موقع تن لاينز الإخباري

الشغوفة.. «إيمان» تكتب قصة نجاح خضراء بـ«الأزولا» فوق أسطح المنازل

لم تكن الزراعة بالنسبة للفتاة العشرينية إيمان هاشم مجرد وسيلة لتحقيق دخل مادى فقط، بل مثلت بالنسبة لها شغفًا وهواية رافقاها منذ سنوات. 

وبينما بحث كثيرون عن وظائف تقليدية، بحثت الفتاة السوهاجية عن أفكار جديدة تمكنها من استغلال الموارد البسيطة والمساحات الصغيرة، وتحويلها إلى مشروعات إنتاجية تحقق فائدة اقتصادية وبيئية فى الوقت نفسه.

بدأت رحلة «إيمان» بحبها للطبيعة والزراعات الحديثة، ما دفعها إلى حضور العديد من الدورات التدريبية وورش العمل المتخصصة التى نظمتها وزارة الزراعة وجهات معتمدة أخرى، فى رحلة تستمر ساعات طويلة ذهابًا وإيابًا إلى قاهرة المعز أكثر من مرة.

فى هذه الدورات وورش العمل، حصلت «إيمان» على تدريبات متقدمة فى مجال الزراعة الحديثة، وإمكانية استغلال أسطح المنازل والمساحات غير المستغلة فى إنتاج محاصيل وأعلاف ذات قيمة اقتصادية.

وخلال رحلتها التدريبية، تعرفت على نبات «الأزولا»، الذى يعد أحد البدائل الواعدة للأعلاف التقليدية، لما يتمتع به من قيمة غذائية مرتفعة وسرعة فى النمو وانخفاض فى تكاليف إنتاجه.

من هنا بدأت تجربتها العملية، وأنشأت أحواضًا بسيطة لزراعة «الأزولا»، وتعلمت كيفية إنتاجه وتسويقه للمُربين وأصحاب الماشية والدواجن، فى ظل استخدامه كعلف.

لم تتوقف طموحات «إيمان» عند إنتاج الأعلاف فقط، بل توسعت فى دراسة استخدامات الطحالب والمخصبات الحيوية الصديقة للبيئة، التى يمكن الاستفادة منها فى تحسين خصوبة التربة، ودعم الزراعات الحديثة، وتقليل الاعتماد على بعض الأسمدة التقليدية مرتفعة التكلفة.

وفى حديثها، مع «الدستور»، تؤكد «إيمان» أن سبب سعيها فى هذا المجال هو اتجاه العالم اليوم إلى إعادة التدوير، والاستفادة من الموارد الطبيعية بطرق مبتكرة، وهو ما دفعها إلى الاهتمام بالمشروعات الزراعية الخضراء والذكية، التى تسهم فى تحقيق التنمية المستدامة، والحفاظ على البيئة، ويمكن أن تكون بمثابة دخل لها ولأسرتها الصغيرة. وتشير إلى أن بعض المحافظات المجاورة تبنت بالفعل أفكارًا مشابهة لدعم الزراعات البديلة والمشروعات البيئية، كما حظيت هذه النوعية من المشروعات باهتمام من محافظ سوهاج الأسبق، عندما شاركت بها فى أحد المعارض الزراعية، لما تمثله من فرص حقيقية للشباب والفتيات الراغبين فى إقامة مشروعات صغيرة بتكاليف بسيطة.

وتضيف: «مع الدراسة والقراءة اكتشفت أن هناك تطورًا مستمرًا فى استخدامات الأزولا، ولم يعد دوره مقتصرًا على الأعلاف فقط، بل أصبح يدخل فى العديد من المجالات الزراعية الحديثة، من بينها: تحسين الأراضى الزراعية الجديدة، وإنتاج المخصبات العضوية، ودعم زراعات النخيل والزيتون، وغيرها من التطبيقات التى تعزز الإنتاج الزراعى بصورة مستدامة». وتؤكد ابنة سوهاج أنه كانت لديها قناعة دائمة بأن النجاح لا يبدأ برأسمال كبير، بل بفكرة جيدة وتسويق جيد ورغبة حقيقية فى التعلم والتطوير، مشددة على أن كل شهادة تدريب حصلت عليها كانت خطوة جديدة على طريق تحقيق حلمها. وتواصل: «كل دورة تدريبية حضرتها كانت تفتح أمامى بابًا جديدًا للتعلم»، متمنية أن تجد العديد من الجهات الداعمة والشريكة التى تمد لها يد العون لتعميم الفكرة، والاستفادة منها فى المساحات الضيقة وعبر أسطح المنازل.

 

أخبار متعلقة :