أثر تعرض الكابل البحري الدولي الرابط بين مدينة طرطوس السورية ومدينة الإسكندرية المصرية لعمل تخريبي على خدمات الإنترنت في سوريا، وسط تأكيدات رسمية مصرية بعدم تأثر خدمات الاتصالات والإنترنت داخل الأراضي المصرية بالحادث.
وأعلنت الشركة السورية للاتصالات، اليوم، أن الكابل البحري الذي يعد أحد المسارات الرئيسية لربط سوريا بشبكة الإنترنت العالمية تعرض لعملية تخريب، ما أدى إلى اضطرابات في خدمات الإنترنت لدى شريحة واسعة من المستخدمين في مختلف المحافظات السورية.
وقالت الشركة، في بيان رسمي، إن الفرق الفنية المختصة باشرت فور وقوع الحادث تنفيذ الإجراءات اللازمة للحد من آثاره على الشبكة، مؤكدة أن أعمال الإصلاح واستعادة الخدمات بشكل كامل ستستغرق بعض الوقت نظرًا لطبيعة الأعطال التي تصيب الكابلات البحرية وما تتطلبه من ترتيبات فنية ولوجستية معقدة.
وأضافت أن الحادث لا يمكن فصله عن ما وصفته بـ"حملة تخريب ممنهجة" تستهدف البنية التحتية لقطاع الاتصالات في سوريا، مشيرة إلى أنها تعمل بالتنسيق مع جهات فنية متخصصة وخبراء دوليين لتسريع عمليات الإصلاح وإعادة السعات الدولية المتضررة إلى الخدمة في أقرب وقت ممكن.
ويُعد الكابل البحري بين طرطوس والإسكندرية أحد أهم مسارات نقل البيانات الدولية بالنسبة لسوريا، حيث يوفر جزءًا من السعات المستخدمة في ربط الشبكات المحلية بالإنترنت العالمي. ويؤدي أي انقطاع أو خلل في هذا النوع من الكابلات إلى تراجع جودة الخدمة وانخفاض سرعات الاتصال، فضلًا عن زيادة الضغط على المسارات البديلة المتاحة.
وفي القاهرة، أكد مصدر مسؤول بقطاع الاتصالات أن الحادث وقع داخل المياه الإقليمية السورية وعلى مسافة تقدر بنحو 4.5 كيلومترات من نقطة الإنزال الساحلية في سوريا، موضحًا أن العطل لا يرتبط بأي خلل في البنية التحتية المصرية أو في الشبكات المشغلة داخل مصر.
وشدد المصدر على أن خدمات الإنترنت والمحمول في مصر تعمل بصورة طبيعية ومنتظمة، ولم تتأثر بالحادث بأي شكل من الأشكال، نظرًا لتعدد مسارات الربط الدولية التي تعتمد عليها الشبكات المصرية وقدرتها على استيعاب حركة البيانات دون تأثير على المستخدمين.
كما أشار إلى أن الجهات الفنية المختصة تتابع تطورات الموقف وتقف على أسباب قطع الكابل البحري، بالتنسيق مع الأطراف المعنية، للتأكد من ملابسات الحادث وتقييم الأضرار الناجمة عنه.
ويأتي هذا التطور في وقت تواصل فيه سوريا تنفيذ خطط لتحديث وتطوير قطاع الاتصالات وتعزيز ارتباطه بالشبكات الدولية. وكانت وزارة الاتصالات السورية قد أعلنت خلال الفترة الماضية عن مشروعات تستهدف زيادة السعات الدولية وتنويع مسارات الربط، بما يسهم في رفع كفاءة الشبكة وتقليل تأثير أي أعطال مستقبلية على خدمات الإنترنت.
ويرى خبراء في قطاع الاتصالات أن تنويع مسارات الربط الدولي وتوسيع الاعتماد على الكابلات البحرية البديلة يمثلان أحد أهم الحلول الاستراتيجية لتعزيز استقرار خدمات الإنترنت، خاصة في الدول التي تعتمد على عدد محدود من المسارات الدولية لنقل البيانات.
وفي انتظار استكمال أعمال الإصلاح، تواصل الجهات الفنية السورية جهودها لإعادة الخدمة إلى مستوياتها الطبيعية، فيما تترقب الأوساط التقنية والاقتصادية نتائج التحقيقات المتعلقة بأسباب الحادث وحجم الأضرار التي لحقت بالكابل البحري الرابط بين سوريا ومصر.
أخبار متعلقة :