موقع تن لاينز الإخباري

تجربة البحوث الطبية والجينوم المصرى خصوصية علمية.. تستحق الفخر والتقدير

دائمًا ما نجد ومضة نور هنا أو هناك.. ومضة نور علمية لا تستهدف الإعلام والإعلان. أنه مركز البحوث الطبية والطب التجديدى ECRRM، والذى أسعدنى الحظ مؤخرًا ان أستمع لمديرة العالم الدكتور مصطفى النقيب فى حديثه عن "الإعلام والمسئولية الطبية".
ما يدعو للفخر، أن مركز البحوث الطبية والطب التجديدى قد أصبح واحدًا من أهم المراكز الطبية البحثية المتقدمة خلال القترة الأخيرة. وهو المركز المتخصص فى دراسات الجينوم والطب التجديدى والخلايا الجذعية، وهو المنوط به الاشراف على تنفيذ مشروع الجينوم وقيادة فرقه البحثية، وعقد الشراكات والبروتوكولات البحثية.

قوة هذا المركز وأهميته ترتكز فى العديد من الأسباب، مثل: توافر تمويل حكومى ومؤسسى. وامتلاك بنية لوجستية متقدمة فى مجال الجينوم والتسلسل الوراثى. وارتباط مباشر بمشروعات قومية هامة، وليس مجرد أبحاث أكاديمية منفصلة. والقدرة على عقد الشراكات مع الجامعات والهيئات العلمية المصرية والوزارات.

يحسب للمركز اداراته لمشروع الجينوم المصرى الذى تتجاوز أهميته الجانب الطبى إلى الجانب الحضارى والاستراتيجى. تاريخيًا وعلى مدار سنوات طويلة، كانت غالبية قواعد البيانات الجينية العالمية مستندة على عينات أوروبية، وهو ما يعنى طبيًا أن تلك الدراسات الأوروبية، جعلت توقع مخاطر الإصابة بالأمراض الوراثية وتشخيص بعض الأمراض، أقل دقة لدى الشعب المصرى. وبناء عليه، تكون أهمية مشروع الجينوم ومركز البحوث الطبية والطب التجديدى فى 
إنشاء مرجع جينى مصرى، والذى أصبح ضرورة علمية حقيقية.

أرى أن النقطة الأهم فى هذا الأمر، هى قضية الهوية المصرية فى ظل الجدل الدائر حول أصول الشعب المصرى وأوهام الأفروسنتريك والاتجاهات المشابهة التى تعتمد على محاولات إعادة صياغة التاريخ لصالح أيديولوجيات محددة.

قرأت كثيرًا عن مشروع الجينوم المصرى، هذا المشروع العلمى الهام الذى يرسم خريطة لقاعدة بيانات حقيقية متكاملة عن التركيب الوراثى للمصريين، وهو يعنى امتلاك فهمًا دقيقًا لمسيرة الشعب المصرى عبر التاريخ من خلال مرجعيات علمية تواجه السرديات الأفروسنتريك وغيرها من أوهام خطف الحضارة المصرية القديمة. بالإضافة، إلى صياغة بحثية مصرية محترفة بدلًا من الاعتماد على السرديات الافتراضية.

حسب المعلوم عن هذا المشروع العلمى الضخم، فأن التحدى الذى يواجه هذا المشروع ليس فى انشاء المعامل الطبية وامتلاك الأجهزة العلمية المتقدمة لأننا تجاوزنا هذه المرحلة بالفعل. وما نحتاجه هو استهداف النشر فى المجلات العلمية المحكمة ذات السمعة البحثية، ونشر البيانات والنتائج العلمية على نطاق واسع. واستقطاب المزيد من الباحثين والأكاديميين وفق رؤية لتكامل العقول والجهود فى سبيل تحقيق إنجازات علمية دورية. وذلك بهدف الوصول إلى تحويل نتائج الأبحاث والدراسات والتجارب إلى بروتوكولات علاجية وصناعات حقيقية للمواد الدوائية الفعالة.

نقطة ومن أول السطر.. 
نجاح تجربة مركز البحوث الطبية والطب التجديدى فى استكمال وانجاز مشروع الجينوم المصرى، سيجعله واحدًا من أهم المراكز البحثية على مستوى العالم. والأهم ما سيقدمه المشروع من اسهام مصرى بالأدلة البحثية والعلمية عن التاريخ الجينى للشعب المصرى.
وبناء عليه، تنتهى حالة الجدل المتعلقة بأصل الشعب المصرى والحضارة المصرية القديمة المرتكزة على أساس علمى أقوى من السجالات الأيديولوجية الموجهة ضد أصلنا وتاريخنا وحضارتنا.

أخبار متعلقة :