كشفت دراسة جديدة أعدها المركز المصري للدراسات الاقتصادية عن تحديد 14 قطاعًا صناعيًا رئيسيًا تمتلك أعلى فرص للنمو والاستثمار والتصدير في مصر خلال السنوات المقبلة، وذلك بناءً على تحليل شامل لهيكل الاقتصاد الصناعي واتجاهات الطلب العالمي، مع التركيز على القطاعات القادرة على إحداث تحول هيكلي في الاقتصاد المصري.
زيادة حجم الصادرات
وأكدت الدراسة أن أهمية هذه القطاعات لا تقتصر على زيادة حجم الصادرات أو الإنتاج فقط، وإنما تمتد إلى رفع القيمة المضافة للمنتجات المصرية، وتعزيز المحتوى التكنولوجي والمهاري، والانتقال نحو أنشطة صناعية أكثر تعقيدًا وتنافسية، بما يدعم اندماج الاقتصاد المصري بشكل أعمق في سلاسل القيمة العالمية.
وجاء ذلك خلال ندوة هامة بعنوان "أولويات الاستثمار الصناعي في مصر ومناقشة تحديات التنفيذ"، التي عقدها المركز المصري للدراسات الاقتصادية اليوم الاثنين في القاهرة، بحضور المهندس خالد هاشم وزير الصناعة، وعدد من قيادات مجتمع الأعمال والخبراء الاقتصاديين، لعرض نتائج الدراسة ومناقشتها مع الاستراتيجية الصناعية للدولة.
تقييم القطاعات الواعدة
واعتمدت الدراسة على منهجية كمية متقدمة تقوم على بناء مؤشر مركب لتقييم القطاعات والمنتجات الواعدة، يشمل خمسة أبعاد رئيسية هي: الأداء الحالي للصادرات المصرية، واتجاهات الطلب العالمي وديناميكياته، وتعقيد المنتجات والقيمة المضافة، والتعقيد الأخضر المرتبط بالتحول الطاقي والتكنولوجيات منخفضة الانبعاثات، إضافة إلى جاذبية الاستثمار محليًا وعالميًا.
كما أوضحت الدراسة أنها حللت أكثر من ألف منتج صناعي وفق التصنيف الدولي للمنتجات، بهدف بناء تقييم دقيق وشامل للفرص التصديرية والاستثمارية، ولم يقتصر التحليل على التجارة الخارجية فقط، بل دمج أيضًا بيانات الاستثمار الأجنبي المباشر والاستثمارات المحلية، بما يتيح رؤية متكاملة تربط بين فرص التصدير والاستثمار في آن واحد.
وأجرت الدراسة مقارنة بين عدة سيناريوهات مختلفة لضمان دقة النتائج، قبل الوصول إلى قائمة مختصرة بالقطاعات والمنتجات ذات الأولوية، مع استبعاد القطاعات التي لا تحقق الحد الأدنى من المعايير المطلوبة، سواء من حيث القدرة التنافسية أو القيمة المضافة.
وأشارت النتائج إلى وجود قدر كبير من التوافق بين القطاعات التي حددتها الدراسة وبين القطاعات المستهدفة ضمن استراتيجية وزارة الصناعة، إلا أنها أضافت بُعدًا جديدًا يتمثل في التركيز على التحول الهيكلي للصناعة، بحيث لا يكون الهدف فقط زيادة الإنتاج، وإنما تحسين نوعية الصادرات ورفع مستوى التكنولوجيا والتوسع في الصناعات الخضراء منخفضة الانبعاثات.
مستهدفات التنمية الصناعية
كما حذرت الدراسة من مجموعة من التحديات التي قد تعرقل تنفيذ مستهدفات التنمية الصناعية، من بينها تداخل الاختصاصات بين الجهات الحكومية، واختلاف الأولويات بين الوزارات، وضعف بعض الأجهزة التنفيذية، إضافة إلى محدودية الموارد المالية اللازمة لتنفيذ الخطط الطموحة.
ورصدت الدراسة أيضًا تحديات جديدة، من أبرزها ضرورة التوازن بين حماية الصناعات الاستراتيجية ودعم الصناعات الأخرى، وتوفير الأراضي الصناعية المرفقة، وتعزيز التنسيق بين الوزارات المعنية مثل الكهرباء والبترول والبيئة، لضمان تكامل السياسات الصناعية.
وفي السياق ذاته، طرحت الدراسة تساؤلات حول آليات التنفيذ، مثل مدى التنسيق بين وزارتي الصناعة والاستثمار، ومؤشرات الأداء المعتمدة لقياس التقدم، والجداول الزمنية للتنفيذ، ومستقبل المبادرات الصناعية الحالية وآليات ضمان استدامتها.
واختتمت الدراسة بالتأكيد على أن تحقيق مستهدفات التصدير وجذب الاستثمارات لا يمكن أن يتم بمعزل عن تطوير القاعدة الصناعية، مشددة على أن الصناعة يجب أن تظل في قلب السياسات الاقتصادية للدولة باعتبارها المحرك الأساسي للنمو والإنتاج والتشغيل.
أخبار متعلقة :