قال الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، مساء الخميس، إن «الحرب مع إيران انتهت اليوم»، وإنه، وحسب فهمه، وافق المرشد الأعلى الإيرانى، مجتبى خامنئى، على مذكرة تفاهم بشأن الاتفاق على وقف إطلاق النار، والذى نشر العديد من المواقع تفاصيله المبدئية، فيما يتشكك الجميع حوله، منتظرين تأكيدات رسمية ونهائية من إيران.
وفيما يتعامل العالم مع تصريحات «ترامب» بحذر شديد، بعد أن أعلن عن التوصل لاتفاق ثم تراجع، ثم شنّ هجومًا، ثم أعلن مجددًا، يبدو أن الدهشة أصابت الإسرائيليين، الذين تم استبعادهم تمامًا من ملف المفاوضات بين واشنطن وطهران، وسط رغبة إسرائيلية فى انهيار الاتفاق الوشيك، والعمل على إفشال أى محاولة للتقارب أو التهدئة، رغم عدم الإعلان عن ذلك خشية إغضاب الإدارة الأمريكية.
حَذَر بشأن «ادعاءات» الرئيس الأمريكى.. وشكوك حول موافقة المرشد الأعلى الإيرانى على اتفاق نهائى
شكك العديد من الصحف الرئيسية حول العالم فى التوصل لاتفاق، وكتبت صحيفة «التايمز» البريطانية: «ترامب يُجدد ادعاءه بأن الاتفاق النووى مع إيران بات وشيكًا، بعد تراجعه عن تهديداته بشنّ هجمات»، مشيرة إلى أن بريطانيا تظل حذرةً بشأن تصريحات «ترامب».
فيما كتبت صحيفة «الجارديان» البريطانية: «ترامب يدّعى أن الولايات المتحدة وإيران على وشك توقيع اتفاق سلام، لكن طهران تنفى التوصل إلى قرار نهائى».
الأمر نفسه قالته هيئة الإذاعة البريطانية «بى بى سى»، التى أكدت أن طهران لم تقدم بعد ردًا نهائيًا، مضيفة: «ترامب يدّعى أن اتفاقًا لإنهاء الحرب بات وشيكًا، لكن طهران تنفى إتمام أى شىء». وعن تفاصيل الاتفاق المرتقب، ذكر تقرير على موقع «أكسيوس» الأمريكى أنه حسب الاتفاق، تلتزم إيران بعدة خطوات فى المجال النووى، أهمها الالتزام بعدم امتلاك أسلحة نووية، وحلّ الأزمة المتعلقة بمخزونها من اليورانيوم المخصب.
وحسب تقرير «أكسيوس»، لم يتم الاتفاق على جميع القضايا النووية، ولن يتم تنفيذ أى خطوات عملية إلا إذا تم التوصل إلى اتفاق إضافى بعد مذكرة التفاهم، التى تنص على وقف إطلاق نار كامل لمدة ٦٠ يومًا، والتى ستجرى خلالها مفاوضات بشأن القضية النووية.
وأوضح الموقع الأمريكى أن المذكرة تدعو إلى فتح مضيق هرمز مجانًا، وعودة حركة الملاحة البحرية إلى مستويات ما قبل الحرب فى غضون شهر، فيما سيتم رفع الحصار الأمريكى على إيران.
وحسب التقرير، ستحصل طهران على إعفاء مؤقت من العقوبات المفروضة على مبيعات النفط لمدة ٦٠ يومًا، وسيتم تمديد فترة تخفيف العقوبات إذا أوفت إيران بالتزاماتها وأبدت «حسن نية» فى المفاوضات اللاحقة.
أما فيما يخص لبنان، فإنه تم تفسير الاتفاق كنهاية للحرب فى لبنان. وذكرت صحيفة «الأخبار» اللبنانية أن «إيران تلقت ردًا نهائيًا من الولايات المتحدة بشأن لبنان، مُضمّنًا فى الاتفاق، وأن الرئيس ترامب تحدث ثلاث مرات مع نتنياهو حول القضية اللبنانية».
وحسب الادعاءات، لا يقتصر اتفاق إنهاء الحرب على وقف إطلاق النار فحسب، بل يشمل وقفًا كاملًا لجميع العمليات العسكرية، وجدولًا زمنيًا لانسحاب إسرائيلى سريع من لبنان، مع ضمان وقف جميع أعمال الهدم والتجريف، والإفراج عن الأسرى اللبنانيين.
ووفقًا لموقع «بوليتيكو» الأمريكى، أعرب العديد من الدبلوماسيين عن شكوكهم حول ما إذا كان «خامنئى» قد وافق فعلًا على أى شىء. وقال دبلوماسى عربى: «لن أصدق حتى أرى بعينى»
فيما قال مصدر مقرب من البيت الأبيض إن مصداقية الاتفاق تعتمد على الجهة التى تتفاوض معها إدارة «ترامب»، مضيفًا: «إذا كانت القيادة السياسية هى المسئولة، فهو اتفاق حقيقى. أما إذا كان الحرس الثورى، فليس كذلك».
