موقع تن لاينز الإخباري

حكايات من حياة نجاح الموجي.. موظف حكومي صنع المسرح نجوميته

في 11 يونيو عام 1945، ولد الفنان الكوميدي نجاح الموجي، أحد أبرز نجوم الكوميديا المصرية الذين تركوا بصمة خاصة في المسرح والسينما والتلفزيون. وعلى الرغم من رحيله المبكر في 25 سبتمبر 1998، فإن أعماله ما زالت حاضرة في ذاكرة الجمهور، بفضل أسلوبه الفريد وقدرته على تقديم الكوميديا البسيطة والعفوية التي وصلت إلى قلوب الملايين.

نجاح الموجي.. من ميت الكرماء إلى قلوب المصريين

ولد نجاح الموجي، في قرية ميت الكرماء التابعة لمركز طلخا بمحافظة الدقهلية، وكان اسمه الحقيقي عبدالمعطي محمد الموجي. 

نشأ وسط أسرة كبيرة، إذ أنجبت والدته 11 ابنًا، لم يتبق منهم سوى ثلاثة أشقاء، وقد حمل اسم "نجاح" عرفانًا لشقيقه الأكبر الذي كان الداعم الأول له في حياته، فاختار أن يجعل اسمه الفني تخليدًا لهذا الدعم.

نجاح الموجي وحلم الفن الذي بدأ بالفشل

منذ صغره كان شغوفًا بالفن والتمثيل، إلا أن الطريق لم يكن سهلا أمامه، فبعد حصوله على درجة البكالوريوس من المعهد العالي للخدمة الاجتماعية، حاول أكثر من مرة الالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، لكنه لم ينجح في اختبارات القبول.

ورغم هذا الإخفاق، لم يتخل عن حلمه، فكانت خشبة المسرح الجامعي هي بوابته الحقيقية إلى عالم الفن.

ثلاثي أضواء المسرح.. نقطة الانطلاق

بدأت ملامح النجاح تظهر مع انضمامه إلى فرقة "ثلاثي أضواء المسرح" في أواخر ستينيات القرن الماضي، وكانت البداية المهمة عام 1969 عندما أسند إليه المخرج محمد سالم والفنان جورج سيدهم دورًا بارزًا في مسرحية "فندق الأشغال الشاقة".

ومنذ ذلك الوقت، بدأ اسمه يلفت الأنظار بفضل حضوره الكوميدي المميز وأسلوبه المختلف في الأداء، لينطلق بعدها في رحلة فنية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود.

موظف حكومي نهارًا.. وفنان ليلًا

رغم انشغاله بالفن، لم يتخل نجاح الموجي عن عمله الحكومي في مجال الخدمة الاجتماعية، واستمر في وظيفته بالتوازي مع نشاطه الفني حتى وصل إلى درجة وكيل وزارة.

"المتزوجون".. المسرحية التي صنعت نجوميته

شهد المسرح تألقًا استثنائيًا لنجاح الموجي، من خلال عدد كبير من الأعمال، لكن مسرحية "المتزوجون" عام 1981 كانت المحطة الأبرز في مسيرته، حيث قدم شخصية لا تزال عالقة في أذهان الجمهور حتى اليوم.

كما شارك في العديد من المسرحيات الناجحة، منها: "10 على باب الوزير"، و"سيرك يا دنيا"، و"خد الفلوس واجري"، و"الدور الرابع شقة 9"، و"الواد ده كويتي"، و"مولد سيدي المرعب"، إضافة إلى عشرات الأعمال التي أكدت مكانته كأحد أهم نجوم المسرح الكوميدي.

حضور لافت في السينما

لم يكن نجاح الموجي بطلًا تقليديًا للأفلام، لكنه امتلك قدرة خاصة على سرقة الأضواء في أي مساحة تمثيلية تُمنح له، فشارك في مجموعة من الأفلام المهمة، من بينها "الحريف"، و"الحب فوق هضبة الهرم"، و"أربعة في مهمة رسمية"، و"أيام الغضب"، و"المساطيل"، و"الكيت كات"، و"131 أشغال"، و"زيارة السيد الرئيس"، وغيرها.

وتميز بأداء الشخصيات الشعبية والبسيطة التي عكست هموم المواطن المصري، ما جعله قريبا من الجمهور في مختلف الأجيال.

نجاح الموجي في الدراما التلفزيونية

على شاشة التلفزيون، حقق نجاح الموجي حضورًا مميزًا من خلال مجموعة من المسلسلات الناجحة، من أبرزها "أهلا بالسكان" الذي يُعَّد من أشهر أعماله التلفزيونية، إلى جانب "العائلة"، و"الغربة"، و"الشارع الجديد"، و"بوابة الحلواني"، و"سفر الأحلام"، و"البحث عن الضحية"، و"وكسبنا القضية".

كما شارك في أعمال إذاعية عديدة أثبتت تنوع موهبته وقدرته على التأثير في مختلف الوسائط الفنية.

حياة أسرية هادئة بعيدا عن الأضواء

في حياته الخاصة، تزوج من السيدة عائشة فريد عوض من خارج الوسط الفني، ورُزق بابنتيه شيماء وأيتن الموجي، التي اتجهت إلى العمل الإعلامي وأصبحت مذيعة بالتلفزيون المصري.

ورغم شهرته الواسعة، حافظ نجاح الموجي على حياة أسرية هادئة بعيدة عن الأضواء والصخب الإعلامي.

 الرحيل المفاجئ بعد ليلة مسرحية

في فجر يوم الجمعة 25 سبتمبر 1998، رحل نجاح الموجي إثر أزمة قلبية مفاجئة بعد عودته إلى منزله من المسرح، حيث كان يشارك في عرض مسرحية "مولد سيدي المرعب"، التي كانت آخر أعماله المسرحية.

وشيعت جنازته من مسجد مدينة نصر، وسط حالة من الحزن بين جمهوره وزملائه الذين فقدوا فنانًا ترك إرثًا فنيًا كبيرًا تجاوز 150 عملًا في المسرح والسينما والتلفزيون.

أخبار متعلقة :