موقع تن لاينز الإخباري

إنما للفرحة حدود يا أبنائي

من حق أولادنا وبناتنا أن يعلنوا عن فرحتهم الغامرة بانتهاء العام الدراسي على خير بعد أشهر طويلة من الاجتهاد والمذاكرة والمثابرة. وإن كان من رأيي أن الأولى بالفرحة والأجدر بالسعادة هم أولياء الأمور المساكين، كلهم بلا استثناء ولا استثني منهم أحدًا، فهم الذين استنزفوا ماليًا ونفسيًا لنحو تسعة أشهر كاملة حتى اكتمل وضع عام دراسي طويل وقاس.

سعادة أولياء الأمور الحقيقية مرجعها هو الإجازة الصيفية التي لا تتجاوز ثلاثة أشهر في أحسن تقدير. ثلاثة أشهر يسدد خلالها الآباء بعضا من الديون المتراكمة نتيجة مصروفات العام المنقضي، والأفضل حالا سيجدها فرصة سانحة لتدبير بعض مصروفات العام الدراسي الجديد، وهو أمر صار يمثل كما نعلم شغلا شاغلا للبيوت غنيها وفقيرها.
وأيا كانت الأسباب فإن الإجازة الصيفية فرصة سانحة لنستعيد طعم السعادة، وأن يتنفس أولادنا وبناتنا طعم الفرحة بعيدًا عن عصبية الأمهات وغضب الآباء وعقوبات المدرسين والمدرسات. 
ولكن، ورغم شدة تعاطفنا معكم،ما هكذا يا أبنائي ويا بناتي تكون مظاهر الفرحة. فلم يكن لأحد أن يتخيل يوما أن تقف بنات المدارس المراهقات في الساحات أمام بوابات المدارس وهن يتمايلن على عزف المزمار البلدي جهارًا نهارًا بدون حياء في وصلات رقص تذكرنا بمهارات كبار اسطوات المهنة اللائي كن يبهرن المشاهد في أفلامنا القديمة، غير أنه من الأمانة القول إن بناتنا قد تخلين عن بدلة الرقص واستبدلنها بالجينز والبلوزة المزركشة بألوان زاهية.
ولم يتوقف الأمر عند البنات، فقد مارس بعض الشباب من طلائع المستقبل هوايتهم في محاولة إثبات رجولتهم بافتعال مشاجرات بلغت حد الدموية في اليوم الأخير للامتحانات ولولا التواجد الأمني وتدخل بعض المدرسين وحكمة أولياء الأمور المتواجدين أمام المدارس في انتظار بنيهم لحدث ما لا يحمد عقباه، ولكن الله سلم.

ولم يشأ بعض الأهالي أن يتركوا الساحة للصبية والفتيات، فقد تعمدوا أن يشاركوا أولادهم نشاطهم فيما أراد البعض الآخر أن يستعيدوا شيئًا من ذكرياتهم أيام الصبا والشباب، إذ تعرضوا بالتهديد وربما التنكيل بمن تمسك بالمبدأ من المدرسين الشرفاء فرفض أن يسمح للغشاشين أن يمارسوا هوايتهم ويضيعوا على المجتهدين فرصتهم في التفوق ويعرقلوا جهد الملتزمين منهم والملتزمات.وهنا كان دور الشبيحة من أولياء الأمور،إذ تعمدوا إهانة المدرس " الرخم" حسب تعريفهم للشرفاء، وذلك مع اليوم الأول للامتحانات حتى يغير من أسلوبه في باقي الأيام. ومن تمسك بالصبر خوفًا من أن تطال ابنه عقوبة الحرمان من الامتحان، جعل اليوم الأخير للامتحان هو يوم الحساب والعقاب.
عمومًا، وجب التنويه إلى شديد تقديرنا لجهةظ المنظومة التعليمية  بدءًا من السيد وزير التعليم وحتى أصغر مدرس يعرف للمهنة قدرها ويحفظ لمهنته قدسيتها ويقبض على الجمر ويحاول إصلاح ما أفسده الدهر. كلنا أمل أن تكلل جهودهم فيما هو آت وهو الأصعب، إذ لم يتبق إلا امتحانات الثانوية العامة وهي المعيار الاوضح الذي نحكم به على مدى نجاح المنظومة التعليمية كلها. وإن كنا نتمنى أن نلتفت باهتمام في قادم الأعوام لمعالجة كل الظواهر السلبية التي أشرنا إليها والتي تشعبت لتمتد إلى أعمار أصغر وصل إلى سن الإعدادية، حتى لا نفاجأ بعد بعض السنوات بوصول هذه الآفات إلى أطفال المرحلة الابتدائية.ونسأل الله لابنائنا العافية والصلاح.

أخبار متعلقة :