أفادت وكالة أسوشييتد برس يوم الأربعاء بأن اختفاء رجل يشتبه في تورطه ضمن شبكة تجسس إسرائيلية داخل لبنان أثار جدلًا واسعًا بشأن اختراقات استخباراتية معقدة، وسط غموض يلف مصيره ودوره داخل قضية أمنية حساسة مرتبطة بحزب الله.
وبينما لم تؤكد أي جهة رسمية مكان وجود الرجل، تشير وثائق لبنانية وتصريحات مسؤولين إلى أنه فر في ظروف غامضة بعد احتجازه على خلفية اتهامات بالتعاون مع جهاز الموساد الإسرائيلي في مخطط لتنفيذ عمليات تفجير واغتيال داخل البلاد.
هروب غامض وسط العمليات العسكرية في بيروت
وبحسب مسؤولين لبنانيين، استغل الرجل، المعروف باسم خالد العايدي، حالة الفوضى التي رافقت الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت في مارس الماضي، ليفر من مكان احتجازه ويتجه نحو منطقة بعبدا، حيث دخل لاحقًا إلى مبنى السفارة الأوكرانية، في واقعة لا تزال تفاصيلها غير محسومة.
وأشار مسؤولون قضائيون وأمنيون، تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم، للوكالة الإخبارية، إلى أن العايدي كان موقوفًا لدى حزب الله على خلفية اتهامات تتعلق بشبكة تجسس مرتبطة بدولة الاحتلال الإسرائيلي، بينما التزمت كل من السفارة الأوكرانية وجهاز الموساد الإسرائيلي الصمت تجاه القضية.
اتهامات بالتجسس ومخطط تفجيرات معقد داخل لبنان
وتقول وثائق قضائية لبنانية إن العايدي متهم بالمشاركة في مخطط استخباراتي إسرائيلي استهدف تنفيذ عمليات تفجير واغتيالات داخل لبنان، فيما طلبت السفارة الأوكرانية لاحقًا تسهيل مغادرته البلاد بعد فراره، وهو ما رفضه الأمن العام اللبناني بسبب مذكرة توقيف بحقه.
وأضافت مصادر أمنية أن القضية تشمل شبكة أوسع مرتبطة بتجنيد عملاء مقابل مبالغ مالية، في إطار عمليات استخباراتية إسرائيلية تستهدف حزب الله ومراكزه الحساسة.
وتشير تقارير أمنية وخبراء إلى أن دولة الاحتلال الإسرائيلي اعتمدت خلال السنوات الماضية على شبكات استخباراتية معقدة داخل لبنان، مكنتها من تنفيذ عمليات دقيقة ضد حزب الله، شملت تفجيرات واغتيالات طالت قيادات بارزة.
ويرى خبراء أن تفجيرات أجهزة الاتصال المفخخة عام 2024، وعمليات اغتيال قيادات ميدانية، تعكس حجم الاختراق الأمني داخل التنظيم، في ظل تطور أساليب التجنيد التي اعتمدت على التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي.
تصاعد التوتر السياسي بين الدولة اللبنانية وحزب الله
وتشهد العلاقات بين الحكومة اللبنانية وحزب الله توترًا شديدًا، إذ أثار قرار الجماعة المسلحة الأحادي بدخول حرب جديدة مع إسرائيل غضب الحكومة، بينما يستشيط حزب الله غضبًا لاختيار الحكومة التفاوض مباشرة مع إسرائيل على وقف إطلاق النار، وربما اتفاق أمني وسياسي أوسع نطاقًا.
وفي السياق السياسي، حذر مراقبون من أن اختفاء العايدي قد يزيد من حدة التوتر بين الحكومة اللبنانية وحزب الله، في وقت تتصاعد فيه الخلافات بين الجانبان.
وقال مهند حاج علي، الباحث البارز في مركز مالكولم كير كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، إن أي دليل على تسهيل هروب المشتبه به قد يضع الدولة اللبنانية تحت ضغط داخلي وخارجي، بينما قد يؤدي بقاؤه في إطار الغموض إلى تفاقم الاتهامات المتبادلة وتوسيع دائرة التوتر السياسي داخل البلاد.
أخبار متعلقة :