قال الدكتور عماد عمر الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، إن القيادة المصرية تبذل جهودًا مكثفة خلال المرحلة الحالية من أجل تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، والعمل على إيجاد مقاربات عملية تسمح بالانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في قطاع غزة، والتي تتضمن انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، ودخول قوة الاستقرار الدولية واللجنة الوطنية الفلسطينية لمباشرة مهامها على الأرض، بما يشمل معالجة الأزمة الإنسانية، وإدخال المساعدات، ونزع السلاح وتهيئة الظروف للبدء بعملية إعادة الإعمار.
وأوضح عمر، في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن العقبة الرئيسية أمام الانتقال إلى هذه المرحلة تتمثل في إصرار إسرائيل على معالجة ملف سلاح حركة حماس والفصائل المسلحة قبل الشروع في تنفيذ أي خطوات سياسية أو ميدانية جديدة، مشيرًا إلى أن الحكومة الإسرائيلية قد تكون معنية أيضًا بإبقاء بعض العراقيل قائمة أمام استكمال الخطة، خاصة مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست، حيث يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى إبقاء جبهة غزة في حالة “اللا سلم واللا حرب” باعتبارها ورقة سياسية وأمنية تخدم حساباته الداخلية.
وأكد عمر، أن الوسطاء وفي مقدمتهم مصر، مارسوا ضغوطًا كبيرة على مختلف الأطراف الفلسطينية بهدف سحب الذرائع من أمام رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، والعمل على بلورة تفاهمات ومقاربات يمكن أن تحظى بقبول جميع الأطراف فيما يتعلق بقضية السلاح، باعتبارها جوهر الخلاف الرئيسي الذي يعيق الانتقال إلى بقية بنود المرحلة الثانية.
سيناريوهات المرحلة المقبلة في قطاع غزة
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد عدة سيناريوهات محتملة منها السيناريو الأول يتمثل في موافقة حركة حماس على التخلي عن السلاح الثقيل وتحييد الإنفاق مع الاحتفاظ بالسلاح الفردي لعناصرها في إطار الحماية الشخصية والتنظيمية، إلا أن هذا الطرح ربما يواجه رفضًا إسرائيليًا، في ظل تأكيد نتنياهو أن عشرات آلاف قطع السلاح يجب أن يتم تسليمها بالكامل، ما قد يؤدي إلى استمرار الوضع القائم في القطاع دون تقدم حقيقي، وهو السيناريو الأكثر ترجيحًا في الوقت الراهن.
أما السيناريو الثاني فيقوم على رفض حركة حماس لأي ترتيبات تتعلق بنزع السلاح، الأمر الذي قد تستغله إسرائيل لتوسيع نطاق سيطرتها الميدانية داخل قطاع غزة، وربما رفع مساحة المناطق الخاضعة لسيطرتها إلى نحو 70% من مساحة القطاع، إلى جانب تنفيذ عمليات عسكرية محدودة في مناطق لم تدخلها القوات الإسرائيلية سابقًا، وهو ما قد يراه نتنياهو فرصة لتعزيز موقعه السياسي وتحسين صورته أمام الناخب الإسرائيلي.
وأضاف أن السيناريو الثالث يتمثل في موافقة حركة حماس على خارطة الطريق المنسوبة إلى المبعوث الأممي السابق نيكولاي ميلادينوف، والتي تقوم على مراحل متدرجة لمعالجة ملف السلاح والأنفاق مقابل انسحاب إسرائيلي كامل من القطاع، ووقف الاغتيالات، وتفكيك المليشيات المسلحة التي شكلتها اسرائيل، بما يتيح دخول اللجنة الوطنية الفلسطينية وقوة الاستقرار الدولية لممارسة مهامهما، والانطلاق نحو تنفيذ بقية بنود الخطة السياسية والإنسانية.
واستبعد عمر إمكانية تحقق هذا السيناريو في المدى المنظور، نظرًا لحساسية وتعقيد ملف السلاح بالنسبة لحركة حماس والفصائل الفلسطينية.
وختم عمر بالقول إن نجاح الجهود المصرية الحالية سيبقى مرتبطًا بمدى استعداد جميع الأطراف لتقديم تنازلات متبادلة، وأن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت غزة ستتجه نحو مرحلة جديدة من الاستقرار وإعادة الإعمار، أم نحو مزيد من التصعيد وفرض الوقائع الميدانية.
أخبار متعلقة :