين الجهات المعنية فى أوقات السلم والأزمات، إلى جانب مركز البيانات الاستراتيجى الموحد للدولة، الذى يحتوى على قواعد البيانات الرئيسية الخاصة بمؤسسات الدولة المختلفة، بما يوفر قاعدة معلومات دقيقة تدعم عملية اتخاذ القرار على أعلى المستويات.
كما يضم «الأوكتاجون» مركز التحكم فى الشبكة الاستراتيجية المغلقة للدولة، وهى شبكة متطورة تتيح الربط الآمن بين مؤسسات الدولة المختلفة، فضلًا عن مركز الإدارة والتشغيل، الذى يتولى متابعة وإدارة مرافق الدولة الحيوية، ومركز التحكم فى شبكة الاتصالات، الذى يضمن استمرار خدمات الاتصالات وتأمينها فى جميع الظروف، إضافة إلى مراكز السيطرة على خدمات الطوارئ والسلامة الميدانية، ومركز التنبؤات الجوية، الذى يوفر البيانات والمعلومات الخاصة بالأحوال الجوية بصورة مستمرة لدعم خطط الاستعداد ومجابهة المتغيرات المناخية المفاجئة. وتضم المنظومة كذلك مخازن استراتيجية ضخمة، تؤمّن احتياجات الدولة من السلع والمواد الأساسية، بما يعزز من قدرة الدولة على مواجهة الظروف الاستثنائية والحفاظ على استقرار الأسواق وتلبية احتياجات المواطنين فى مختلف الأوقات.
ولا يقتصر المركز على الجوانب الإدارية والفنية فقط، بل يضم منظومة متكاملة من الخدمات والمرافق، تشمل دور العبادة والفنادق والنوادى الرياضية والمدارس والملاعب والمشروعات السكنية والمولات التجارية والمستشفيات والمجمعات الخدمية والإدارية، بما يجعله مجتمعًا متكاملًا قادرًا على توفير مختلف الخدمات اللازمة للعاملين به.
ويتم تأمين مركز قيادة الدولة الاستراتيجى من خلال وحدتين من الحرس الجمهورى، إلى جانب منظومة متطورة من وسائل الحماية والتأمين والمراقبة الإلكترونية التى توفر أعلى درجات الأمان للمركز ومنشآته الحيوية.
ويحمل المركز اسم «الأوكتاجون»، وهى كلمة مشتقة من اللغة اليونانية القديمة وتعنى الشكل ثمانى الأضلاع، إذ تشير كلمة «أوكتا» إلى الرقم ثمانية، تمامًا كما تشير كلمة «بنتا» إلى الرقم خمسة، ومنها جاءت تسمية «البنتاجون» مقر وزارة الدفاع الأمريكية الشهير.
واستلهم تصميم «الأوكتاجون» فلسفة تجمع بين الحداثة والهوية الحضارية المصرية، إذ يتكون المركز من ثمانية مبانٍ رئيسية خارجية متداخلة ذات شكل مثمن، يتوسطها مبنيان رئيسيان فى قلب المجمع، مع إمكانية إضافة مبنيين آخرين مستقبلًا وفقًا للمخطط الهندسى المعتمد.
وتمثل المبانى الثمانية الخارجية الفروع والإدارات الثمانية للقوات المسلحة المصرية، وتشمل القوات البرية والقوات الجوية والقوات البحرية وقوات الدفاع الجوى والحرس الجمهورى وقوات حرس الحدود والقوات الخاصة، إلى جانب الإدارات والهيئات الرئيسية التابعة للقوات المسلحة، مثل الشرطة العسكرية والمخابرات الحربية وغيرها من الأفرع التخصصية.
ويتكون الكيان بالكامل من عشرة مبانٍ مترابطة، منها ثمانية مبانٍ خارجية ومبنيان داخليان، بحيث يحتوى كل مبنى على ثمانية جوانب متصلة ببعضها البعض عبر شبكة من الممرات الداخلية التى ترتبط بالمبنى الرئيسى الواقع فى قلب المجمع، وهو ما يتيح سرعة التواصل والتنسيق بين مختلف الإدارات والهيئات داخل المركز.
