موقع تن لاينز الإخباري

الهوية المصرية لصوم الرسل في الكنيسة القبطية

 

قال الباحث الكنسي كيرلس كمال في تصريح خاص لـ«الدستور» إن صوم الرسل، الذي كان يُعرف تاريخيًا باسم صوم العنصرة، كان يُصام لمدة أسبوع بعد عيد العنصرة أو عيد حلول الروح القدس على التلاميذ. وأوضح أن التساؤل حول سبب ارتباطه بيوم 5 أبيب، وسبب تغير مدة الصوم في الوضع الحالي، يعود إلى طبيعة تطور الحياة الكنسية وتداخلها مع السياق المصري القديم.

الكنيسة القبطية والهوية المصرية

وأكد كمال أن الكنيسة القبطية، بآبائها وشعبها، تُعد كنيسة شعبية قومية مصرية أصيلة، ارتبطت صلواتها وليتورجيتها بالحياة المصرية بعاداتها وتقاليدها.

وأضاف أنه منذ دخول القديس مرقس إلى مصر، لم يعمل على تغيير عادات المصريين، بل قام بتحويل مناسباتهم وأعيادهم إلى مناسبات مسيحية ذات أبعاد روحية وقد أسهم هذا النهج في تعزيز ارتباط الأقباط بكنيستهم، وهو ما انعكس على جميع مناسبات الكنيسة وليس صوم الرسل فقط.

ارتباط عيد الرسل بيوم 5 أبيب والفيضان

أوضح الباحث، نقلًا عن دراسة مقدمة من القمص كيرلس عبد المسيح حنا بكنيسة العذراء بالفشن، أن الكنيسة القبطية خصصت عيد الرسل يوم 5 أبيب لارتباطه باحتفال شعبي ورسمي كبير في مصر القديمة، حيث كان يوم تقديم القرابين، كما أنه يتزامن مع بداية الفيضان.

وأشار إلى أن شهر أبيب كان أول أشهر الفيضان، وأن يوم 5 منه كان يمثل الاحتفال الثالث بالفيضان، وهو يوم كان يُنظر إليه باعتباره يومًا مصيريًا ومبشرًا بالخير عند المصريين القدماء. لذلك تم تكريس هذا اليوم ليكون عيد الرسل، رمزًا لما قدمه الرسل من بشارة بالخلاص والفرح الروحي، وفق تعبير النص: “ما أجمل أقدام المبشرين بالخيرات”.

طقس اللقان وتحوّلاته التاريخية

وفيما يخص طقس اللقان، أوضح كمال أنه قبل وضعه في صورته الكنسية، كان رهبان دير أبو مقار يصلون على “قصرية” ويلقونها في النيل، مما كان يؤدي إلى زيادة منسوب المياه، وهي عادة مرتبطة بالمصريين القدماء وتقام في يوم 5 أبيب.

مؤكدًا: أنه لاحقًا، تحولت هذه الممارسة إلى داخل الكنيسة بعد أن قام الأنبا بطرس أسقف البهنسا بوضع طقس اللقان، لتنتهي بعدها عادة إلقاء المياه في النيل وتبريكها خارج الإطار الكنسي.

القديسان بطرس وبولس ورمزية الهوية

وأشار إلى أنه  أحد الباحثين إلى أن ربط عيد الرسل بالقديسين بطرس وبولس جاء في سياق رمزي، حيث أرادت الكنيسة تحويل الذاكرة الشعبية بعيدًا عن مؤسسي روما الوثنيين “ريموس ورومولوس”، الذين ارتبط تأسيس روما بهما عام 753 ق.م، واستبدال ذلك برموز مسيحية تمثل نشر الإيمان المسيحي دون استخدام السلاح.

قاعدة حساب صوم الرسل

وفيما يتعلق بمدة صوم الرسل، أوضح الباحث أن الصوم لا يمتلك موعدًا ثابتًا، إذ تتغير مدته من عام لآخر تبعًا لموعد عيد العنصرة وفق الحساب الأبقطي.

وتُحسب مدة صوم الرسل وفق قاعدة رقم (81) على النحو التالي:
مدة صوم الرسل = 81 – عدد أيام الرفاع الكبير

ويُقصد بأيام الرفاع الكبير الفترة الممتدة من الإفطار بعد عيد الميلاد وحتى بداية الصوم الكبير.

أخبار متعلقة :