موقع تن لاينز الإخباري

من العبور إلى الإبداع.. كيف تحولت 8 محطات مترو إلى مسارح ثقافية مفتوحة في يونيو؟

لم تعد محطات مترو الأنفاق مجرد نقاط للانتقال اليومي بين أحياء القاهرة الكبرى، بل تحولت خلال شهر يونيو إلى فضاءات ثقافية وفنية مفتوحة استقبلت عشرات العروض الموسيقية والتراثية والمسرحية، في تجربة تستهدف الوصول بالفنون إلى الجمهور في أماكن وجوده، وتوسيع نطاق العدالة الثقافية خارج المسارح وقاعات العرض التقليدية.

وشهدت 8 محطات لمترو الأنفاق فعاليات ثقافية وفنية متنوعة، شاركت فيها مؤسسات عدة، في مقدمتها الهيئة العامة لقصور الثقافة، وأكاديمية الفنون، والمركز القومي لثقافة الطفل، وقطاع الفنون التشكيلية، إلى جانب عدد من الفرق المستقلة والمبادرات الفنية؛ وشملت هذه المحطات: "جمال عبد الناصر، والسيدة زينب، وهليوبوليس، وجامعة القاهرة، وإمبابة، وعدلي منصور، والعباسية، وصفاء حجازي”.

في محطة جمال عبد الناصر، قدمت فرقة "قادرون باختلاف Dream Band"، التابعة لقصر ثقافة روض الفرج بقيادة المايسترو عادل مدبولي، عرضًا موسيقيًا مميزًا لاقى تفاعلًا كبيرًا من جمهور الركاب. 

كما استضافت المحطة في وقت سابق الفنان عزت السوهاجي، أحد أبرز رواة السيرة الهلالية، في عرض أعاد إحياء جانب من التراث الشعبي المصري داخل فضاء المترو.

أما محطة السيدة زينب، فشهدت عروضًا لفرقة ذوي القدرات الخاصة التابعة لقصر ثقافة روض الفرج، والتي قدمت نموذجًا ملهمًا لدمج أصحاب الهمم في الحياة الثقافية والفنية، وسط تفاعل لافت من الجمهور.

وفي محطة هليوبوليس، تنوعت الفعاليات بين عروض فرقة أطفال وطلائع الأنفوشي للفنون الشعبية بقيادة الفنان مصطفى عبده، التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة، وعروض كورال مؤسسة "جولدن ييرز" (السنوات الذهبية)، الذي ضم مجموعة من الرواد وكبار السن فوق الستين عامًا، حيث نجحوا بأصواتهم وحضورهم المميز في إدخال البهجة إلى نفوس الركاب وإضفاء أجواء إنسانية دافئة داخل المحطة.

كما احتضنت محطة جامعة القاهرة عروض فرقة النيل للآلات الشعبية التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة، إلى جانب عروض فرقة قصر ثقافة الطفل للعرائس، التي استهدفت الأطفال والأسر ورواد المحطة من مختلف الأعمار.

وفي محطة إمبابة، حضرت أجواء مدن القناة من خلال عروض فن السمسمية، التي قدمتها فرقة السمسمية بقيادة الفنان محمد المغربي، بدعم من مكتبة مصر العامة بالإسماعيلية، لتعيد إلى الأذهان أحد أبرز الفنون التراثية المرتبطة بتاريخ المقاومة الشعبية في مدن القناة.

وشهدت محطة عدلي منصور تجربة ثقافية خاصة ضمن احتفالات المصريين بيوم الشهيد، حيث قدم كورال أكاديمية الفنون بقيادة المايسترو الدكتور أسامة علي عروضًا وطنية وموسيقية استحضرت قيم التضحية والانتماء. 

كما شارك كورال المعهد العالي للموسيقى "الكونسرفتوار" في تقديم فقرات فنية متميزة بالمناسبة ذاتها.

وفي محطة العباسية، شارك المركز القومي لثقافة الطفل، وفنان العرائس خالد الخريبي، وفرقة "كروكي" في تقديم عروض فنية وتفاعلية استهدفت الأطفال والعائلات، بينما شهدت محطة صفاء حجازي فعاليات فنية متنوعة شارك فيها الفنان خالد محمود إبراهيم، وقطاع الفنون التشكيلية، والمركز القومي لثقافة الطفل، وجماعة "رسم مصر"، عبر ورش وعروض تشكيلية جذبت اهتمام الجمهور.

وتعكس هذه التجارب توجهًا متزايدًا نحو توظيف الفضاءات العامة بوصفها منصات ثقافية مفتوحة، بما يسهم في الوصول إلى شرائح جديدة من الجمهور، ويحول الثقافة من نشاط نخبوية محدود المكان إلى ممارسة يومية تلتقي بالمواطن في طريقه إلى العمل أو الدراسة.

وبين أنغام الموسيقى الشعبية، وعروض الكورال، وفنون العرائس، وورش الرسم، بدت محطات مترو الأنفاق خلال يونيو وكأنها مسرح كبير يمتد عبر العاصمة، يؤكد أن الثقافة قادرة على الوصول إلى الناس أينما كانوا، وأن الفن يمكنه أن يرافق رحلة المواطن اليومية، محولًا لحظات العبور السريعة إلى لحظات من الجمال والمعرفة والإبداع.

أخبار متعلقة :