موقع تن لاينز الإخباري

"معلومات الوزراء": الاستخدامات السلمية لتكنولوجيا الطاقة النووية تمثل مسارًا استراتيجيًاا لدعم جهود التنمية المستدامة

 استعرض مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، في تقرير جديد بعنوان "الاستخدامات السلمية لتكنولوجيا الطاقة النووية"، الدور المتنامي للطاقة النووية في دعم جهود التنمية المستدامة وتعزيز أمن الطاقة، مؤكدًا أن التكنولوجيا النووية لم تعد تقتصر على توليد الكهرباء، بل أصبحت أداة حيوية تخدم قطاعات متعددة تشمل الصحة والزراعة والصناعة وإدارة الموارد المائية.

وأوضح التقرير أن الاهتمام العالمي بالطاقة النووية يشهد تزايدًا ملحوظًا في ظل ارتفاع الطلب على مصادر الطاقة النظيفة والموثوقة، وتفاقم تحديات التغير المناخي وأمن إمدادات الطاقة، مشيرًا إلى أن محطات الطاقة النووية تسهم حاليًا بنحو 10% من إنتاج الكهرباء عالميًا من خلال أكثر من 440 مفاعلًا نوويًا قيد التشغيل في 30 دولة، إلى جانب نحو 50 مفاعلًا آخر قيد الإنشاء.

وأشار التقرير إلى أن الطاقة النووية تتمتع بكفاءة عالية في استهلاك الوقود، إذ يمكن لحبيبة صغيرة من وقود اليورانيوم بحجم طرف الإصبع أن تنتج طاقة تعادل الطاقة الناتجة عن حرق طن كامل من الفحم أو نحو 17 ألف قدم مكعب من الغاز الطبيعي.

ولفت إلى أن التكنولوجيا النووية شهدت تحولًا جوهريًا منذ منتصف القرن العشرين؛ حيث انتقلت من الارتباط بالقدرات العسكرية إلى كونها أحد أهم الأدوات الداعمة للتنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة، من خلال تطبيقاتها المتنوعة في مجالات الطاقة والصحة والزراعة والمياه والصناعة، بما يسهم في مواجهة تحديات التغير المناخي وندرة المياه وتراجع الأمن الغذائي.

وأوضح التقرير أن الاستخدامات السلمية للطاقة النووية تشمل إنتاج الكهرباء النظيفة والمستقرة على مدار الساعة، وتحلية المياه وتعزيز الأمن المائي، فضلًا عن دعم الأمن الغذائي عبر تطوير أصناف زراعية أكثر مقاومة للجفاف والملوحة والآفات، إلى جانب توظيف النظائر المشعة في تشخيص الأمراض وعلاجها، خاصة السرطان، واستخدام التقنيات النووية في الفحص الصناعي غير الإتلافي وإدارة الموارد المائية.

وأكد التقرير أن الطاقة النووية أصبحت محط اهتمام متزايد من قبل الحكومات والشركات الكبرى باعتبارها مصدرًا منخفض الانبعاثات الكربونية، مشيرًا إلى أن حجم سوق الطاقة النووية العالمية يُقدَّر بنحو 40.48 مليار دولار خلال عام 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى 52.62 مليار دولار بحلول عام 2034.

وفيما يتعلق بالدول الرائدة في إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية، أوضح التقرير أن الولايات المتحدة تتصدر القائمة بامتلاكها 94 مفاعلًا نوويًا تسهم بنحو 30% من الإنتاج العالمي، تليها الصين بـ60 مفاعلًا عاملًا و38 مفاعلًا قيد الإنشاء، ثم فرنسا التي تمتلك 57 مفاعلًا نوويًا.

وأشار التقرير إلى أن فرنسا تعد الأكثر اعتمادًا على الطاقة النووية في توليد الكهرباء، حيث توفر نحو 70% من احتياجاتها الكهربائية، فيما تعتمد أوكرانيا وسلوفاكيا والمجر على الطاقة النووية لتوفير نحو نصف احتياجاتها من الكهرباء.

وأوضح أن الصين وروسيا تمثلان قوتين رئيسيتين في سوق تصميم وبناء المفاعلات النووية عالميًا، حيث تستهدف الصين تصدير 30 مفاعلًا نوويًا بتصميم صيني إلى دول مبادرة الحزام والطريق بحلول عام 2030، بينما تُستخدم التكنولوجيا الروسية في نحو 26 مفاعلًا قيد الإنشاء في عدد من الدول، من بينها مصر والصين والهند وتركيا وبنجلاديش وإيران.

كما استعرض التقرير أبرز الاتجاهات التكنولوجية الحديثة في القطاع، والتي تشمل المفاعلات النمطية المعيارية الصغيرة، وتقنيات الوقود النووي المتقدم، ومفاعلات الجيل الرابع، باعتبارها تقنيات تستهدف رفع مستويات الأمان والكفاءة والاستدامة وخفض تكاليف الإنشاء والتشغيل.

ورغم الآفاق الواعدة للطاقة النووية، أشار التقرير إلى استمرار عدد من التحديات المرتبطة بالتوسع في استخدامها، من بينها اعتبارات الأمن والسلامة، وارتفاع التكاليف الاستثمارية، وإدارة النفايات النووية، والقضايا البيئية، ومستوى القبول المجتمعي.

وعلى صعيد الدول العربية، استعرض التقرير أبرز المشروعات النووية السلمية في المنطقة، وفي مقدمتها مشروع محطة الضبعة النووية في مصر، الذي يستهدف إنتاج 4800 ميجاوات من الكهرباء النظيفة عبر أربعة مفاعلات نووية، إلى جانب محطة براكة الإماراتية التي توفر نحو 25% من احتياجات الدولة من الكهرباء، وخطط المملكة العربية السعودية لتطوير برنامج نووي سلمي لإنتاج الكهرباء وتحلية المياه، فضلًا عن جهود الأردن في توسيع استخدامات الطاقة النووية من خلال مفاعل البحوث والتدريب والاستثمار في تعدين اليورانيوم.

وفي ختام التقرير، أكد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار أن الاستخدامات السلمية لتكنولوجيا الطاقة النووية تمثل أحد المسارات الاستراتيجية الواعدة لتعزيز أمن الطاقة ودعم التنمية المستدامة في ظل التحولات العالمية المتسارعة، مشددًا على أهمية تعزيز القدرات الوطنية والانخراط الفاعل في التطورات الدولية لضمان الاستفادة المثلى من هذه التكنولوجيا الحيوية.

أخبار متعلقة :