موقع تن لاينز الإخباري

هدوء من أجل كأس العالم

على مدى أسابيع، ادّعى ترامب أن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع بشكل دائم بات وشيكًا، وأنه بذل قصارى جهده لتجنب العودة إلى حرب شاملة، وفى الوقت نفسه كانت هناك الهجمات التى تسير جنبًا إلى جنب مع العمليات.

هناك جانب عسكرى، وجانب تفاوضى. كانا يسيران فى الوقت نفسه، وكلاهما يسيران بجانب تصريحات ترامب التى تتغير أسرع من حالة الطقس «تهديد بهجوم- إلغاء هجوم- العودة للحرب- نجاح المفاوضات» يمكن ترتيبها كل أسبوع بشكل مختلف. 

استراتيجيات الهجمات واضحة: إذا فعلت شيئًا لا يعجبنا سنرد، والطرف الثانى سيرد على الرد، ثم يعود الطرف الأول ويرد على الرد الذى جاء بسبب رده على الرد، وبسبب هذه الدائرة اللعينة كنا ندور فى سلسلة غير واضحة من الهجمات والرد.

الضربات الأمريكية المتجددة لم تكن لأن ترامب يريد إعادة الحرب، بل كانت أقرب إلى تمهيدالطريق لتحقيق نوع الاتفاق الذى يتوقعه الرئيس ترامب، ببساطة، إذا احتاجوا إلى التفاوض بالقنابل، فإنهم سيتفاوضون بالقنابل.

إن الهجمات الأمريكية على إيران، هذا الأسبوع، كانت تهدف إلى الضغط على إيران للخضوع لشروط ترامب، فيما ذكر تقرير من موقع أكسيوس أن الرئيس الأمريكى ناقش مع فريقه للأمن القومى عملية ستكون «كبيرة الحجم ولكنها قصيرة المدة»، تهدف إلى دفع إيران نحو تغيير موقفها التفاوضى.

هل نجح ذلك؟ نعم.. بدرجة كبيرة نجح! لكن هل هذا كل شىء؟.. لا.. ليس بالضرورة.

لا يستبعد المراقبون أن يكون ضغط ترامب قد أتى بثماره، ودفع خامنئى إلى قبول «الكأس المسمومة» المتمثلة فى إطار عمل مؤقت مدته ٦٠ يومًا، والذى يتطلب فتح مضيق هرمز.

أما إيران، فسعت لكسب الوقت وتأمين التمويل، ويبدو أنها نجحت فى ذلك، ويكمن التحدى الأكبر فى ما إذا كانت ستضمن الحصول على التمويل المالى أم المساعدات الإنسانية فقط، أى سيكون لديها المال والوقت لبناء نفسها.

أما إسرائيل.. كانت تدفع ترامب نحو المزيد من الضغط العسكرى على طهران، وكان رهانها على الجنون المعهود فى الشرق الأوسط بأن تنفجر الأوضاع وتعود الحرب الشاملة، لكن مساء الخميس، وبعد إلغاء الضربة العسكرية المُخطط لها على إيران عقب يومين من المناوشات المتواصلة، أعلن ترامب عن أن «عملية خرج» لم تعد مطروحة، ورغم ضغوط إسرائيل، اختار ترامب أن تمر كأس العالم بهدوء.

فى هذه اللحظة، تتحرك إسرائيل مستغلة أن العقبات نحو اتفاق طويل الأمد لا تزال كبيرة، لا تزال هناك خلافات جوهرية بين الجانبين، فالقيود المفروضة على البرنامج النووى الإيرانى، ورفع التجميد عن الأصول الإيرانية، واستمرار الحرب الإسرائيلية فى لبنان، لا تزال تشكل عقبات كبيرة أمام التوصل إلى اتفاق نهائى، وهنا ستتدخل إسرائيل.

فنتنياهو لن يتساهل مع فكرة إنه فى كل مرة يتلقى قرار وقف الحرب عبر مكالمة هاتفية، بدون تدخل، بدون تأثير، بدون قيادة، كأن إسرائيل تجلس فى العربة الأخيرة من القطار حيث لا يراها من يقود.

أخبار متعلقة :