موقع تن لاينز الإخباري

مصر التى نحلم بها !

قبل ماتبدأ مباراة مصر وبلجيكا في اولى جولات المنتخب في كأس العالم، عاشت مصر كلها حالة حب حقيقية، مش دعاية ولا كلام في الهوا، حالة كشفت حقيقة الشعب المصري الأصيل، وقدر حبه لبلده وارتباطه بها.
الشوارع امتلأت بأعلام مصر، العربيات كأنها في زفة عرسان على الكباري وفي الميادين  ، المقاهي والكافيهات عن أخرها، والعائلات والأسر اجتمعت حول الشاشات، مباراة كرة القدم تحولت لمناسبة وطنية بكل ماتعنيه الكلمة، ناس تدعوا لعزومات، وناس بتوعد بعض إنها تنزل تحتفل بعد الفوز، الشعب كان كان يلعب المباراة مع اللعيبة دقيقة بدقيقة.
ومنتخبنا لم يخيب ظننا، بالعكس، اللعيبة جميعا قدموا أداء محترم بروح قتالية عالية، وكورة حلوة كادت تكسبنا المباراة امام واحد من أكبر فرق العالم  . 
أسماء لاعبينا لامعة فجميهم نجوم مثل محمد صلاح النجم العالمي محبوب الجماهير العرية والاوربية، وعمر مرموش  صاحب الاسم اللامع في أوروبا، وحمزة عبد الكريم الموهبة الصاعدة بخطوات ثابتة ناحية النجومية من خلال اكبر فرق العالم في برشلونه، وجميعهم تحت قيادة جهاز فني وطني يقوده عميد لاعبي العالم الكابتن حسام حسن وتوأمه إبراهيم حسن.
وفي المدرجات، مصر كانت حاضرة بنجومها ورموزها الرياضية، بحضور نجم منتخب مصر السابق محمد زيدان ونجم الارسنال محمد النيني، مشهد يدل على مكانة دولة كبيرة لها مكانتها بين الأمم.
وفي العاصمة الجديدة، الآلاف اتجمعوا امام الشاشات العملاقة ليشجعوا منتخب بلدهم، مشهد وطني عكس قدر حب المصريين ولكرة القدم، وقد إيه متعلقين باسم بلادهم.
لكن في نفس الوقت - للأسف – كان عندنا صورة تانية تعكسها صفحات الحوادث والسوشيال ميديا، أخبار عن عصابات وغسيل أموال ونفوذ وبلطجة، ومناظر وأسماء من عالم الراقصات،اسماء غريبة طفحت علينا " ام مكة – زنهار – شمس – سعد الصغير -  ، علاقات مشبوهه - سيارات فارهه – جولي – مخدرات – هتك اعراض، تيك توك، مذيعات  "  كل دا  متصدر التريند وكأن دا مجتمعنا وكأن هي دي مصر  .
وهنا سؤال لازم نسأله:  أي مصر هي اللي بتمثلنا فعلًا ونحن نعيش فيها ؟ مصر اللي اجتمعت ورا منتخبها والدنيا كلها  بتشوفها وتقدرها ؟ أم مصر اللي ناس بتحاول تختصرها في الإثارة الرخيصة والفضائح ؟
الحقيقة إن المشهدين مش في نفس الكفة، مصر الحقيقية مش اللي بتظهر في أخبار الحوادث  كام يوم وتختفي، لكن مصر اللي بتظهر كل ما تيجي فرصة للحلم والعمل والإنجاز، مصر اللي بتبني مدن جديدة ومصانع وطرق وتكنولوجيا وتصدير وسلاح، وتملاْ مدرجات الرياضة، وتخرج علماء ومبدعين ورياضيين، وتحتفل بكل نجاح يرفع اسمها في العالي.
أجواء المونديال أثبتت إن المصريين عندهم قدرة عجيبة على الالتفاف حول أي حدث وطني، اذا لقوا نموذج محترم، سوف يعطوه حبهم ووقتهم واموالهم ومشاعرهم، وهذا في حد ذاته رسالة مهمة تؤكد ان الشعوب بطبيعتها لا تحب الرداءة، لكنها تحتاج لنماذج مضيئة وحلم يستحق إنها تلتف حوله.
المعركة مش بين منتخب يكسب أو يخسر، ولا بين خبر رياضي وخبر في الحوادث، المعركة بين ثقافتين: ثقافة بتصنع الأمل والانتماء والنجاح، وثقافة بتتغذى على التفاهة والضجيج والإثارة الفارغة، وبين الاتنين يتحدد شكل المستقبل اللي نتمناه لأولادنا.
لقد شاهدنا مصر التي نحلم بها في المونديال: مصر الفرح، الموهبة، العمل الجماعي، الفخر بالوطن، وشوفنا وش تاني نقدر نقول إننا نفسنا يختفي شوية بشوية امام كل الانجازات التي نعيشها.

الأمم العظيمة لا تبنى بالفضايح، لكن بالقدوة الحسنة، لن يتذكر التاريخ أسماء البلطجية وتجار الظلام، لكنه سوف يذكر أسماء من رفعوا راية بلدهم في الملاعب والمعامل والجامعات وفي كل مكان، الأمل لسه في مصر الأولى... مصر  التي نريدها، والتي نحبها، ونفتخر إننا منها.

أخبار متعلقة :