أثارت توقعات بنك «ستاندرد تشارترد» بشأن تراجع سعر صرف الدولار إلى نحو 49 جنيهًا بنهاية عام 2026، في حال توقف الصراع الإيراني وتراجع التوترات الجيوسياسية بالمنطقة، اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط الاقتصادية، خاصة مع التحسن الملحوظ الذي يشهده سوق الصرف المصري خلال الفترة الأخيرة.
وفي هذا السياق، قال الخبير المصرفي محمد عبدالعال إن التوقعات الصادرة عن المؤسسات المالية العالمية الكبرى، ومنها بنك ستاندرد تشارترد، تستند إلى قراءة شاملة لمجموعة من المؤشرات الاقتصادية والنقدية التي شهدت تحسنًا واضحًا خلال الشهور الماضية، وعلى رأسها ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي، وزيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وتحسن تدفقات الاستثمار الأجنبي، واستقرار سوق الصرف.
وأوضح عبدالعال أن تراجع سعر الدولار إلى مستويات أقل من 50 جنيهًا يظل سيناريو قابلًا للتحقق إذا استمرت التدفقات الدولارية الحالية، ونجحت الدولة في تعزيز موارد النقد الأجنبي من السياحة والصادرات والاستثمار الأجنبي المباشر، إلى جانب استمرار تطبيق سياسة سعر الصرف المرن التي ينتهجها البنك المركزي المصري.
وأضاف أن التطورات الجيوسياسية تمثل أحد أهم العوامل المؤثرة في حركة الأسواق الناشئة، مشيرًا إلى أن أي تهدئة محتملة في التوترات الإقليمية، خاصة ما يتعلق بالملف الإيراني، من شأنها تعزيز شهية المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة ومن بينها السوق المصرية، بما ينعكس إيجابيًا على تدفقات النقد الأجنبي وسعر صرف الجنيه.
وأشار إلى أن وصول الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى أكثر من 53 مليار دولار يعكس قوة الموقف الخارجي للاقتصاد المصري وقدرته على مواجهة الصدمات، كما أن استمرار تحقيق فوائض في صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي يوفر دعمًا إضافيًا لاستقرار سوق الصرف.
وفيما يتعلق بتوقعات التضخم، أوضح عبدالعال أن المعدلات التي توقعها بنك ستاندرد تشارترد، والبالغة بين 13% و14% خلال العام الجاري، تعد مستويات مقبولة مقارنة بالذروة التي سجلها التضخم خلال العامين الماضيين، مؤكدًا أن استمرار تراجع الضغوط التضخمية سيمنح البنك المركزي مساحة أكبر لدعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسواق.
وأكد أن توقعات البنك بشأن نمو الاقتصاد المصري بنسبة 4.7% خلال العام المالي المقبل تعكس ثقة المؤسسات الدولية في قدرة الاقتصاد المصري على مواصلة التعافي، مدعومًا ببرامج الإصلاح الاقتصادي والتوسع في المشروعات الإنتاجية والبنية التحتية.
واختتم عبدالعال تصريحاته بالتأكيد على أن مسار الجنيه خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بقدرة الاقتصاد على جذب المزيد من التدفقات الدولارية، واستمرار تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية، إلى جانب استقرار الأوضاع الإقليمية والدولية، وهي عوامل تدعم فرص تحسن العملة المحلية وتعزيز استقرار سوق الصرف على المدى المتوسط.
أخبار متعلقة :