فى المقابل، أفادت وكالة أنباء «مهر» الإيرانية، صباح الجمعة، بأن طهران لم توافق بعد بشكل نهائى على مسودة مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة.
وحسب تقرير الوكالة، فإن موضوع الصواريخ الباليستية الإيرانية لن يناقش فى أى جزء من المفاوضات، وستقتصر المناقشات على الملف النووى والقضايا الاقتصادية، أى العقوبات.
وذكر التقرير الإيرانى أيضًا أن مذكرة التفاهم تتضمن فتح مضيق هرمز، ورفع العقوبات المفروضة على النفط الإيرانى، وفك تجميد الأصول الإيرانية.
محاولات إسرائيلية للتأثير على المفاوضات.. ونتنياهو يواجه بالتذكير بـ«الخطوط النووية الحمراء»
يرى كثير من المراقبين حول العالم أن الاتفاق المرتقب بين واشنطن وطهران يرسخ بداية إجراءات إنهاء حالة الحرب فى الخليج والمنطقة بأكملها، بما فى ذلك لبنان، بعد أن وافقت الولايات المتحدة على عملية إنهاء حالة الحرب بدلًا من وقف إطلاق النار.
ويقول المراقبون إن اختراقًا حدث فى المفاوضات بعد ظهر الخميس، خلال محادثات عُقدت فى الدوحة، برعاية رئيس الوزراء القطرى، محمد بن عبدالرحمن آل ثانى، وبمشاركة مسئول إيرانى رفيع المستوى زار قطر، ومبعوث من الرئيس الأمريكى، بعدما قدمت قطر «حلًا مقبولًا» للجانبين الأمريكى والإيرانى بشأن الأموال الإيرانية المجمدة، وهو حل «لا يحرج ترامب، ويحقق هدف إيران المتمثل فى الوصول إلى أموالها».
وتعليقًا على ذلك، أصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو، بيانًا أعلن فيه موافقة «نتنياهو» على الاتفاق المرتقب، من دون إبداء أى معارضة علنية له، قائلًا: «تحدث الرئيس ترامب مع رئيس الوزراء، نتنياهو، بشأن مذكرة التفاهم التى يجرى إعدادها مع إيران للدخول فى مفاوضات». وذكر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلى أيضًا: «رغم أن إسرائيل ليست طرفًا فى مذكرة التفاهم، فقد أعرب رئيس الوزراء عن تقديره لالتزام الرئيس ترامب بأن يشمل الاتفاق النهائى فى نهاية المفاوضات إزالة المواد المخصبة، وتفكيك البنية التحتية للتخصيب، والحد من إنتاج الصواريخ، وإنهاء دعم إيران لفصائلها الإرهابية فى المنطقة». كما تحدث البيان عن أن نتنياهو ذكّر «ترامب» بـ«خطوطه الحمراء».
ويرى المراقبون أن تصريحات «نتنياهو» تختلف عن تصريحات «ترامب»، وتشير إلى أنه لا يوجد اتفاق، حتى الآن، بشأن ملفات اليورانيوم المخصب، أو المنشآت النووية، أو الصواريخ، أو الوكلاء.
وفيما يتعلق بلبنان، التى ترى أن الاتفاق يشمل أيضًا إنهاء الحرب وانسحابًا كاملًا للجيش الإسرائيلى من الشمال، فإن هذه خطوات لا توافق عليها إسرائيل، التى وصلت بقواتها إلى جنوب نهر الليطانى.
ويؤكد المراقبون أن إسرائيل طالبت فى بداية الحرب بأن يتضمن أى اتفاق مع إيران إشارة إلى القضية النووية، وقضية الصواريخ الباليستية، والمنظمات التابعة لإيران فى الشرق الأوسط، وهذا يوضح أنها ليست راغبة فى هذا الاتفاق، ولا تزال تأمل فى انهيار المحادثات، وعدم موافقة «خامنئى» عليه.
وحسب هؤلاء المراقبون، تزعم إيران أن الولايات المتحدة تراجعت عن مطالبها، لكن ليس من الواضح ما إذا كان «ترامب» قد حقق شروطه بالفعل، فى ظل حديثه عن اتفاق إطارى يمنح مهلة ٦٠ يومًا للتفاوض على اتفاق نووى، مع إمكانية التمديد ٦٠ يومًا أخرى.
بينما ترى إسرائيل أن فرصة توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق خلال هذه الفترة ضئيلة، خاصة أن الأمر استغرق عامًا ونصف العام من المفاوضات، فى عهد الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما. ويؤكدون كذلك أن إسرائيل ستحاول التأثير على المفاوضات خلال فترة الـ٦٠ يومًا، خاصة أن لعبها دورًا فى المفاوضات خلال هذه الفترة مشكوك فيه.
أخبار متعلقة :