يكشف المونتير هيثم كرم عن كواليس عمله في عدد من الأعمال الدرامية والسينمائية، ورؤيته لدور المونتاج في صناعة العمل الفني، وكيف يمكن للتفاهم بين عناصر الإنتاج أن يغيّر شكل التجربة بالكامل، إلى جانب حديثه عن طبيعة التعاون مع بعض النجوم وأبرز التحديات التي تواجهه داخل غرفة المونتاج في حواره مع "الدستور".
بدايًة.. كيف تنظر إلى دور المونتير داخل العمل الفني؟
في الحقيقة، كثيرون لا يدركون حجم الدور الحقيقي للمونتير.. فبالنسبة لي، أنا لا أرى نفسي مجرد شخص يرتب المشاهد، لكنني جزء أساسي من صناعة الإحساس العام للعمل، كل عنصر في الفيلم أو المسلسل يمر عبر المونتاج ليأخذ شكله النهائي، وبالتالي فأنا أتعامل مع المشروع كأنه “طبخة” كاملة، أنا من يضع مكوناتها الأخيرة ويحدد نكهتها النهائية.
ما أهمية التفاهم بين المخرج والمنتج والمونتير؟
التفاهم هو الأساس، إذا لم يكن هناك انسجام بين المخرج والمنتج، ستظهر فجوة كبيرة في الرؤية، وبالتالي لن يخرج العمل بالشكل المطلوب، المخرج هو صاحب الرؤية، والمنتج يدير العملية الإنتاجية، وأنا كـمونتير أحاول ترجمة هذا التفاهم إلى إيقاع بصري. عندما يحدث هذا التناغم، يتم تقليل الأخطاء بشكل كبير، ونختصر الوقت، ونصل لنتيجة أفضل بكثير.
كيف تصف تجربتك في العمل مع بعض النجوم مثل أحمد العوضي؟
هناك حالة من التفاهم المهني الكبير، خصوصًا مع الفنان أحمد العوضي، هو من الفنانين الحريصين على كل تفاصيل العمل منذ المراحل الأولى، بداية من النص وحتى مرحلة ما بعد التصوير، هذا النوع من الفنانين يجعل العمل أسهل على كل فريق الإنتاج، لأن هناك متابعة حقيقية وليس مجرد حضور أمام الكاميرا.
هل يمكن أن يشارك الممثل في مرحلة ما بعد الإنتاج؟
بشكل غير مباشر نعم، خاصة عندما يكون لديه وعي بالعمل ككل، بعض النجوم لديهم رؤية واضحة، ويبدون ملاحظات مفيدة، وهذا يساهم في تحسين النتيجة النهائية، لكن في النهاية، المسؤولية الأساسية تظل على فريق الإخراج والمونتاج.
تحدثت عن أفلام مثل “ريتسا” و“رهبة” و“البطة الصفراء”، كيف ترى دور المونتاج فيها؟
هذه النوعية من الأعمال تعتمد بشكل كبير على الإيقاع، في “ريتسا” مثلًا هناك حالة درامية تحتاج إلى توازن بين المشاعر والصمت والانفجار الدرامي، في “رهبة” نجد إيقاعًا مختلفًا يميل إلى الحركة والتصاعد، أما “البطة الصفراء” فيعتمد على خفة الظل وسرعة الإيقاع. كل عمل له “نبض” خاص، ودور المونتير هو الحفاظ على هذا النبض دون أن يفقد هويته.
ما هي أبرز التحديات التي تواجهك؟
أكبر تحدٍ هو ضغط الوقت، في بعض الأحيان نعمل حتى الأيام الأخيرة قبل العرض، خصوصًا في موسم رمضان.. هذا يعني قلة نوم، ضغط مستمر، وقرارات سريعة جدًا، التحدي الحقيقي هو أن تقدم حلقة أو فيلم بدون أخطاء، وفي نفس الوقت يكون العمل ممتعًا وغير ممل للمشاهد.
وهل يؤثر ذلك على جودة العمل؟
لو لم يكن هناك فريق قوي وتفاهم بين الجميع، نعم قد يؤثر، لكن عندما يكون هناك تناغم، يمكن تعويض ضغط الوقت بذكاء في اتخاذ القرارات، وتقليل الإعادات، والتركيز على العناصر الأهم داخل المشهد.
ما الدور الحقيقي للمونتير في رأيك داخل صناعة الفيلم؟
المونتير هو الشخص الذي يصنع الإيقاع، هو الذي يقرر متى نبكي، ومتى نضحك، ومتى نرتاح ومتى نتوتر. قد لا يكون مرئيًا للجمهور، لكنه يتحكم في إحساسهم بالكامل، ولهذا أقول دائمًا إن المونتير ليس دورًا ثانويًا، بل هو عنصر أساسي في تشكيل العمل.
هل يشعر الجمهور بدور المونتير؟
في الغالب لا، لأن الجمهور يرى النجم والمخرج أولًا، لكنهم يشعرون بالنتيجة دون أن يعرفوا السبب، إذا كان الإيقاع جيدًا، سيحبون العمل، وإذا كان ضعيفًا، سيشعرون بالملل دون أن يعرفوا السر.
ما فلسفتك في العمل داخل غرفة المونتاج؟
أنا أؤمن أن المونتاج ليس مجرد ترتيب مشاهد، بل هو صناعة إحساس كامل، كل قطع في المشهد له معنى، وكل لحظة صمت محسوبة، لذلك أتعامل مع كل مشروع وكأنه كائن حي له روح يجب الحفاظ عليها.
في النهاية.. ما الذي تطمح إليه كمونتير؟
أطمح دائمًا أن أقدم أعمالًا يكون لها تأثير حقيقي على الجمهور، أعمال لا تُنسى بسهولة، لأن المونتاج في النهاية ليس تقنية فقط، بل إحساس وقدرة على التحكم في تجربة المشاهد من البداية للنهاية.
اقرأ المزيد
أحمد العوضي عن شمشون ودليلة: يجمع الأكشن والرومانسية في تجربة غير تقليدية
أخبار متعلقة :