تتجه أنظار الجماهير المصرية نحو الولايات المتحدة، حيث يبدأ المنتخب الوطنى الأول لكرة القدم رحلته فى كأس العالم ٢٠٢٦ بمواجهة قوية أمام بلجيكا، فى بطولة تحمل آمالًا كبيرة لجيل يبحث عن كتابة فصل جديد فى تاريخ الكرة المصرية.
المونديال بالنسبة للمصريين لم يكن يومًا مجرد مشاركة عادية، بل رحلة طويلة من الأحلام المؤجلة والفرص الضائعة، فمنذ الظهور الأول وحتى آخر مشاركة، خاض «الفراعنة» ٧ مباريات فى كأس العالم دون أن يتذوقوا طعم الفوز، مكتفين بتعادلين و٥ هزائم، لذا لا تبدو المباراة الافتتاحية أمام بلجيكا مجرد مواجهة كروية، بل فرصة للتخلص من النحس الذى طارد المنتخب فى مشاركاته الماضية.
ويعيش الشارع المصرى حالة غير معتادة من التفاؤل، مدعومة بوجود مجموعة من اللاعبين الذين يملكون دوافع خاصة للتألق على أكبر مسرح كروى فى العالم، وعلى رأسهم محمد صلاح، الذى أنهى رحلته مع ليفربول بعد سنوات من الإنجازات، ويدخل البطولة باحثًا عن استعادة بريقه وفتح صفحة جديدة فى مسيرته الأوروبية.
كما يسعى عمر مرموش لإثبات أحقيته بمكانه بين كبار الدورى الإنجليزى، وسط حديث متزايد عن مستقبله مع مانشستر سيتى. ولا تختلف طموحات هيثم حسن كثيرًا، إذ يطمح جناح ريال أوفييدو إلى استغلال البطولة للفت الأنظار بعد هبوط فريقه.
بينما يرى عدد من لاعبى المنتخب، مثل مصطفى شوبير وإمام عاشور وحسام عبدالمجيد وإبراهيم عادل، فى المونديال فرصة استثنائية للعبور نحو الاحتراف فى أكبر الدوريات الأوروبية.
أما حسام حسن وإبراهيم حسن، فيعلمان جيدًا أن الجماهير المصرية تجاوزت مرحلة الاكتفاء بالأداء الجيد أو الظهور المشرف، وبعد سنوات من الانتظار، أصبحت المطالب أكثر وضوحًا وهى نتائج وإنجازات تليق بكرة القدم المصرية.
الذاكرة المصرية لا تزال تحتفظ بمشاهد مونديال ١٩٩٠، عندما أشعل التعادل مع هولندا أحلام الجماهير، وتردد صوت المعلق الراحل محمود بكر وهو يطلق عبارته الشهيرة: «ونزلت عدالة السماء على استاد باليرمو»، يومها بدا الطريق مفتوحًا نحو الدور التالى، لكن الواقع جاء مختلفًا، لتتبدد الأحلام بعد التعادل مع أيرلندا والخسارة أمام إنجلترا رابع المونديال.
ومنذ ذلك الوقت، توالت المحاولات والإخفاقات، من صدمة عدم التأهل إلى مونديال ١٩٩٤، فى مباراة الطوبة الشهيرة أمام زيمبابوى، مرورًا بخيبة أم درمان أمام الجزائر فى الطريق إلى جنوب إفريقيا ٢٠١٠، ثم العودة إلى كأس العالم فى روسيا ٢٠١٨ التى انتهت بـ٣ هزائم متتالية، وصولًا إلى ضياع بطاقة قطر ٢٠٢٢ أمام السنغال بركلات الترجيح.
لكن المشهد يبدو مختلفًا هذه المرة، بعد زيادة عدد المنتخبات المشاركة، وعودة الثقة مع قيادة حسام حسن، والأداء الذى قدمه المنتخب فى بطولة أمم إفريقيا الأخيرة، فكلها عوامل أعادت الأمل إلى الجماهير بأن مرحلة الاكتفاء بالتمثيل المشرف قد ولت، وأن زمن المنافسة قد بدأ.
اليوم، يقف المنتخب المصرى أمام فرصة جديدة لكتابة قصة مختلفة، وفرصة لتحويل سنوات الانتظار إلى إنجاز حقيقى، ولإهداء الجماهير لحظة تاريخية طالما حلمت بها. وبين ذكريات الماضى وطموحات الحاضر، يبقى السؤال مطروحًا: هل يكون هذا المونديال موعد الفراعنة مع الإنجاز الأول؟
أخبار متعلقة :