موقع تن لاينز الإخباري

برنامج الطروحات الحكومية.. شراكات استراتيجية تدعم تنافسية الاقتصاد المصري

تواصل الدولة تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية باعتباره أحد أهم أدوات الإصلاح الاقتصادي والهيكلي، الهادفة إلى تعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، ورفع كفاءة استغلال الأصول المملوكة للدولة، في إطار رؤية تنموية شاملة تستهدف بناء اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة يقوم على الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص.

زيادة مساهمة القطاع الخاص في الاستثمارات

ويُعد البرنامج أحد المحاور الرئيسية لوثيقة سياسة ملكية الدولة، حيث يستهدف إعادة هيكلة دور الدولة في النشاط الاقتصادي، وتوسيع قاعدة الملكية، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الاستثمارات العامة، من خلال طرح حصص من الشركات المملوكة للدولة في البورصة المصرية أو لمستثمرين استراتيجيين، بما يسهم في تحسين كفاءة الإدارة والتشغيل وتعظيم العائد من الأصول العامة.

وخلال عام 2026، شهد البرنامج دفعة قوية في التنفيذ، حيث اتخذت الحكومة خطوات متقدمة لإعداد عدد من الشركات والأصول الحكومية للطرح أو الشراكة مع القطاع الخاص، إلى جانب استكمال إجراءات قيد شركات جديدة في البورصة المصرية تمهيدًا لطرح حصص منها أمام المستثمرين.

كما تعمل الدولة على توسيع قاعدة الملكية وتنشيط سوق المال المصري من خلال إتاحة فرص استثمارية متنوعة في قطاعات استراتيجية تشمل البنوك والطاقة والصناعة والخدمات والنقل، بما يعزز عمق السوق ويزيد من جاذبيته.

ومنذ إطلاق البرنامج، نجحت الدولة في تنفيذ سلسلة من الصفقات والشراكات الاستراتيجية التي استهدفت تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة وجذب استثمارات جديدة، إلى جانب رفع كفاءة تشغيل وإدارة العديد من الكيانات العامة، بما يعكس توجهًا واضحًا نحو تعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيسي في التنمية الاقتصادية.

وشملت الطروحات خلال السنوات الماضية حصصًا في شركات تعمل بقطاعات البنوك والخدمات المالية والطاقة والنقل والصناعة، فضلًا عن أصول وشركات تابعة لجهات حكومية مختلفة، وهو ما أسهم في تنشيط سوق المال وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وتعزيز ثقة المؤسسات الدولية في الاقتصاد المصري.

وفي هذا السياق، تستكمل الحكومة خلال العام الجاري إجراءات قيد نحو 20 شركة مملوكة للدولة في البورصة المصرية،وتم القيد المؤقت لـ 12 شركةً بالفعل، وتستهدف الحكومة قيد الباقي بحلول 30 يونيو، تمهيدًا لطرح حصص منها.

كما تستهدف تنفيذ نحو 10 طروحات جديدة قبل نهاية عام 2026، فى قطاع البترول، في إطار خطة تستهدف تنشيط سوق المال المصري وتوسيع قاعدة الملكية وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الاستثمارات الكلية.

وفي أحدث خطوات البرنامج، أعلن قطاع القيد بالبورصة المصرية تلقي طلب قيد أسهم شركة خدمات البترول البحرية (PMS) في السوق الرئيسية؛ لتصبح أول شركة بترول حكومية تتقدم بطلب القيد ضمن برنامج الطروحات الحكومية، في إطار خطة تستهدف قيد نحو 10 شركات بترول حكومية تمهيدًا لطرح حصص منها خلال المرحلة المقبلة.

كما شهد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، توقيع اتفاقية بين جهاز مشروعات الخدمة الوطنية وشركة "طاقة عربية" المدرجة بالبورصة المصرية، لنقل ملكية حصة من 172 محطة وقود مملوكة للجهاز وتعمل تحت العلامة التجارية "وطنية"، إلى شركة "كويك فيول" لتجارة وتوزيع المنتجات البترولية، وذلك عقب الانتهاء من إعادة هيكلة المحطات تمهيدًا لمرحلة جديدة من التشغيل بالشراكة مع القطاع الخاص.

تعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيسي 

وأكد رئيس الوزراء أن هذه الشراكة تأتي في إطار تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية، وبما يتماشى مع وثيقة سياسة ملكية الدولة، مشيرًا إلى أن الدولة ماضية في تعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيسي في مختلف الأنشطة الاقتصادية، بما يسهم في رفع كفاءة إدارة الأصول وتحسين أدائها المالي والتشغيلي وتعظيم عوائدها.

وتعد هذه الاتفاقية نموذجًا متقدمًا للشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، حيث تمتد إلى إعادة الهيكلة ونقل الملكية تمهيدًا للطرح في البورصة المصرية مستقبلًا، بما يعزز القيمة الاقتصادية للأصول ويرفع قدرتها على تحقيق عوائد مستدامة.

وفي السياق ذاته، تواصل الحكومة تنفيذ برنامج شامل لإعادة هيكلة الشركات المملوكة للدولة وحوكمة دورها في النشاط الاقتصادي، وفق رؤية متكاملة تستهدف رفع كفاءتها التشغيلية والمالية، وتحسين أدائها وفق معايير الحوكمة والشفافية.

كما تعمل الدولة على بناء نموذج مؤسسي حديث قائم على الإدارة الرشيدة والفصل بين الملكية والإدارة وتطبيق أفضل الممارسات، مع الحفاظ على حقوق العاملين باعتبارهم عنصرًا أساسيًا في عمليات التطوير.

وتستمر الحكومة في تحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، إلى جانب تنفيذ إصلاحات هيكلية وتشريعية لتيسير إجراءات الطرح وتعزيز الشفافية، بما يدعم تنافسية الاقتصاد المصري إقليميًا ودوليًا.

كما تتواصل الجهود لتطوير البنية التحتية الاقتصادية وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص في مختلف القطاعات، بما يسهم في زيادة معدلات النمو وتوفير فرص عمل جديدة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

تأتي هذه الجهود استكمالًا لما حققه برنامج الطروحات الحكومية خلال السنوات الماضية من جذب استثمارات بمليارات الدولارات عبر صفقات استراتيجية، ما أسهم في دعم الاحتياطي النقدي الأجنبي وتعزيز استقرار الاقتصاد الكلي وزيادة ثقة المستثمرين في السوق المصرية.

ويمثل برنامج الطروحات الحكومية إحدى أهم ركائز التحول الاقتصادي في مصر، باعتباره أداة لإعادة هيكلة دور الدولة في النشاط الاقتصادي وتوسيع قاعدة الملكية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، بما يرسخ أسس اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.

أخبار متعلقة :