على الرغم من أن الأعمال اليدوية تحتاج قدرًا كبيرًا من الدقة والتركيز، إلا أنها تمثل بالنسبة للكثيرين متنفسًا للهروب من ضغوطات الحياة اليومية، فمع كل قطعة تُصنع وكل تفصيلة تُنجز، يتشتت الذهن بعيدًا عن الأعباء، وتترتب الأفكار بهدوء وسلاسة.. ووسط هذه الضغوطات، وجدت "ميرفت" شغفها في عالم الأعمال اليدوية، فخاضت تجارب متعددة بين "الكروشيه" والتطريز، حتى وجدت ضالتها في فن "الريزن"، الذي منحها مساحة واسعة للتعبير عن حبها للطبيعة والألوان المبهجة، فمن خلاله استطاعت أن تمزج بين الورود والمياه والألوان الزاهية التي تعشقها، لتصنع قطعًا فنية تعكس شخصيتها المفعمة بالحياة والتفاؤل، وتبتعد بها عن كل ما هو كئيب أو قاتم.
تروي "ميرفت محمد" لـ"الدستور" خلال مشاركتها بمعرض اطلع للنور عن شغفها الكبير بالأشغال اليدوية، خاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على الألوان المبهجة الزاهية، موضحة أن حبها للفن والأعمال اليدوية لم يكن مرتبطًا بدراستها، حيث أنها تخرجت في كلية التجارة وتعمل كمحاسبة بمجال الصيدلة منذ ما يقرب من 20 عامًا، وعلى الرغم من انشغالها الكبير بالعمل إلا أن اهتمامها بالأعمال اليدوية لم يقل، بل اعتبرته متنفسها من ضغط العمل.
كانت بداية "ميرفت" مع فن "الريزن" وليدة الصدفة، عندما تلقت بوكيه ورد من شخص عزيز على قلبها وأرادت الاحتفاظ به كذكرى تدوم لأطول فترة ممكنة، وعندما اكتشفت أن تكلفة الاحتفاظ بالورود داخل "الريزن" مرتفعة، قررت تعلم هذا الفن بنفسها، فبدأت بمشاهدة مقاطع فيديو تعليمية على الإنترنت، واشترت الخامات وجففت بوكيه الورد، ليكون جاهزًا لوضعه داخل سائل "الريزن"، ونجحت في الاحتفاظ به - حسب ماروته "ميرفت"، مؤكدة أن هذه القطعة لا تزال موجودة معها حتى اليوم، وكانت السبب الحقيقي وراء دخولها عالم "الريزن" وتحويل شغفها إلى مشروع خاص.
وتضيف "ميرفت" أنها تحرص من خلال مشروعها على مساعدة الأشخاص الراغبين في الاحتفاظ بذكرياتهم المرتبطة بالورود، لذا تراعي ظروف العملاء المختلفة، ففي بعض الأحيان تنفذ القطع بسعر تكلفة الخامات فقط، حتى يستطيع كل من أُهدى بالورد الاحتفاظ به، حيث أنها تؤمن بالقيمة المعنوية الكبيرة التي تحملها هذه الذكريات.
ويعتبر فن "الريزن" واحد من الفنون الذي ظهرت حديثًا، وهو مادة كيميائية سائلة مكونة من عنصريين أساسيين "الريزن" و"المصلب"، وعند خلطهما بنسب دقيقة يحدث تفاعل يؤدي إلى تصلبها تدريجيًا لتأخذ شكلها النهائي، وتُستخدم في صناعة الكثير من المنتجات، مثل التحف الفنية، والإكسسوارات، والأكواب، والديكورات، والصواني وحتى الألعاب كالدومينو والشطرنج وغيرهم.
"بحب الريزن عشان بقدر أحط فيه كل طاقتي".. توضح الفنانة التشكيلية بعيون تلمع بالشغف أن "الريزن" ليس مجرد خامة فنية بالنسبة لها، بل هو وسيلة تعبر من خلالها عن مشاعرها، وتتخلص من خلالها من الطاقة السلبية، حيث يساعدها على تحويل الأفكار والذكريات إلى قطع فنية تحمل قيمة معنوية كبيرة، وبالرغم من ذلك فأنه يعتبر من المواد الخطيرة للتعامل المباشر، حيث يحتاج إلى الحظر والوعي بإجراءات السلامة أثناء التعامل معه، إذ يجب استخدام أقنعة مزودة بفلاتر ونظارات حماية، بالإضافة إلى الالتزام الدقيق بنسب الخلط لتجنب أي تفاعلات تنتج عنها أبخرة ضارة.
لم يكن الريزن أول خطوات ميرفت في الأعمال اليدوية، إذ أنها عملت لفترة طويلة بالكروشيه، وبعدها عملت بالتطريز، وكان تطريز فساتين الزفاف الأقرب إلى قلبها لما يحمله من قيمة خاصة لدى العروس في يومها المميز، إلا إن مع تغير الموضة وظهور خامات جاهزة، مثل الاستراس، أفقد التطريز اليدوي معناه وقيمته، وقلل الإقبال عليه، إلى جانب إصابتها بمشكلة صحية في يدها جعلتها غير قادرة على الإمساك بإبرة الكروشيه كما في السابق، ما دفعها للبحث عن مجال فني جديد تجد فيه شغفها، حتى وجدت ضالتها في فن "الريزن"، الذي منحها فرصة جديدة للاستمرار في عالم الأعمال اليدوية والإبداع – بحسب حديث ميرفت.
أخبار متعلقة :