سلطت صحيفة الجارديان البريطانية الضوء على ما وصفته بحالة الارتباك السياسي المتكرر في مقاربة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحرب مع إيران، مشيرة إلى أن ترامب يفشل في فرض سردية مستقرة تتماشى مع الوقائع على الأرض.
وذكرت الصحيفة أن إدارة ترامب تعيش ما يشبه "دورة متكررة" من التهديدات والتراجع المؤقت ثم الجمود، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية دون تحقيق اختراق سياسي حاسم.
ترامب يواصل إطلاق تصريحات متناقضة حول الحرب مع إيران
وأضافت الصحيفة أن ترامب يواصل إطلاق تصريحات متناقضة، إذ يعلن من جهة أن إيران “على وشك” التوصل إلى اتفاق سلام، بينما يهدد من جهة أخرى بعواقب عسكرية قاسية، الأمر الذي يضعف، وفق الصحيفة من مصداقية الموقف الأمريكي في التعامل مع الأزمة.
وأشارت إلى أن هذا التناقض في الخطاب ينعكس أيضًا على إدارة المشهد الميداني، حيث تتداخل العمليات العسكرية مع مسارات تفاوضية متعثرة، ما يكرس حالة من عدم الاستقرار السياسي والعسكري.
وترى الصحيفة أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى إطالة أمد الصراع بدلًا من حسمه، في ظل غياب استراتيجية واضحة قادرة على تحويل التفوق العسكري الأمريكي إلى نتائج سياسية ملموسة.
وكان قد قال ترامب في منشور يوم الاثنين الماضي: "متنمر الشرق الأوسط مات، لقد طال وقتهم للتفاوض على اتفاق كان سيكون رائعًا لهم، الآن سيتحملون الثمن.
جاء هذا بعد إسقاط مروحية أمريكية من طراز أباتشي قبالة سواحل عمان بواسطة طائرة إيرانية مسيرة، رغم تأكيد ترامب ووزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث أن إيران "لا تمتلك مضادات طائرات ولا رادارات".
وأمس الأربعاء، حذر ترامب من رد أمريكي شديد، لكنه أكد أيضًا أن الاتفاق "في متناول اليد". وقال: "سنضربهم مرة أخرى بقوة اليوم، وسنرى ما سيحدث مع الاتفاق نحن قريبون جدًا من اتفاق، لكنهم يواصلون خداعنا، ويعاملوننا كالمغفلين".
ويبدو أن قادة آخرين يستفيدون من فجوة المصداقية داخل الإدارة الأمريكية، فقد قال ترامب إنه سيطلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم الرد على إيران هذا الأسبوع، لكن عندما ضربت إسرائيل أهدافًا في إيران، ادعى ترامب أن "الصواريخ قد أُطلقت بالفعل، وأضاف لاحقًا أنه لم يتحد نتنياهو، وأنه عندما يوجهه "للقيام بشيء، فإنه ينفذه".
وبالمثل، هدد الرئيس مرارًا إيران بضرب منشآتها المدنية والطاقة، وهي حملة وصفها العديد من المراقبين الدوليين بأنها قد تشكل جرائم حرب محتملة، لكنه عاد مرارًا إلى الدبلوماسية أو التهديدات بمهل قصيرة تُنسى بسرعة.
أخبار متعلقة :