في ظل الاضطرابات التي تشهدها سوق الطاقة العالمي نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، اتجهت إيطاليا إلى تعزيز إنتاجها المحلي من وقود الطائرات وتقليل اعتمادها على الواردات، في إطار محاولات الدول الأوروبية لتأمين احتياجات قطاع الطيران من الوقود وسط تقلبات الإمدادات وارتفاع الأسعار العالمية.
وقال مسئولون ايطاليون، إن مصافي بلادهم رفعت مستويات إنتاج وقود الطائرات خلال العام الجاري، بما أسهم في تقليل المخاطر المرتبطة بنقص الإمدادات، في ظل تأثيرات الحرب الإيرانية على أسواق الطاقة العالمية.
ووفقًا لبيانات اتحاد منتجي الوقود، ارتفع الإنتاج المحلي ليغطي نحو 70% من الطلب الإيطالي على وقود الطائرات خلال الأشهر الأولى من عام 2026، مقارنة بنسبة استيراد كانت تصل إلى نحو 50% من إجمالي الاستهلاك السنوي الذي يبلغ حوالي خمسة ملايين طن.
اضطرابات الإمدادات العالمية
جاءت هذه التحركات في وقت أدى فيه إغلاق مضيق هرمز إلى تعطيل تدفقات وقود الطائرات على مستوى العالم، ما تسبب في ارتفاع الأسعار وإجبار العديد من الموردين على إعادة توجيه الشحنات إلى أسواق بديلة.
كما ساهمت التطورات الجيوسياسية في إعادة تشكيل هيكل تسعير المنتجات النفطية عالميًا، حيث أصبحت أسعار وقود الطائرات أعلى من الديزل والبنزين في بعض الفترات، نتيجة زيادة المخاطر واضطراب سلاسل الإمداد.
ضغوط على الأسواق الأوروبية
وأظهرت البيانات أن الحصار الإيراني للمضيق، الذي كان يمر عبره نحو 400 ألف برميل يوميًا من صادرات وقود الطائرات، ساهم في دفع الأسعار الأوروبية إلى مستويات تجاوزت 200 دولار للبرميل في أبريل الماضي، وهو مستوى قياسي يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الأسواق.
في هذا السياق، أكد جياني مورانو، رئيس رابطة منتجي الوقود الإيطالية، أن ارتفاع الإنتاج المحلي جاء مدفوعًا بزيادة الأسعار في السوق العالمية، موضحًا أن الحرب مع إيران أعادت تشكيل ديناميكيات السوق النفطية وأثرت بشكل مباشر على أسعار وقود الطائرات.
وأضاف أن إيطاليا رغم توسع إنتاجها المحلي ما زالت تعتمد على واردات من الولايات المتحدة وتركيا لتلبية جزء من احتياجاتها، مشيرًا إلى استمرار تدفقات الاستيراد بشكل منتظم لدعم السوق المحلية.
اضطرابات القطاع الجوي
من جانبه، أوضح كارلو بورجووميو، رئيس رابطة مشغلي المطارات الإيطالية، أن إعادة توجيه بعض واردات الوقود ساعدت قطاع الطيران في إيطاليا على التعامل مع الاضطرابات الناتجة عن الصراع، مشيرًا إلى أن هذا التنوع في مصادر الإمداد ساهم في تخفيف حدة التأثيرات على العمليات التشغيلية للمطارات.
وأكد بورجووميو أنه من غير المتوقع أن تواجه إيطاليا نقصًا في وقود الطائرات خلال الفترة المتبقية من العام، في ظل استمرار الإنتاج المحلي وتوافر البدائل الاستيرادية.
أخبار متعلقة :