ويحمل التصميم المعمارى لـ«الأوكتاجون» دلالات حضارية خاصة، إذ يمزج بين العمارة المصرية القديمة والعمارة الإسلامية، إذ استوحيت الواجهة الخارجية للمبنى من الطراز المعمارى لمعبد الملكة حتشبسوت، بينما استلهم الشكل المثمن من النجمة الإسلامية، التى تعد أحد أبرز الرموز الهندسية فى الفن الإسلامى.
ويعد «الأوكتاجون» أحد أكبر مجمعات القيادة والسيطرة والدفاع فى العالم من حيث المساحة والتجهيزات، وتم تصميمه ليواكب التطورات المتسارعة فى مجالات إدارة الأزمات والقيادة العسكرية والمدنية، مع الاعتماد على أحدث النظم الرقمية والتكنولوجية المستخدمة عالميًا.
كما يمثل المركز أحد أهم مكونات العاصمة الجديدة التى أطلقتها الدولة المصرية ضمن خطة شاملة لإعادة توزيع الكثافات العمرانية وإنشاء مدن ذكية تعتمد على التكنولوجيا الحديثة والتحول الرقمى، ويرتبط بشبكات اتصالات وبيانات متطورة تتيح التكامل الكامل بين مختلف مؤسسات الدولة، وتسهم فى رفع كفاءة الأداء الحكومى وتسريع عملية اتخاذ القرار.
ويعكس إنشاء مركز قيادة الدولة الاستراتيجى التحول الذى تشهده مصر فى مفهوم إدارة الدولة، من النظم التقليدية إلى منظومات رقمية متكاملة تعتمد على البيانات اللحظية والاتصالات المؤمنة والتنسيق الفورى بين مختلف الأجهزة والجهات، بما يضمن سرعة الاستجابة للمتغيرات والتعامل الفعال مع مختلف التحديات.
وتم تصميم وإنشاء المركز وفق أحدث نظم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووسائل المراقبة الأمنية والنظم الذكية فى مجالات القيادة والسيطرة وإدارة العمليات، بما يعزز قدرة الدولة على إدارة مؤسساتها بكفاءة عالية فى مختلف الظروف، ويضمن استمرارية العمل والحفاظ على جاهزية أجهزة الدولة لمواجهة الأزمات والطوارئ.
ومع اكتمال تشغيل المركز وانتقال العديد من الإدارات والهيئات إليه، أصبح «الأوكتاجون» نموذجًا متقدمًا لمراكز القيادة الاستراتيجية الحديثة، ورمزًا لقدرة الدولة المصرية على تنفيذ المشروعات العملاقة التى تجمع بين الرؤية المستقبلية والتكنولوجيا المتطورة والهوية الحضارية، ليشكل أحد أهم معالم الجمهورية الجديدة ومنظومة الأمن والإدارة والقيادة فى مصر خلال العقود المقبلة.
ويكتسب مركز قيادة الدولة الاستراتيجى أهمية خاصة لكونه لا يمثل مجرد مقر جديد لوزارة الدفاع أو مجمعًا إداريًا للقوات المسلحة، بل يعد جزءًا من منظومة متكاملة لإدارة الدولة الحديثة، تعتمد على التكامل بين مراكز القيادة والسيطرة والاتصالات والبيانات والتشغيل.
وتتيح هذه المنظومة متابعة مختلف المتغيرات والأحداث بصورة لحظية، بما يسهم فى تعزيز سرعة الاستجابة للأزمات ورفع كفاءة التنسيق بين الجهات والمؤسسات المختلفة، استنادًا إلى قاعدة معلومات موحدة تدعم عملية اتخاذ القرار على مختلف المستويات.
كما يجسد المركز مفهوم استمرارية عمل الدولة فى مختلف الظروف، وهى فلسفة أصبحت تمثل أحد المرتكزات الأساسية فى إدارة الدول الحديثة، خاصة أنه مزود بمنظومات متطورة للاتصالات ونقل البيانات والتشغيل الاحتياطى والتأمين الإلكترونى، بما يضمن استمرار أداء المؤسسات الحيوية مهامها حتى فى أوقات الطوارئ والأزمات والكوارث الطبيعية، ويعزز من قدرة الدولة على الحفاظ على كفاءة خدماتها الأساسية واستقرار مرافقها الحيوية دون انقطاع.
أخبار متعلقة :