موقع تن لاينز الإخباري

المنتخب الإيراني يستعد لمباراة كأس العالم في ملعب سوفي محملًا بآثار الحرب

سلطت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" الضوء على حالة الترقب التي تسود أوساط الجالية الإيرانية في الولايات المتحدة مع استعداد  المنتخب الإيراني لخوض منافسات كأس العالم، في وقت تتواصل فيه الحرب في الشرق الأوسط وتلقي بظلالها على البطولة.

وذكرت الصحيفة في تقرير مطول أن المنتخب الإيراني وصل إلى مدينة تيخوانا المكسيكية الأسبوع الماضي مرتديًا دبابيس ذهبية على ستراته تخليدًا لذكرى 168 ضحية، معظمهن من طالبات المدارس، اللواتي قُتلن في غارة صاروخية أمريكية استهدفت مدرسة ابتدائية في جنوب إيران يوم 28 فبراير الماضي مع بداية الحرب.

وانطلقت منافسات كأس العالم قبل يومين وسط أجواء سياسية وأمنية استثنائية، حيث يستهل المنتخب الإيراني مشواره بمواجهة نيوزيلندا يوم الاثنين على ملعب "سوفي" في إنجلوود بولاية كاليفورنيا.

وتكتسب المباراة أهمية خاصة كونها تُقام في منطقة لوس أنجلوس التي تضم أكبر جالية إيرانية خارج إيران، ما يجعل الحدث الرياضي محط اهتمام واسع داخل أوساط الإيرانيين المقيمين في الولايات المتحدة، وفقًا للتقرير.

قيود التأشيرات تلاحق المنتخب الإيراني

وأشارت الصحيفة إلى أن المنتخب الإيراني، رغم مشاركته في البطولة المقامة على الأراضي الأمريكية، لن يقيم داخل الولايات المتحدة، بعدما اضطر إلى نقل معسكره التدريبي من مدينة توسان بولاية أريزونا إلى مدينة تيخوانا المكسيكية بسبب صعوبات الحصول على التأشيرات وقيود السفر التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وحصل اللاعبون الـ26 في قائمة المنتخب على تأشيرات دخول للمشاركة في المباريات، إلا أنهم سيضطرون إلى التنقل يوميًا من المكسيك إلى الولايات المتحدة.

في المقابل، رُفضت طلبات التأشيرة الخاصة بعدد من مسؤولي المنتخب في اللحظات الأخيرة، فيما بقي أكثر من اثني عشر عضوًا من الوفد الإيراني، معظمهم من الإداريين والفنيين والتنفيذيين، دون تصاريح دخول إلى الولايات المتحدة.

ونقلت الصحيفة عن وزارة الخارجية الأمريكية قولها إنها أصدرت "التأشيرات اللازمة" للمشاركة في البطولة، مشيرة إلى مخاوف من إمكانية استغلال النظام الرياضي في تهريب عناصر قد تشكل تهديدًا أمنيًا.

في المقابل، اعتبر الاتحاد الإيراني لكرة القدم أن رفض منح التأشيرات لعدد من أعضاء الوفد يمثل تدخلًا سياسيًا ويتعارض مع الضمانات التي قدمتها الولايات المتحدة سابقًا بشأن استضافة البطولة.

كما أوضح الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" أنه لا يمتلك صلاحية التدخل في قوانين الهجرة والحدود الخاصة بالدولة المضيفة، مشيرًا إلى أن الأمر يظل من اختصاص السلطات الأمريكية.

انقسام داخل الجالية الإيرانية وآمال بتجاوز الخلافات

ورأت الصحيفة أن الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران جعلت من هذه النسخة من كأس العالم حدثًا استثنائيًا، إذ تعد الولايات المتحدة أول دولة مضيفة للبطولة تكون منخرطة في نزاع عسكري مع أحد المنتخبات المشاركة.

وأشارت إلى أن هذا الواقع قد يفاقم الانقسامات السياسية القائمة داخل الجالية الإيرانية في جنوب كاليفورنيا، والتي تضم أطيافًا متباينة في مواقفها من الحكومة الإيرانية.

ولعب المنتخب الإيراني مباراة واحدة فقط على الأراضي الأمريكية من قبل، وكانت في يناير عام 2000 عندما تعادل مع المنتخب الأمريكي بنتيجة 1-1، بعد مفاوضات استمرت عدة أشهر بسبب غياب العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين البلدين.

وبحسب الصحيفة، يدخل المنتخب الإيراني البطولة الحالية وهو يحتل المركز الحادي والعشرين عالميًا ويتمتع بخبرة كبيرة في المنافسات الدولية، بعدما تأهل إلى النسخ الأربع الأخيرة من كأس العالم وخمس من آخر ست نسخ.

ورغم أن إيران لم تنجح في تجاوز دور المجموعات في تاريخ مشاركاتها، فإنها اقتربت من ذلك في النسخة السابقة قبل أن تودع البطولة عقب خسارتها أمام الولايات المتحدة بهدف دون رد.

وأضافت الصحيفة أنه في حال تأهل كل من الولايات المتحدة وإيران من الدور الأول واحتلالهما المركز الثاني في مجموعتيهما، فقد يلتقي المنتخبان مجددًا في مواجهة مرتقبة بمدينة دالاس يوم 3 يوليو المقبل.

وفي الوقت الذي يتوقع فيه بعض الخبراء خروج احتجاجات من معارضين للحكومة الإيرانية خلال المباريات التي ستقام على ملعب "سوفي"، يفضل آخرون الابتعاد عن الحدث الرياضي باعتبار المنتخب مرتبطًا بالدولة التي غادروها.

ومع ذلك، يرى قطاع من أبناء الجالية الإيرانية في لوس أنجلوس أن البطولة قد تمثل فرصة نادرة لتجاوز الخلافات السياسية، وتحويل كرة القدم إلى مساحة تجمع الإيرانيين حول مشاعر الانتماء والهوية المشتركة بعيدًا عن الانقسامات التي فرضتها السياسة والحرب.

أخبار متعلقة :