موقع تن لاينز الإخباري

تامر عبدالمنعم: «غرام في الكرنك» أعاد محمود رضا وفريدة فهمي إلى الأجيال الجديدة

أكد الفنان تامر عبدالمنعم، رئيس البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية ومخرج العرض الغنائي الاستعراضي «غرام في الكرنك»، أن النجاح الكبير الذي حققه العرض على خشبة مسرح البالون جاء نتيجة الرهان على استعادة التراث الفني المصري وتقديمه برؤية معاصرة قادرة على مخاطبة الأجيال الجديدة.

وقال عبدالمنعم في تصريحاته لـ«الدستور»، إن اختيار «غرام في الكرنك» لم يكن مصادفة، إذ يعد من أهم الأفلام الاستعراضية المصرية التي ارتبطت بتاريخ فرقة رضا للفنون الشعبية، مشيرا إلى أن الفيلم الذي أنتج عام 1967 يمثل علامة بارزة في الوجدان الفني المصري والعربي، بما يضمه من استعراضات ورقصات أصبحت جزءا من التراث الثقافي المصري.

وأوضح أن التحدي الأكبر تمثل في تحويل عمل سينمائي شهير إلى عرض مسرحي حي دون فقدان خصوصية أي من الفنين، لافتا إلى أنه سعى إلى خلق حوار بصري بين السينما والمسرح من خلال توظيف «ماكينة السينما» داخل العرض، بما يسمح باستمرار الحضور الرمزي لرمزي الفن الاستعراضي المصري محمود رضا وفريدة فهمي رغم غيابهما عن خشبة المسرح.

وأضاف أن الحفاظ على روح الفيلم الأصلي كان بمثابة أمانة فنية، لكنه في الوقت نفسه حرص على تقديم معالجة حديثة تتناسب مع جمهور عام 2026، خاصة في ظل طبيعة الأجيال الجديدة التي اعتادت على الإيقاع السريع والمؤثرات البصرية، مؤكدا أن حالة الإبهار أصبحت عنصرا أساسيا لجذب الجمهور إلى المسرح.

وأشار عبدالمنعم إلى أن العرض اعتمد على عدد كبير من العناصر الشابة التي جرى إعدادها من خلال مركز تدريب فرقة رضا، بالتوازي مع الاستفادة من خبرات نجوم الفرقة الأساسيين، وهو ما أوجد حالة من التكامل بين الأجيال المختلفة وأسهم في ضخ دماء جديدة داخل المسرح الاستعراضي.

وكشف أن شخصيتي محمود رضا وفريدة فهمي لم يجسدهما ممثلان بعينهما، بل تم توزيع الشخصيتين على عدد من المؤدين، في محاولة لتأكيد أن تجربة هذين الرائدين أصبحت جزءا من روح الفرقة بأكملها، وليست مرتبطة بأفراد محددين.

وأكد أن تطوير الاستعراضات تم مع الحفاظ الكامل على الهوية المصرية التي أرساها محمود رضا، حيث أعيدت صياغة بعض اللوحات بما يتناسب مع طبيعة المسرح الحديث، مع الاحتفاظ بالروح الأصلية للحركات والتكوينات الراقصة التي تميزت بها فرقة رضا.

وشدد عبدالمنعم على أن التقنيات الحديثة لعبت دورا محوريا في نجاح العرض، من خلال توظيف الديكورات المتحركة والإضاءة والمؤثرات البصرية بصورة تخدم الحالة الدرامية وتحقق حالة من الإدهاش البصري، دون أن تطغى على جوهر العمل أو رسالته الفنية.

كما أوضح أن الموسيقى والأغنيات الأصلية أعيد تسجيلها بالكامل بالتعاون مع المايسترو محمود صادق، بهدف تقديم جودة صوتية تواكب الإمكانات الفنية المعاصرة، مع الحفاظ على روح الألحان الأصلية التي ارتبط بها الجمهور عبر عقود.

وأكد أن الرسالة الأساسية للعرض تتمثل في الحفاظ على الهوية والتراث الفني المصري، مشددا على أن المؤسسات الثقافية مطالبة بحماية هذا التراث وإعادة تقديمه للأجيال الجديدة بصورة حديثة قادرة على المنافسة.

وأشار إلى أن النجاح الذي حققه «غرام في الكرنك»، إلى جانب العرض الاستعراضي «نوستالجيا»، يدفعه إلى التفكير في مشروع فني جديد يستكمل هذا المسار، بما يشكل ثلاثية فنية تعيد الاعتبار للمسرح الاستعراضي المصري.

واختتم تامر عبدالمنعم تصريحاته بالتأكيد على أن المسرح الاستعراضي ليس مجرد عروض تتخللها الأغنيات أو الرقصات، بل هو فن قائم بذاته يكون فيه الاستعراض والموسيقى والحركة أساس البناء الفني، مؤكدا أن مستقبل هذا النوع من المسرح داخل المؤسسات الثقافية المصرية يرتبط بالقدرة على المزج بين الأصالة والتطوير، بما يضمن الحفاظ على الذاكرة الفنية الوطنية وتقديمها للأجيال القادمة. 

أخبار متعلقة :